خطبة الجمعة اليوم 10 أكتوبر 2025: صحح مفاهيمك

تتطرق هذه الخُطبة إلى مبادرة صحّح مفاهيمك التي أطلقتها وزارة الأوقاف، وتبيّن محاورها في مسائل مهمة تواجه المجتمع كالغش في الامتحانات وتخريب الممتلكات العامة والخلافات الأسرية، وتقدِّم ورقة عمل موجزة تجمع بين الترغيب في الخير والتحذير من الأعمال التي تهدم الأسرة وتعرِّض المجتمع للخطر. وفيما يلي مختصر موجز ومركّز يحافظ على منطلقات الدين وغايات الإصلاح.

(1) الخلافات الأسرية باعتبارها من عوامل الطلاق
أولًا: ذمُّ الإسلام للطلاق وضرورة لمِّ الشمل وحماية النِّسَب والأسَر وتأكيد روابط المحبة والرحمة، مع الإشارة إلى أن القرآن يبيّن أن عقد النِّكاح وتوثيق العهد مقدم على الفراق، وأن الله تعالى يواصل التأكيد على أهمية الصُّلح قبل التفكير في الانفصال.
ثانيًا: الخلافات الأسرية عامل رئيس في الطلاق، فبعض الأزواج يُعَلِّلُ نفسهُ بطلب الكمال ويُعْدِلُ عن تقبّل تفاوت البشر في طباعهم، وهو ما يدفع إلى تشديد الخلاف وتوتير الأسرة. وقد بيَّن القرآن والسنة أن التماسَ العدل والصبر وعدم إقصاء الطرف الآخر من أسباب استمرار الزواج وبقاء الأسرة أُسَرةً مُعيشةً بالودّ والرحمة.
ثالثًا: علاج الإسلام لظاهرة الطلاق: هناك مسارات محدَّدة للحيلولة دون التفريق؛ منها
1) المصارحة والمكاشفة قبل الزواج والعمل على تقبّل العيوب والتقويم على أساسها، وتفادي الغش والخداع. 2) حسن الخلق والتحمّل والصبر، والاعتبار بأن التنازُل عن الكِبْر يفتح أبواب التوفيق. 3) الحوار الهادئ والمناقشة المؤدِّية إلى تفاهم يوصل إلى حلول غير جازمة إذا تعذّر الإصلاح، مع الالتزام بآداب الحديث وخفض الصوت. 4) عدم العجلـة في اتخاذ قرار الطلاق، واللجوء إلى العلم والإصلاح والبحث عن المشورة من أهل الرأي. 5) تصحيح مفاهيم القوامة والرجولة، فالقوامة تكليف ومسؤولية وليست تسلّطًا، وتُبنى على التعاون والمشاركة في المصلحة العامة للأسرة، مع حفظ كرامة كلّ من الزوجين وتجنّب الإضرار بالأولاد.

(2) تخريب الممتلكات العامة
يؤكد الإسلام حفظ ممتلكات المجتمع العامة وكونها ملكًا للجميع، ويُحذر من الاعتداء عليها أو تضييعها، فإتلاف المال العام أو سوء استخدامه يضر المجتمع ويفسد الثقة بين الناس. كما يُبيِّن الدين أن المحافظة على هذه المرافق ليست مجرد واجب أخلاقي بل مسؤولية وطنية ودينية، وأن من يعتدي عليها يحاسب عليها أمام الله يوم القيامة. وتُبرز الخُطبة أن التوعية الاجتماعية ركنٌ من أركان الحفاظ على المرافق العامة، وتحث المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني على توعية المجتمع بعدم الإضرار بالممتلكات العامة ونشر قيم الصيانة والاحترام للجميع.

(3) الغش في الامتحانات
أولًا: حرمة الغش بجميع صوره وأشكاله، فالغش خُلُقٌ ذَمِيم وجرمٌ يمنع المحافظة على الأمانة ويُضيّع حقائق العلم. وقد وصَف رسول الله ﷺ الغاش بأنه ليس منّا، وهو ما يضعف ثقة المجتمع في التعليم والشهادات. ثانِيًا: الغش في الامتحانات من أعظم الجرائم في الإطلاق؛ لأنه يَسْتَخفُّ بالعلم وبالجهد المشترك ويُفْسِدَ الشهادات ويُنتِج جهالًا يحمّل المجتمع تبِعاتٍ كبيرة. ثالثًا: من يساعد الغاش فهو في الوزر، فالمساعدة على الغش تُعدُّ مشاركة في الإثم وتُعرِّض المجتمع للخطر الأخلاقي والقيمي. رابعًا: العقوبة الإلهية والغرامة الأخلاقية مطابقة بنَفَس العمل؛ فالغش يربّي في الشخص نقصًا في الجدّية والتقوى ويفقد البركة في الحياة والعمل. خامسًا: الغش في الامتحانات دليلٌ على فقدان المعايير الأخلاقية وغياب الرقابة الذاتية، وهو مرض اجتماعي يجب علاجُه بتقوية الوازع الديني وتعزيز قيم الأمانة ومحاسبة المقصِّرين.

(4) عدم التسرع في اتخاذ قرار الطلاق و الرجوع إلى العلم والإصلاح
يؤكد الدين أن التريّث في قرارات الفراق يُمكن أن يفتح باب الإصلاح ويحفظ الأسرة والطفل، وأن التسرع في إنهاء الحياة الزوجية يجب أن يخضع لمراد الله وبحث الأسباب وطرق الإصلاح قبل أي قرار حاسم، مع مراعاة حالتي المزاج والظروف النفسية والصحية لكلا الطرفين.

(5) تصحيح مفاهيم القوامة والرجولة
الحياة الأسرية قائمة على التعاون والمصلحة المشتركة دون إجحاف أو استبداد، والقوامة ليست امتلاكًا وإنما تكليف ومسؤولية، وتُبنى على العدل والتعاون والرعاية. وتُبَيِّن الآيات أن تؤدي المسؤولية بجِدّية، مع مراعاة حقوق الطرفين وتحقق مصالح الجميع، وتأكيد أن الزواج يقوم على الاحترام والود والرحمة.

تذكير موجز: النظام الإسلامي يحث على حماية الأسرة والممتلكات العامة ونزاهة التعليم، ويدعو إلى الحوار والتواصل والوعي المجتمعي كركائز لتحقيق الاستقرار والازدهار. نسأل الله أن يوفق ولاة الأمر والناس جميعًا لما فيه حفظ البلد وسائر بلاد العالمين من أمنٍ وسلامة ورخاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى