“وهم الخلاص”: خطة ترامب لغزة.. قراءة تحليلية في بنود المبادرة

في ظل استمرار الأزمة في قطاع غزة وتعثر المسارات السياسية، برزت من جديد خطة الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، المعروفة بـ”مبادرة الـ21 بندًا”، والتي قُدمت على أنها إطار لإنهاء الحرب وإطلاق مسار سياسي جديد. هذا المقال يحاول تفكيك أبرز بنود الخطة، وقراءة أهدافها وإشكالياتها المحتملة.
تتضمن الخطة بنودًا مثل “نزع سلاح حماس”، و”تشكيل حكومة انتقالية بإشراف دولي”، و”الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية”. غير أن معظم البنود تبدو مفتوحة للتأويل وتفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة أو ضمانات ملزمة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قابليتها للتطبيق على أرض الواقع.
يلاحظ أن الخطة تتقاطع في جوهرها مع التصورات الإسرائيلية للأمن والسيطرة، إذ تركز على تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس، وتؤجل القضايا الجوهرية مثل الدولة الفلسطينية والقدس واللاجئين. وهو ما يعزز الانطباع بأن المبادرة أقرب إلى إعادة صياغة المشهد بما يضمن مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية، أكثر من كونها مقترحًا لتسوية شاملة.
البنود المتعلقة بالعفو المشروط ومنع حماس من الحكم تثير تساؤلات حول مستقبل الحركة كفاعل سياسي. بالنسبة للبعض، يُنظر إلى هذه الشروط باعتبارها أقرب إلى صيغة استسلام، فيما يرى آخرون أنها محاولة لإدماج قطاع غزة في نظام سياسي جديد يخفف من التوتر المستمر. وفي كل الأحوال، فإن مدى قبول الحركة بهذه البنود يبقى محددًا أساسيًا لفرص نجاح الخطة أو فشلها.
أحد البنود المحورية يتحدث عن “فتح مسار نحو دولة فلسطينية مستقبلية”. غير أن غياب جدول زمني واضح، أو ضمانات عملية، يجعل من هذا الطرح شبيهًا بوعود سابقة لم تتحقق، مثل ما جرى بعد اتفاقية أوسلو. وبالتالي، يبقى هذا المسار أقرب إلى التعهد الرمزي منه إلى مشروع سياسي قابل للتنفيذ.
في المقابل، يطرح بعض المحللين أن أي حل واقعي يجب أن ينطلق من إدارة فلسطينية داخلية بدعم عربي مباشر، وربما بزعامة مصرية، نظرًا لدورها التاريخي والجغرافي في القضية. مثل هذا الطرح قد يوفر شرعية أكبر، ويخلق توازنًا إقليميًا يضمن فصل الملف الأمني عن السياسي، بعيدًا عن الوصاية الدولية غير المتوازنة.
خطة ترامب تقدم نفسها كمدخل لإنهاء الأزمة، لكنها في صورتها الحالية تبدو إطارًا لإدارة الوضع القائم أكثر من كونها مبادرة سلام متكاملة. فهي تضع أولوية قصوى للأمن الإسرائيلي، بينما تترك القضايا الجوهرية للفلسطينيين مفتوحة بلا ضمانات. ومن ثم، يبقى مستقبل هذه الخطة مرهونًا بمدى قبول الأطراف الفلسطينية، والدور الذي يمكن أن تلعبه القوى العربية والإقليمية في صياغة بديل يضمن حلاً أكثر توازنًا واستدامة.