محمد حفظى: أزمة التوزيع أكبر تحد يواجه صناعة السينما

في سياق مناقشة صناعية جرت ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، أكد المنتج محمد حفظي أن أزمة توزيع الأفلام تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة السينما حاليًا، وتؤثر مباشرةً في استدامة الإنتاج وتحقيق العوائد في السوقين المحلي والعربي.
وأشار حفظي إلى أن ضعف منظومة التوزيع ينعكس بشكل واضح على قدرة الصناعة على الاستدامة وتوفير مخاطبات تسويقية تناسب مختلف الأسواق، ما ينعكس سلبًا على العائدات وجودة الإنتاج في المراحل اللاحقة.
وفي حديثه عن التكلفة الإنتاجية، لفت إلى تضخم كبير في النفقات خلال السنوات الأخيرة بسبب موجات التعويم وارتفاع أسعار العملات، مضيفًا أن تكلفة الفيلم الواحد باتت تتضاعف بشكل غير منطقي مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات. قال: كان فيلم يُنتَج قبل سنوات بملايين قليلة من الجنيهات، بينما الآن قد يحتاج إلى ما يقارب مليون دولار، وهذا يعكس تضخمًا غير مبرر في التكاليف دون زيادة مقابلة في العائدات.
كما تطرق حفظي إلى انفتاح السوق السعودي سابقًا، معتبرًا أنه منح الجميع شعورًا بالتفاؤل بسبب توسيع فرص العرض وزيادة الإيرادات، إلا أن التضخم السريع في تكاليف الإنتاج قلص من أثر هذا التطور الإيجابي، وطرح أسئلة حول استدامة الصناعة في ظل ارتفاع النفقات وقلة القاعات المتاحة.
وأضاف أن العرض أصبح أقل من حجم الطلب ليس فقط على مستوى الأفلام بل أيضًا فيما يخص المواهب الجديدة في التمثيل والإخراج والكتابة والتصوير. وأوضح أن السوق ما زال يعتمد إلى حد كبير على عدد محدود من الأسماء في مختلف المجالات الفنية، وهو ما يحد من التنوع ويعوق التطور.
وأكد حفظي أننا بحاجة إلى توسيع قاعدة المواهب، سواء من الممثلين أو الكتاب أو التقنيين، لأن الاعتماد على نفس الأسماء يجعل المنافسة محدودة ويقلل فرص الابتكار.
كما أشار إلى أن المنصات الرقمية لعبت دورًا مهمًا في خلق فرص عرض جديدة، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في تغيير طبيعة السوق وطرق التسعير. لفت إلى أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الإنتاج، بل في إيجاد توازن حقيقي بين العرض والطلب وضبط تكلفة الإنتاج بما يتماشى مع القوة الشرائية للجمهور.
وأكّد أن تطوير الصناعة يتطلب حوارًا مفتوحًا بين المنتجين والموزعين وأصحاب القاعات والمنصات، مؤكدًا أن مستقبل السينما العربية مرهون بإعادة هيكلة السوق وبخلق بيئة تدعم تجديد الدماء واستثمار المواهب الشابة بشكل أوسع.