هل يمثل المهاجرون واللاجئون إضافة للدول المستضيفة؟

يبرز تقرير حديث قضية اللاجئين والمهاجرين الذين يشقون البحر والبر نحو دول جديدة بحثًا عن حياة كريمة، هاربين من أوطان انهكتها الحروب والصراعات والأوبئة والتقلبات السياسية والاقتصادية.
أطلقت كندا منذ سبعينيات القرن الماضي برنامج الرعاية الخاصة للاجئين، ونجحت في إعادة توطين نحو 300 ألف لاجئ بموجب هذا البرنامج.
ومع مرور الوقت، تبنت دول أوروبا النموذج الكندي بشكل متزايد، فدخل أكثر من 30 ألف لاجئ إلى الاتحاد الأوروبي خلال الفترة 2013–2018 عبر برامج الرعاية الخاصة، إذ استقر أغلبهم في ألمانيا (أكثر من ثلاثة أرباعهم).
وفي ألمانيا، أُطلق عام 2019 برنامج تجريبي يُعرف باسم NesT، يتيح لمجموعات مكوّنة من خمسة مواطنين أو أكثر رعاية لاجئين وتقديم الدعم الاجتماعي اللازم لهم.
أما إيرلندا، فاعتمدت نموذجًا يعتمد على الروابط العائلية. وبالمقابل، اعتمدت بلجيكا وإيطاليا وفرنسا على التعاقد مع منظمات المجتمع المدني لتأهيل اللاجئين ودمجهم في المجتمعات المضيفة.
وتوجد نماذج مختلفة في بريطانيا وتشيك والبرتغال وسلوفاكيا وبولندا، ما يعكس تنوع المقاربات الأوروبية لمعالجة ملف اللجوء والهجرة.
وتثير الإحصاءات الأوروبية تساؤلات حول جدوى استفادة القارة من وجود المهاجرين واللاجئين، خاصة في ظل سعي بعض الدول لجذبهم بشكل منظم.
ففي ألمانيا تم سن قوانين تسمح بجذب نحو 200 ألف مهاجر مؤهل سنويًا، مع تسهيل إجراءات الحصول على الجنسية، بينما تعمل إيطاليا على تقليل مدة الإقامة المطلوبة للجنسية من 10 سنوات إلى 5 سنوات لتسريع الاندماج.
أما إسبانيا فتعاني من مفارقة ديموغرافية، إذ يعتمد نموها السكاني في الغالب على أجيال المهاجرين في ظل انخفاض معدلات الولادة بين السكان المحليين.
تؤكد هذه الاستراتيجيات الأوروبية تنوع الأساليب وتطرح أسئلة حول قدرة المجتمعات الأوروبية على تأهيل ودمج المهاجرين ومساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول.