اليوم العالمي للتأتأة: المتلعثم في السينما والدراما من التهكم إلى التعاطف

في ٢٢ أكتوبر من كل عام يُحتفل باليوم العالمي للتأتأة، وهو مناسبة لرفع الوعي بهذه الحالة التي تؤثر في طلاقة النطق وتشجع المجتمع على احتواء المصابين وفهم التحديات التي يواجهونها.
هذا اليوم يهدف إلى فتح فضاء للتفاعل الإيجابي مع المصابين وتوفير فهم أعمق لطبيعة التأتأة، بعيدًا عن الخطابات الرسمية والحملات الدعائية، فالمجتمع بحاجة إلى رؤية واقعية تقدر الإنسان بجوانبه المتعددة وتدعم خطواته نحو التطور والاندماج.
بعيدًا عن التمثيلات النمطية، تظل الدراما والسينما مرآة حقيقية لتصورات المجتمع وتملك تأثيرًا عميقًا في تشكيل الوعي. عندما تُقدَّم شخصيات المتلعثمين باحترام وعمق، فإنها لا تعزز القبول فحسب، بل تفتح للمصابين أملًا وتُظهر أن التأتأة لا تقلل من قيمتهم ولا من إمكاناتهم.
في سياق الفن السينمائي، سعت أعمال إلى إعادة صياغة الصورة النمطية للمتلعثـم وتقديمه كشخص حقيقي يحمل مشاعر وتطلعات. من أبرز التحولات الإيجابية فيلم خطاب الملك (٢٠١٠) الذي يروي صراع الملك جورج السادس مع التلعثم، ويبرز انتقاله من التهكم والتجاهل إلى التعاطف والتقدير. ينتقد بعض النقاد فكرة أن التأتأة وليدة فطرة أو قابلة للعلاج المطلق، مبرزين أن التأتأة غالبًا ما تبدأ في سن مبكرة وأن أسبابها قد تتصل بتجارب صادمة، كما يبرز الفيلم أن الدعم المناسب يمكن أن يصنع فارقًا في حياة المصاب.
على صعيد السينما المصرية، قدم داود عبد السيد فيلم رسائل البحر، حيث يجسد آسِر ياسين شخصية يحيى المصاب بالتلعثم، الذي يعاني صعوبات في التواصل ويتعرض للتنمّر، ليعود بعد وفاة والده إلى الإسكندرية ويعمل صيادًا. تتجلى في العمل رؤية المخرج لمعايشة المتلعثم من خلال مواقف ملموسة، منها مشهد يسخر فيه أحد الحضور من تلعثته، ثم تتبدّل الظروف وتظهر لحظة فهم وتقبل من جانب من يشاركه المشاعر.
في الخلاصة، التأتأة ليست عائقًا في النطق فحسب بل قصة إنسانية تنبض بالمشاعر والتحديات والأمل. عند سردها بصدق وعمق، تتغير النظرة من السخرية أو الازدراء إلى الاحترام والتعاطف، وتثبت أن وراء كل صوت يتعثر حكاية تستحق الإصغاء والدعم. هناك أعمال سينمائية ناقشت هذا الاضطراب وفتحت أبواب التفهم، من بينها خطاب الملك ورسائل البحر، لتؤكد أن الفن قادر على تحويل العزلة إلى حضور وإنسانية.