عبد العاطي لـ«شباب الخريجين»: تقدموا لامتحانات الخارجية بثقة تامة في نزاهتها

توجّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، برسالة إلى شباب الخريجين لدعم مسيرتهم وتأكيد الثقة في نزاهة وموضوعية امتحانات وزارة الخارجية، مؤكدًا أن الاختيار يعتمد على الكفاءة لخدمة الوطن في الخارج، وأنهم لا بد أن يبدوا الثقة ويعززوا من عزيمتهم دون تردد. جاء ذلك ضمن أول فقرات بودكاست الوزارة بعنوان دبلوكاست، الذي يطرح رؤية الوزير وتجربته وخطط الوزارة.
أوضح عبد العاطي في الحلقة أنه انضم إلى وزارة الخارجية عام 1989، وأن طموحه منذ الصغر كان أن يصبح سفيرًا، وأن القيادة السياسية هي التي تختار وتمنح الفرص وفقًا للكفاءة والجدارة، منوّهًا بأن الإخلاص في العمل والاجتهاد هما الأساس الذي يسعى لنصح الزملاء الملحقين الدبلوماسيين بهما.
وتناول الوزير أبرز محطات مسيرته وتجربته الشخصية في العمل الدبلوماسي، مستعرضًا عددًا من الملفات الدولية وقضاياها، معبّرًا عن سعادته بالمشاركة في هذه التجربة الإعلامية الأولى، ومؤكدًا فخره كونه مواطنًا مصريًا من أسيوط، المدينة التي ولد فيها وتعلم فيها حتى الثانوية، ويعتز بجذوره وارتباطه العميق بها.
وذكر أن أسيوط تركت فيه علامات وطنية عميقة، منها التقدير للدولة والدولة الوطنية وانتمائه العريق، إضافة إلى قيم احترام المرأة ودورها ومكانتها في المجتمع والأسرة. كما تحدث عن دور والديه في تشكيل شخصيته: والدته تمثل الطيبة والحنان، ووالده علمّه الفخر بالنفس واحترام الذات بغض النظر عن الوضع المادي أو الاجتماعي، وعلّمه حب السياسة وكيفية الالتحاق بالوزارة منذ الصغر عبر متابعة الأخبار مع والده وتبادل الحوار فيها، مع التأكيد على البساطة والحزم في آن واحد.
ولم تغب عن حديثه محطات وتحولات حياتية ومهنية، مثل لقائه الشهيد الرئيس أنور السادات خلال زيارة إلى أسيوط عندما كان طالبًا، وأحداث عام 1981 وما تلاها من محاولات إرهابية في المحافظة، وما تبعها من دماء شهداء من القوات الأمنية وتحلُّل هذه الأوضاع بعناية الله وتدخل القوات المسلحة. كما ذكر تفوقه في الثانوية العامة على مستوى الصعيد ومشاركته في رحلة أوائل الثانوية العامة في خمس دول أوروبية، إضافة إلى شغفه بالقراءة وتقديره لعلامة الشيخ رفاعة الطهطاوي كنموذج يُحتذى.
وفي سياق الحديث عن ما قبل توليه الوزارة وبعدها، قال الدكتور عبد العاطي إن هناك أوجه إيجابية وأخرى يفتقدها، فخلال وجوده في الوزارة يعتز بأن يكون وزير خارجية دولة عظيمة مثل مصر، وبأنه يتحمل مسؤولية هذا المنصب في ظروف قاسية وتحديات من مختلف الاتجاهات، لكنه يستمد الثبات والهدوء والحكمة والبصيرة من الله والرئيس وتوجيهاتهما. وتطرق إلى أزمات وطنه عبر التاريخ وأزمات أخرى أقوى في دول أخرى، مؤكّدًا أن الحضارة المصرية مستمرة بفضل الله ثم عناية وطنية يقابلها قيادة تتسم بالحكمة والاتزان.
وعن فوز الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام اليونسكو، استعرض الوزير تفاصيل الحملة التي وُضعت بشكل علمي وتنسيق كامل بين مختلف مؤسسات الدولة وسفارات مصر في الخارج، وتحت إشراف الرئيس السيسي، بما يعزز رفع الظلم الواقع علينا كمصريين وعرب، مع ذكر أن الحملة شهدت 62 زيارة و400 لقاء مع رؤساء ووزراء.
وفي ملف سد النهضة، أوضح أن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإثيوبي وسياساتها الأحادية ورفضها مبادئ القانون الدولي الخاصة بإشعار ما قبل الإخطار وتبعاته، مؤكدًا أن ما حدث دفع مصر إلى الحفاظ على حقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها المائي، خاصة إذا طال الضرر. وأشار إلى وجود تقارب في 2020 في واشنطن نحو اتفاق، إلا أن انسحاب الجانب الإثيوبي أوقف المسار، وفق ما بيّنته التطورات التي أشرف عليها الرئيس الأمريكي آنذاك.
حول السبل المؤدية إلى عالم يسوده السلام بعيدًا عن الحروب، أورد الوزير أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد مرارًا أن الحلول العسكرية ليست خيارًا، وأن العالم ينبغي أن يسعى لإدارة النزاعات باستخدام أدوات اقتصادية واجتماعية وسياسية ودبلوماسية بعيدًا عن القوة العسكرية. كما أوضح أن اليونسكو تمثل جسرًا حقيقيًا يربط الدول النامية والجنوب العالمي بالشمال العالمي، وأن تفعيل هذا الجسر وتقريب الفجوات الحضارية والثقافية وتبني قيم التسامح والاعتدال يمكن أن يسهم في إدارة الصراعات بعيدًا عن الأداة العسكرية.
إعلان وزارة الخارجية عن إطلاق بودكاست Diplocast يهدف إلى إتاحة منصة رقمية لمسؤولين وأعضاء الوزارة لاستعراض الدور الحيوي للدبلوماسية المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، وتقديم جولات في التجارب الحياتية والمهنية للدبلوماسيين المصريين وكشف جوانب متنوعة من العمل الدبلوماسي والقنصلي، إضافة إلى شرح محددات السياسة الخارجية وتحدياتها.
هذه المبادرة تبرز جهود الوزارة في توضيح المهام والبرامج التي تخدم المصالح الوطنية والمواطنين المصريين في الداخل والخارج، وتفصيل أدوار وأولويات السياسة الخارجية المصرية في سياق التحديات الراهنة.