اتهامات متبادلة بين المخرجة مروة الشرقاوى ومهرجان عنابة تؤدي إلى سحب الفيلم

أثارت تصريحات المخرجة المصرية مروة الشرقاوي حول مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي جدلاً واسعاً، وذلك من خلال سردها لوقائع انسحابها من الدورة الخامسة المقامة بالجزائر وتفاصيل تروي تجربتها فيما بدا لكثيرين كإشكاليات تنظيمية وتواصلية. وقد ترافقت هذه التصريحات مع رد رسمي من إدارة المهرجان نفت فيه صحة الادعاءات وشرحت سياق الدعوة والالتزامات المرتبطة بها.
قالت الشرقاوي إنها منبهة إلى مكانة الجزائر وتاريخها السينمائي، وأكدت أنها لن تكون كتبت هذا الكلام إلا احتراماً وحباً للجزائريين ولتاريخ السينما في البلاد. وفي الوقت نفسه أشارت إلى أنها وجدت المهرجان لا يحترم البشر كأشخاص، وصرحت بأن الدعوة الرسمية تقيد المشاركة ببدء العروض من 27 سبتمبر وأن عرض فيلمها كان مقررًا في 28 سبتمبر 2025. كما أشارت إلى أنها طالبت بتعديل تواريخ السفر والإقامة على نفقتها الشخصية حتى 5 أكتوبر، وهو أمر لم يكن جزءاً من التزامات المهرجان.
ولفتت إلى تحديات تواصل مستمرة مع الجهة المنظمة، حيث أرسلت حجوزات الطيران وتأكيد الحجز قبل السفر بثلاثة أيام بشكل غير واضح، وظلت المحاولات بلا رد من جانب المهرجان عبر كل وسائل الاتصال. كما أكدت أنها تلقت معلومات من بعض الأصدقاء بأن تذكرتها ستُحجز حين تتوفر مقاعد، وإلا فسيُعاد الأمر. وتتابع السرد بأنها بعد ساعات من الانتظار وصلت إلى الجزائر وواجهت إجراءات لم تكن خلالها حاصلة على تذكرة داخلية للمسار إلى عنابة، وأنها لم تتلقَ اتصالاً من الإدارة بالطمأنة أو الحل، بل واجهت تعليقات من أشخاص يبدون تعاقدات غير مكتملة، ثم وُجهت إليها وعود من مدير المهرجان بحل المشكلة ثم اختفى كل تواصل بعدها. وفي نهاية المطاف وصلت إلى الفندق ووجدت أن لا وجود لحجز باسمها، فصار عليها الانتقال إلى فندق آخر بناءً على ما تبين لها من مواقف غير مهنية وغير مسؤولة اطلع عليها أصدقاؤها.
أعربت الشرقاوي عن استغرابها لأنها لم ترغب يوماً في كتابة شيء هجومي عن مهرجان عربي، لكنها وصفت التجربة بأنها كارثية على المستويين المهني والإنساني والتنظيمي، وتعبّرت عن أمل في حل يضع الأمور في سياقها الصحيح.
رد مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي جاء عبر بيان رسمي، أعرب فيه عن أسفه لما نُشر من اتهامات باطلة تمس صورة الجزائر والمهرجان. وأوضح أن الدعوة الرسمية التي وُجهت إليها كانت واضحة وتحديدها أن مشاركتها تبدأ من 27 سبتمبر، وأن عرض فيلمها مبرمج يوم 28 سبتمبر 2025. كما أشار البيان إلى أن المخرجة تواصلت لاحقاً بطلب تعديل في تواريخ السفر والإقامة، مع أنها أقرت في رسالة مؤرخة 11 أغسطس 2025 بأن الدعوة تغطي فقط الفترة من 27 إلى 30 سبتمبر، وأنها ستتكفل ببعض تكاليف إقامتها لتلك الزيارة، مع الإشارة إلى أنها كانت ترغب في تمديد الرحلة حتى 5 أكتوبر وهو أمر لا يدخل في التزامات المهرجان.
وأضاف البيان أن المخرجة حاولت الضغط على موظفي الخطوط الجوية الجزائرية للحصول على مقعد من بطاقة مفتوحة دون الرجوع إلى إدارة المهرجان أو الموافقة الرسمية، وهو ما أحدث لبساً إدارياً خارج نطاق سيطرة المهرجان. كما ذكر البيان أنه عند وصولها لم تبلغ إدارة المهرجان وفق الإجراءات المعمول بها، بل ادّعت أمور لا أساس لها من الصحة. وأكد المهرجان أنه رغم احترامه العميق للفنانين المستقلين، فإنه يرفض محاولة تشويه سمعة الجزائر وضيوفها، خصوصاً وأنها في رسائل سابقة عبّرت عن حبها للجزائر وشعبها.
لذلك أعلن المهرجان سحب فيلم المخرجة مروة الشرقاوي بشكل كامل ونهائي من برنامج الدورة الخامسة، مع حفظ حقه القانوني في الرد على أي محاولات للإساءة المتعمدة لسمعته أو التشكيك في نزاهته. وختم البيان بأن مهرجان عنابة منصة ثقافية رائدة في المتوسط، تقوم على الاحترام المتبادل وحرصها على استقبال ضيوفها في أجواء راقية تعكس قيم الجزائر وشعبها، مع تأكيده على استمرار دوره في دعم السينما المستقلة وتقديم بيئة مناسبة للنقاش الفني.