وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد احتفالاً بإطلاق التقرير الرابع الخاص بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن إطلاق التقرير الرابع من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مناسبة رسمية بحضور وزراء ومسؤولين وشخصيات عامة بارزة. ويؤكد الحدث أن تعزيز حقوق الإنسان في مصر يمثل مسارًا وطنيًا مستمرًا ينسجم مع أولويات التنمية الشاملة.
أكدت الدكتورة مايا مرسي أن الاستراتيجية الوطنية تشكل الإطار الشامل الذي يحول المبادئ الدستورية والتشريعية إلى خطط عمل ملموسة، وتؤكد أن رسالة الوزارة هي توفير الحماية الاجتماعية والرعاية المتكاملة والتمكين الاقتصادي للمواطنين المستحقين دون تمييز، مع التركيز على الفئات المحورية للعدالة الاجتماعية وهي أصحاب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المرأة، الطفل، الأشخاص ذوو الإعاقة، والمسنون.
أوضحت أن التقرير الرابع يعكس بوضوح خطوات ثابتة نفذتها الدولة في مجالات الضمان والحماية الاجتماعية والتنمية، في ظل تحديات عالمية غير مسبوقة. فقد حرصت الدولة على توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين آليات الاستهداف لتعزيز العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل، وهو ما يمثل قفزة هائلة مقارنة بما تحقق في العقود السابقة.
كما أبرز الحدث احتفالًا بمرور عقد على برنامج الدعم النقدي تكافل وكرامة، حيث وصل البرنامج خلال هذا العقد إلى 7.8 مليون أسرة، ويغطي حاليًا 4.7 مليون أسرة. وتحول البرنامج إلى حق تشريعي بموجب قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025، انسجاماً مع المادة 17 من الدستور المصري، لتوفير شبكة أمان شاملة ومستدامة تضمن حياة كريمة للمواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر ولا يتمتعون بتأمين اجتماعي. إضافة إلى مزايا أخرى مثل تحمل المصروفات الدراسية وبطاقات التموين وأولوية التمكين الاقتصادي، مع حوكمة صارمة تمنع من الدعم مرتكبي الجرائم الاجتماعية كالزواج المبكر وختان الإناث.
وفي إطار الإعداد للمسار المالي المستدام، أُعلنت زيادة مخصصات الموازنة العامة للسنة المالية 2025-2026، حيث تركّز على زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8% لتصل إلى 742.6 مليار جنيه، كما زادت مخصصات «تكافل وكرامة» بنسبة 22.7% لتصل إلى 54 مليار جنيه عام 2025-2026 مقارنة بـ 44 مليار جنيه في 2024-2025. وفي أكتوبر صدر قرار رئيس الوزراء بالموافقة على إنشاء المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي لدعم جهود التمكين الشمول المالي للفئات الأكثر احتياجاً المستفيدة من الدعم النقدي، بهدف توفير فرص عمل مدرة للدخل وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
كما أطلقت الدولة مبادرة حياة كريمة كإنجاز وطني يعبر عن رؤية العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ويستهدف تحسين جودة حياة ملايين الأسر في القرى الأكثر احتياجًا من خلال توفير السكن اللائق وتحسين البنية الأساسية في المياه والصرف الصحي، إضافة إلى تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية.
وأشارت الدكتورة مايا مرسي إلى تدعيم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبر بطاقة الخدمات المتكاملة، التي صدرت 1.3 مليون بطاقة وتمنح حامليها امتيازات وإعفاءات أساسية لضمان المساواة في فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية. كما شُكّلت صناديق تنموية واستثمارية لضمان التمويل المستدام لبرامجهم، مثل صندوق عطاء وصندوق قادرون باختلاف. كما اعتمدت الدولة لأول مرة في عام 2024 قانون رعاية حقوق المسنين، وهو خطوة نوعية في حماية ورعاية كبار السن، وتعمل الحكومة على إعداد قانون متكامل لتنظيم الرعاية البديلة وتأسيس أول مركز كفالة وطني، في إطار تعزيز الرعاية المنزلية وخفض الاعتماد المؤسسي.
ولفتت الوزيرة إلى أن مصر شهدت تطوير منظومة العمل الأهلي، مع إصدار القانون المتعلق بتنظيم ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية، التي منحت الجمعيات الأهلية مزايا عدة منها الإشهار بالإخطار والعمل في جميع المجالات، وإلغاء العقوبات السالبة أو المقيدة للحريات، وعدم حل أي جمعية إلا بحكم قضائي. وبلغ عدد مؤسسات العمل الأهلي المقيدة نحو 35 ألف مؤسسة، وفي الشهر الماضي جرى إعادة هيكلة وإطلاق صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية ليكون ركيزة أساسية لدعم الجمعيات وتعزيز حوكمة المنح المقدمة لها. وقد بلغ مبلغ الدعم المقدم من الصندوق حوالي 862 مليون جنيه تقريبًا خلال الفترة من يناير 2023 حتى مايو 2025.
أكدت الدكتورة مايا مرسي أن التحديات الدولية كبيرة، لكن الطموح أعظم، وأن حقوق الإنسان ليست شعارًا بل مسار عمل يتحرك عبر البناء والمراجعة والتحسين المستمر. وأشارت إلى أن هذا التقرير يمثل نقطة انطلاق جديدة تدعونا إلى تعزيز التنسيق بين جميع أجهزة الدولة والمجتمع المدني الفاعل وشركائنا الدوليّين، بما يضمن الالتزام بالتزامات الدولة في مجال الأمن الإنساني والعيش الكريم، وهي قيم تتسق مع سجل مصر الحافل في حماية الإنسان وتعزيز حقوقه.
وأوضحت أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة بإعداد المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تعكس التزام القيادة بمواصلة تطوير الرؤية الوطنية وتثبيت الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لكل مواطن. وفي ختام كلمتها، شَكرت الوزيرة زميليها في وزارة الخارجية ورئيسة اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان وأمانتها الفنية، والزملاء من الوزارات والمجالس القومية على الشراكة والتعاون لإنفاذ رؤية الدولة وبناء الإنسان. وختمت بالتأكيد أن العزم قائم لضمان أن يحظى كل فرد بحقوقه الكاملة في الحياة الكريمة والمستقبل الآمن والعدالة الاجتماعية.