الشؤون المعنوية للقوات المسلحة: درع الوعي في معركة الوطن وبناء الانتماء

على مدى سنوات، لم يعد دور إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة مجرد منصة تعبئة معنوية، بل صارت ركيزة أساسية في معركة الوعي التي تخوضها الدولة المصرية، إذ تحولت من جهة تقارير وبطولات إلى منصة فكرية وتنويرية تعيد تشكيل الوعي الجمعي وتغرس في الأجيال روح الانتماء والفخر بما يقدمه أبطال القوات المسلحة من تضحيات للوطن.
جاء تجسيد هذا الدور الوطني واضحًا في الندوة التثقيفية الثانية والأربعين التي نظمتها القوات المسلحة اليوم الأحد بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر العظيم، في مركز المنارة الدولي للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وكبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة.
عكست الندوة صورة مشرفة لإدارة الشؤون المعنوية التي نجحت في تقديم رسالة وطنية جامعة من خلال فقرات مؤثرة وأفلام تسجيلية وثّقت بطولات أبناء القوات المسلحة خاصة في الفترة التي تلت 1967 وحتى نصر أكتوبر 1973، وصولًا إلى مرحلة البناء والتنمية والمشروعات القومية الكبرى.
وفي كل مرحلة من تاريخ مصر الحديث كانت الإدارة حاضرة بفكرها وجهدها، توثق التضحيات وتبث الأمل وتعيد صياغة مفهوم القوة في الوعي الجمعي للمصريين، ليس فقط من خلال الإعلام العسكري بل عبر أعمال فنية وثقافية وأغانٍ وطنية تلامس وجدان الشعب وتوحِّد خلف راية الوطن.
ويأتي هذا الجهد المتواصل امتدادًا لدور الإدارة في بناء الشخصية الوطنية المصرية، حيث تعمل الشؤون المعنوية على رفع وعي المواطن بما تواجهه الدولة من تحديات داخلية وخارجية، وتقدم صورة واقعية لما تحققه القوات المسلحة من إنجازات في حماية الأمن القومي ودعم جهود التنمية والبناء.
كما تسهم الإدارة في ربط الأجيال الجديدة بتاريخها العسكري المشرف عبر مبادرات تثقيفية وبرامج توعوية وندوات طلابية تُنظَّم في الجامعات والمدارس، إضافة إلى التعاون المستمر مع وسائل الإعلام لإيصال رسائل توعوية ترسخ قيم الانتماء والمسؤولية والمواطنة.
ولا يقتصر دور الشؤون المعنوية على المناسبات الوطنية، بل يمتد ليشمل دعم أسر الشهداء والمصابين وتخليد ذكراهم من خلال أعمال فنية ووثائقية تُبرز تضحياتهم، لتظل قدوة ملهمة للأجيال القادمة، ورسالة بأن الدفاع عن الوطن ليس مهمة جيل بعينه بل عهد يتوارثه الأجيال.
أصبحت الإدارة اليوم ذراعًا فكرية وثقافية تساهم في بناء وعي وطني مستنير يواكب تحديات العصر، ويحصن المجتمع ضد الشائعات ومحاولات التشكيك، ويؤكد أن القوة ليست في السلاح وحده بل في صلابة الوعي وإيمان الشعب بقضيته.
وهي تواصل تطوير أدواتها الإعلامية بما يتوافق مع التطور الرقمي، فباتت حاضرة بنشاط عبر المنصات الحديثة ومواقع التواصل، تقدم محتوى وطنيًا هادفًا يخاطب عقول الشباب بلغة قريبة منهم، ويواجه حملات التضليل بأسلوب علمي وموضوعي يعتمد على الحقائق والمصداقية.
وتعكس هذه الرؤية الجديدة إدراك القيادة لأهمية الإعلام الحديث في حماية الأمن القومي الفكري وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، كما نجحت الإدارة في تحويل المناسبات الوطنية إلى لحظات وعي جماعي يعيشها الشعب عبر عروض فنية ووثائقية وندوات فكرية تبرز قيم العسكرية المصرية النبيلة.
وبهذا تكون الشؤون المعنوية جسرًا يربط الجيش بالشعب، يعيد إحياء الإيمان بأن الانتماء لمصر ليس شعارًا يرفع بل سلوك يُترجم في العمل والإخلاص والبناء.
يظل هدف الإدارة دعم الوطن من خلال بناء الوعي وتخطيط البرامج التي تكرس قيم الوطنية والمسؤولية، وتخليد تضحيات أسر الشهداء والمصابين كقدوات للجيل الحاضر والآتي مع التأكيد على أن الدفاع عن الوطن مسؤولية تتوارثها الأجيال.