قمة شرم الشيخ: إنهاء عامين من الإبادة في غزة ومسار جديد لإرساء السلام في الشرق الأوسط

تشهد الصحف العربية والخليجية تغطية موحدة حول قمة شرم الشيخ للسلام ومسار جديد يهدف إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مع توقيع وثيقة سلام شاملة مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتزامنها مع إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.
أبرزت صحيفة الشرق الأوسط في افتتاحيتها قيمة الحدث واعتبرته فجرًا تاريخيًا للسلم في المنطقة، مشيرة إلى دعم الرئيس الأمريكي وخطابه أمام الكونجرس الذي أطر الدور العربي والإسلامي في المسار الجديد، وتأكيد أهمية البناء على هذا المسار لإطلاق مستقبل فلسطيني يقوم على دولة ضمن حدود 1967، مع تذكير بأن العرب شركاء في عملية السلام.
وفي افتتاحيتها في الوطن الإماراتية، وصفت الصحيفة القمة بأنها خطوة مهمة نحو إنهاء الحرب في غزة وإرساء السلام والاستقرار الإقليميين، مشيرة إلى مشاركة قادة من أكثر من عشرين دولة وتوقيع وثيقة السلام الشامل مع صفقة تبادل الأسرى، وتغطية تكلفة إعادة الإعمار المقدرة بنحو 52 مليار دولار، مع التأكيد على أن السلام المستدام يتطلب تنازلات وشجاعة ومسؤولية جماعية وتغيّر في السياسات التعليمية والإعلامية والدينية لإرساء ثقافة قبول الآخر.
أما صحيفة الخليج الإماراتية فاعتبرت يوم توقيع الاتفاق مناسبة تاريخية تمثل نهاية «حرب الإبادة» التي شهدها قطاع غزة خلال عامين، متوقعة أن تشكل هذه اللحظة بداية طريق نحو سلام عادل ودائم، وتناولت أهمية الالتزام بالسيادة القانونية وتجنب سياسات التصعيد التي تقود المنطقة إلى مزيد من التوتر.
وقالت الصحيفة الرؤية العمانية إن القمة عكست حرص سلطنة عمان على ترسيخ مقاربة الحوار والوسائل السلمية لحل النزاعات، مع التأكيد على أن تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق طموحات الفلسطينيين والإسرائيليين والعيش في سلام، وذلك في سياق موقف عماني ثابت يدعم السلام وشراكات إقليمية ودولية متوازنة.
وتناولت الصحف القطرية جهود أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مسار إنهاء حرب غزة والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن العالم شهد مبادرات متسلسلة للدوحة في إطار وساطة هادئة مع مصر والولايات المتحدة وتركيا، وأن موقف قطر يعكس دورًا مركزيًا يهدف إلى حفظ الأرواح وتقديم حلول إنسانية لا استعراضًا سياسيًا.
كما أبرزت صحيفة الشرق القطرية الدور الكبير الذي قامت به الدبلوماسية القطرية بقيادة الشيخ تميم في دفع المساعي نحو السلام، وتوثيق التعاون مع شركاء الوساطة، مع الإشارة إلى أن التحديات التي واجهت جهود الدوحة لم تنسحب بها عن مواصلة المسار حتى تحقق هدف وقف الحرب ورفع المعاناة عن أهل غزة.
وأشارت صحيفة العرب إلى أن قطر قدمت نموذجًا حقيقيًا للوساطة التي تجمع بين الحزم والإنسانية، مؤكدة أن الدبلوماسية القطرية أثبتت قدرة على تجاوز العراقيل وتقديم مبادرات تضع الإنسان في صلب الحلول، وأن الأمير تميم سيبقى رمزًا للسلام في المنطقة.
أما صحيفة الشرق فكرّرت تقديرها لمجهود أمير السلام الذي عمل على مدار عامين لإيصال غزة إلى لحظة تاريخية تتيح لإسرائيل والمجتمع الدولي بناء مسار تفاوضي يحفظ الحقوق ويقود إلى استقرار طويل الأجل، مع التأكيد على أن المسار القادم يتطلب التزامًا بالقانون وفتح أفق تفاوضي يحقق طموحات الفلسطينيين كرادف للعيش بسلام مع إسرائيل والآخرين في المنطقة.
وأخيرًا، أكدت كل هذه التغطيات أن المجتمع الدولي مدعو إلى الاستمرار في دعم مسارات السلام، والابتعاد عن أي ممارسة لتهديد الاستقرار أو فرض السياسات عبر العنف، مع التذكير بأن السلام الحقيقي ثمرة تعاون جماعي وتضحيات مشتركة، والاستثمار في بناء الثقة والمصالح المشتركة وتبني خطاب يرفض الكراهية ويدعم التنمية والعدالة الإنسانية.