دينا أنور تكتب : نساءُ يعرفن قدرهن

أكثر ما لفتَ انتباهي في خبر زفاف السيدة إيناس الدغيدي، مخرجتنا الكبيرة الجميلة، ورجل الأعمال الأسترالي الوسيم أحمد سوكارنو، ليس فكرة الزواج في حد ذاتها، لأنني لست من الذين يرون الزواج إنجازًا أصلًا، ولا عمر السيدة إيناس أو زوجها، لأن تلك المفاهيم الفلاحية لا تخصّ إلا الرعاع والسوقة وجحافل الريفيين الذين لا يُسليهم في حياتهم سوى أحاديث المصاطب والنميمة والتنمّر والمعايرة، كتعويضٍ عن كبتهم ونواقصهم..!!

ما لفت انتباهي فعلًا هو تمكُّن المرأة عالية القيمة من تحقيق أمنياتها في أي مرحلة، دون أي اكتراث للمعايير المجتمعية أو المفاهيم الذكورية المتوارثة الخاصة بالعمر والجسد والشكل..!!

كل امرأة عملت على دراستها، واستقلالها المادي، وتحقيق طموحاتها مبكرًا، لم يفُتها أي قطار كما يدّعي المجتمع الذكوري. فقيمتها المرتفعة تمكّنها دائمًا من رفع معاييرها، وعدم الرضا بالفتات من أي شيء، وبالتالي تعيش مكتفية مترفعة، لا تقبل بأي قليل، حتى يأتيها ما يليق بها. وإن لم يأتِ، فهي ليست متلهفة على شيء ولا تسعى خلف شيء، ولديها في حياتها عشرات الاهتمامات التي تشغلها وتسعدها ذاتيًا، دون اكتراث لمعايير الآخرين عن الجمال أو الشباب أو المواصفات الشكلية والجسدية..!!

كذلك الرجل مرتفع القيمة، غالبًا ما يترفّع عن تصرفات الذكور المراهقين أو المتصابين أو الشاعرين بالضآلة، اللاهثين وراء تعدد العلاقات وكثرة النزوات. تجده دائمًا يبحث عن امرأةٍ واحدةٍ مرتفعة القيمة تشاركه في صناعة حياة لائقة بطموحه العاطفي والمجتمعي والعملي والمادي، ليعيش مبتهج الروح والقلب والعقل والعين، سعيدًا مع شريكة علنية مشرِّفة، لا تختزل نفسها فقط في إسعاده كرجل، بل تُجبره على بذل مجهودٍ مضاعفٍ لإسعادها كامرأة!!

من المؤكد أن أحمد سوكارنو كان يستطيع أن يلهو بعشرات العشرينيّات دون أي زواج أو التزامات، اعتمادًا على مركزه وثروته. وكذلك إيناس الدغيدي كانت تستطيع بثروتها وشهرتها الواسعة شراء عواطف عشرات الشبان الوسيمين مفتولي العضلات، الحالمين بالثراء السريع والشهرة المضمونة..!!

لكنهما بوعيهما المرتفع وقيمتهما الكبيرة ونجاحهما المتميز، كلٌّ في مجاله، تخلّصا من سيطرة المفاهيم الدارجة عن العلاقات. فَتَحقُّقُهما الشخصي عالجهما من أي نقصٍ يحاول البعض إكماله بشخصٍ آخر أصغر سنًّا أو من جيلٍ مختلف. اختارا بنضجٍ ووعيٍ الشريكَ المناسب عمريًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، في سعادةٍ واضحة يتمناها كثير من شباب العشرينات الذين تطغى على أذهانهم المعايير الشكلية والجسدية والعمرية، وهم في الغالب لا يدركونها أبدًا رغم سعيهم الحثيث وراء كمالها..!!

نصيحتي لكل النساء والفتيات اللواتي لا يزلن يحلمن بإيجاد الشريك المثالي يومًا ما:

توقّفي عن القلق بشأن عمرك أو جمالك أو معاييرك الشكلية والجسدية. توقّفي عن اللهاث خلف مواصفات أطباء التجميل وما يُعجب الرجال في النساء. لا تبذلي أي مجهودٍ سوى في قيمتك الذاتية وثقتك بنفسك واعتزازك بكيانك مهما كان صغيرًا. لا تعتقدي أن انتشار الأوغاد حولك سببٌ كافٍ لتقبّل وجود أحدهم في حياتك.

تعلّمي الاستغناء والاستعلاء والترفع.

تعلّمي الرفض والاعتراض وعدم القبول بما لا يناسبك.

تعلّمي عدم الاكتراث، وعدم الخوف من الخسارة.

تعلّمي أن تري في نفسك أجمل نساء الكون، حتى وإن لم يُخبرك أحدٌ بذلك.

اكتسبي مهارة قلب الطاولة والرحيل المفاجئ عندما لا تستطيعين إملاء شروطك، واتركي الباقي للحياة..!!

صحيح أن الحياة تتأخر كثيرًا في تحقيق أحلامنا، وغالبًا ما تحققها حين لا نعود نكترث لها، لكن يظلّ حفاظ الإنسان على قيمته وكبريائه ورزانته وارتفاع معاييره سببًا كافيًا لأن يرضى عن نفسه، ويكسب احترام غيره، ويعتاد الاعتماد على ذاته وتقبّل وحدته، حتى لا يبحث عن شريكٍ لمجرد الخوف من الوحدة أو الحاجة إلى الاستئناس بغيره..!!

إيجاد الشريك المناسب لا يعني سوى الحصول على المزيد من السعادة، فهذا هو السبب الوحيد الذي يرتبط لأجله المتحققون والناجحون ومرتفعو القيمة من الرجال والنساء: تحقيق المزيد من السعادة، وليس البحث عنها.

فمن يفشل في إسعاد نفسه أولًا، لن ينجح أبدًا في إسعاد غيره، ولن يجد من يمنحه ما فشل هو في منحه لنفس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى