الدكتور أحمد عطا.. الطبيب الإنسان الذي تخطى حدود الواجب

بقلم – صموئيل العشاي:
في زمن أصبحت فيه المهن مجرد ألقاب وشهادات، يظل بعض الأشخاص استثناءات نادرة، يصنعون الفارق بالعمل والإنسانية قبل كل شيء. الدكتور أحمد عطا هو أحد هؤلاء الاستثناءات، الطبيب الذي لا يعرف الكلل، ولا ينتظر الشكر، والذي أصبح اسمه مرادفًا للكرم الإنساني والتفاني في خدمة الآخرين.
عرفت الدكتور أحمد عطا سنوات طويلة، وزاملته في أكثر من مناسبة، وما زلت أرى فيه نموذج الطبيب الذي يتحرك بدافع الإحساس بالواجب الإنساني قبل أي اعتبار شخصي. طوال سنوات معرفتي به، رفض أن يُكتب عنه أي شيء، وكأنه يريد أن يظل مجهولًا في خدمة الناس، بعيدًا عن أي ضجيج إعلامي. كل الزملاء الصحفيون الذين التقوه، جميعهم يشهدون بنفس الشهادة: رجل لا يتوانى عن تقديم يد العون لكل من يحتاجه، دون تمييز، ودون انتظار مقابل.
كاتب هذه السطور يقدم شهادة شخصية عن الدكتور أحمد عطا، الذي لم يُخطئ هو شخصيًا، لكن تم إقالته بسبب خطأ وقع فيه مرؤوسوه، ولم يكن له أي علاقة به مباشرة أو غير مباشرة. رغم هذا الظرف، ظل الدكتور أحمد عطا متفانيًا، لا يذرف دمعة أسى لنفسه، بل يستمر في تقديم خدماته بلا كلل أو ملل. تدخل عشرات المرات، ساعد عشرات الأشخاص، وكان دائمًا حاضرًا في الوقت والمكان الذي يحتاجه المرضى والزملاء على حد سواء.
عندما تدخل أي قسم في التأمين الصحي وتذكر اسم الدكتور أحمد عطا، ستجد الثناء ينساب من شفاه العاملين فيه، من إدارة إلى موظفين، وكل من التقى به. الرجل لم يتأخر يومًا عن تقديم خدمة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وهو الأمر الذي لمسته بنفسي مرات عديدة. إنه الطبيب الإنسان بكل ما تحمل الكلمة من معنى: كريم، متواضع، صبور، ومخلص لمهنته ومرضاه.
الدكتور أحمد عطا مثال للطبيب الذي يجعل من الإنسانية منهجًا، ومن المهنة رسالة، وليس مجرد وظيفة. إن شهادتي هذه، رغم بساطتها، لا تكفي لتغطية كل ما فعله من أجل الناس. لكنني أكتبها ليظل صوته حاضراً، ولو بكلمة واحدة، وسط صخب الأحداث والتقلبات، لأن الإنسانية الحقيقية لا تحتاج إلى منصات إعلامية لتثبت نفسها، لكنها تترك أثرها العميق في القلوب والعقول.
الدكتور أحمد عطا، شكراً لك على كل ما قدمته للناس، وعلى تذكيرنا بأن الطبيب الحقيقي هو من يعطي بلا حدود، ويخدم بلا انتظار، ويظل إنسانًا قبل أي شيء آخر.