وزير التعليم العالي: مصر تتطلع إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا ودوليًا للبحث العلمي والابتكار

تمت مشاركة مصر بشكل فاعل في اجتماع إقليمي يهدف إلى تعزيز التعاون العلمي والابتكار وفق مبادئ العدالة، وذلك ضمن إطار تنظيم مشترك بين أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وبشعار يربط العلم والت technology والابتكار بالعدالة من أجل تنمية بشرية شاملة واستدامة عالمية.
حضر الاجتماع Dr. عمرو عزت سلامة أمين عام اتحاد الجامعات العربية والدكتورة جينا الفقي القائم بأعمال رئيس الأكاديمية، إضافةً إلى عدد من رؤساء الوفود وأعضائها وممثلي مجالس بحث من المنطقة والعالم. وفي كلمته الافتتاحية أكد الدكتور أيمن عاشور أن مشاركة مصر تأتي في إطار نهجها المستمر لدعم التعليم العالي والبحث العلمي، انطلاقًا من قناعة بأن المعرفة حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وأشار الوزير إلى أن السياسات الوطنية المصرية تمضي نحو استثمار طموح في التعليم والبحث العلمي وفق أفضل الممارسات العالمية، وتقوم على محاور رئيسية تشمل التوطين والإبداع، والعلوم المفتوحة، والاستدامة والعدالة، والذكاء الاصطناعي المسؤول. كما أكد سعي مصر للتحول إلى مركز إقليمي ودولي للبحث العلمي والابتكار، عبر بيئة محفزة لتطوير المواهب ودعم المشروعات البحثية والشراكات الدولية.
سلط الضوء على بنك المعرفة المصري بوصفه نموذجًا رائدًا في نشر مبادئ العلوم المفتوحة، ليس محليًا فحسب بل إقليميًا أيضًا، من خلال اتفاقيات تعاون مع اتحاد الجامعات العربية واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، ليصبح منصة معرفية متكاملة تدعم تبادل المعرفة وتعزز السيادة المعرفية في العالم العربي. كما أشار إلى التزام مصر بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومتها البحثية وفق أطر حوكمة أخلاقية تضمن العدالة في الاستفادة من التقنيات الحديثة وتعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة ومرونة.
كما أكد أن التوجهات البحثية في مصر ترتكز على معالجة التحديات المجتمعية، لا سيما فيما يخص تطوير المدن والمجتمعات العمرانية المستدامة، مع إشراك المجتمع المحلي لضمان استفادته blanket وبشكل عادل، وخاصة فئات أصحاب الحاجة. وفي هذا الإطار تبرز مبادرة “تحالف وتنمية” كمنصة وطنية فعالة لتعزيز الشراكات بين المؤسسات البحثية والقطاعين العام والخاص، من أجل دعم مشروعات التنمية المستدامة وتبنّي حلول مبتكرة لبناء قدرات المجتمعات المحلية وفق احتياجات الأقاليم المصرية المختلفة.
ووفقًا للوزير، يمثل الاجتماع محطة مهمة لتوحيد الرؤى الإقليمية حول العلوم المفتوحة والذكاء الاصطناعي، وقد أشاد باختيار عنوان الجلسة الذي يعكس التوافق مع التوجهات المصرية ومبادراتها الرائدة، وبالأخص بنك المعرفة المصري. كما أشار إلى تدشين الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران بالتعاون مع اليونسكو وعدد من الدول الأوروبية كخطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير الكوادر البشرية وتعزيز الابتكار في التخطيط العمراني المستدام، بما يدعم التحول الحضري المتوازن في المنطقة والعالم.
من جانبها قدمت الدكتورة جينا الفقي أبرز جهود أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في دعم منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر، موضحةً أن الأكاديمية تقدم برامج ومنحًا متنوعة لطلاب الدراسات العليا، وتدعم الشباب الباحثين والمرأة في المجال العلمي، فضلاً عن شراكتها الدولية مع أكثر من 150 مؤسسة علمية وممثلتها في اتحادات ودوائر عالمية، مؤكدة أن الأكاديمية هي الذراع التنفيذية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تنفيذ البرامج والمشروعات الوطنية.
كما أكد الدكتور حسن آل عائض، ممثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (KACST) في المملكة العربية السعودية، على أهمية الاجتماع في وضع تصور مشترك حول مفهوم العلم المفتوح ودوره في دعم البحث العلمي وبناء مجتمعات مستدامة قائمة على العدالة والشمول، مشيرًا إلى ضرورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وإنشاء منصات بحثية عربية مشتركة تساند تطوير المنظومة العلمية الإقليمية.
ثم أكد الدكتور فهد الفاضلي، ممثل مؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS)، أن تحقيق التحول نحو اقتصاد المعرفة يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات البحثية والحكومية والقطاع الخاص، بما يضمن تطبيق مبادئ التنمية البشرية المستدامة والتبني المسؤول للتقنيات الحديثة.
وأشارت الدكتورة منى النعا نائب رئيس الأكاديمية إلى أن التعاون العلمي العابر للحدود هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكدة أن نتائج الاجتماع ستسهم في تعزيز التعاون العلمي الإقليمي والدولي لصالح مستقبل العلم والإنسانية.
وتستمر فعاليات الاجتماع على مدار يومين، وتشمل جلسات حول العلوم المفتوحة والذكاء الاصطناعي من أجل العدالة والاستدامة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عرض تجربة مصر الرائدة في التحول الرقمي عبر بنك المعرفة المصري، ومجموعات عمل تناقش قضايا المساواة والإدماج وتقييم البحوث المسؤول، إلى جانب جلسات ختامية مغلقة للوفود الرسمية المشاركة.
يُذكر أن مجلس البحوث العالمي هو منتدى دولي يضم قادة وكالات تمويل البحوث الوطنية من مختلف الدول، ويهدف إلى تعزيز التعاون العلمي الدولي وتبادل أفضل الممارسات في دعم وتمويل البحوث، بما يسهم في بناء منظومة بحثية عالمية متكاملة وتطوير استراتيجيات بحثية قادرة على مواجهة القضايا العالمية الملحة.