المخرج الصيني جوان هو: كورونا دفعتني لكتابة فيلم Black Dog

تطور السينما الصينية ورؤية جوان هو
أوضح المخرج جوان هو أن تصميم المخرجين الصينيين شهد تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة على مستوى الأسلوب البصري والسردي. أكد أن المخرجين صاروا يدمجون جذورهم الثقافية الصينية مع اتجاهات عالمية حديثة، مع تركيز قوي على التصوير والإضاءة والألوان لنقل المشاعر والأفكار بشكل أقوى. أشار إلى زيادة الاهتمام بتفاصيل الإنتاج من تصميم المواقع والديكورات والأزياء والموسيقى التصويرية حتى تصبح العناصر جزءاً من لغة الفيلم البصرية. كما لفت إلى أن هذا التطور يجعل السينما الصينية أكثر قدرة على المنافسة عالمياً، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والفنية الفريدة.
المسار الأكاديمي والجانب الاجتماعي في أعماله
أوضح أن دراساته الأكاديمية بدأت بتعلم أساليب السينما العالمية، خاصة الأوروبية، قبل أن يعزز تركيزه على المجتمع المحلي. ذكر أن مشروعه الفني يركز على الإنسان ومصيره كعنصر أساسي في بناء رسالة الفيلم، معتبرًا ذلك جزءاً من المسؤولية الاجتماعية للسينما. أشار إلى فيلم يفضح فساد صناعة الدواء وتبعاته على المجتمع كمثال على هذا النهج. وأكد أن القضايا المجتمعية يجب أن تبقى محوراً رئيسياً، مع الإنسان كعنصر حي ومؤثر في الحياة اليومية.
تأثير التطور التكنولوجي على الرؤية الإخراجية
تطرق إلى أن التطور التكنولوجي والاقتصادي في الصين غير مسبوق، وهو يفرض وتيرة عالية من التغيير. أشار إلى أن القطارات السريعة التي تتراوح سرعتها بين 360 و365 كيلومتراً في الساعة تعكس سرعة التحول وتأثيره على المجتمع. كخالق سينمائي، يختار وضع الكاميرا في المناطق التي لم تصلها موجة التطور بعد ليطرح أسئلة حول إمكانيات وصولها وما إذا كانت ستشهد تغيراً قريباً. كما يرى أن هناك مسؤولية فنية في توثيق حياة الإنسان على هامش هذا التطور وتبيان أثره على الفئات الأقل حظاً.
اختيار Black Dog ومكان التصوير
أشار إلى أن اختيار فيلم Black Dog لتصويره في منطقة نائية بشمال غرب الصين كان بهدف تعريف الجمهور بتلك القرى التي لم تشهد التطور ذاته. أوضح أن الهدف من ذلك هو إبراز أهمية وصول التنمية إلى هذه المناطق وإيصال معاناة سكانها إلى الجمهور. كما لفت إلى أن هذه المسألة تستدعي توازنًا بين التنمية وتكامل المجتمع. أشار إلى أن اللقاءات مع السكان في تلك المناطق توضح كيف تتقاطع الحياة اليومية مع التغير الاقتصادي وتحديداً تأثيراته على الفرد المهمش.
كورونا والعلاقة بين البشر والكلاب
قضى خلال فترة جائحة كورونا وقته مع كلبه وشعر أن الكلب يعامله بصدق وبدون ملل، كأنه يفتح لغة عاطفية مشتركة. استلهم هذا الشعور لصناعة فيلم يركّز على العلاقة الإنسانية مع الكلاب، وهو ما تحقق في فيلم Black Dog. يعكس العمل هذه الروابط الإنسانية ويطرح أسئلة حول معنى الوفاء والوجود بين الإنسان والحيوان في ظل وتيرة التطور السريع. تعتبر هذه التجربة جزءاً من تجربته الإبداعية المستمرة وامتداداً لاهتمامه بالقضايا الإنسانية.
إدارة الجلسة والتعريف بالمشاركين
تدير الجلسة لجنة من المحاور، ويقدمها الكاتب والمترجم الدكتور أحمد السعيد، مؤسس ورئيس “بيت الحكمة للثقافة”. تعد الجلسة فرصة فريدة لاستعراض تجربة جوان هو كأحد أبرز وجوه الجيل السادس من المخرجين في الصين. تتناول أعماله التي تدمج بين الواقعية والإنسانية وتعرض التحولات الاجتماعية السريعة في الصين المعاصرة. وتُبرز كيف تعكس أفلامه حياة الناس المهمشين وتلقي الضوء على التغيرات في المجتمع الصيني.
أعماله المميزة ومكانتها الدولية
يُعد جوان هو صوتاً سينمائياً مميزاً من خلال أفلامه الشهيرة مثل Mr. Six وThe Eight Hundred وBlack Dog، الذي حاز على جائزة التقدير الكبرى ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان الدولي السابع والسبعين. يجمع في أعماله بين الإنسانية والحميمية والوعي الاجتماعي، مع قدرة على تصوير تفاصيل الحياة اليومية. يربط بين الواقع الموضوعي والتجربة الإنسانية ليخلق لغة سينمائية فريدة. يعكس ذلك مكانة الجيل السادس من المخرجين في الصين وتأكيدهم على الهوية الإنسانية في إطار التطور السريع للمجتمع.
أيام القاهرة لصناعة السينما
أُعلنت المبادرة التي تُعنى بدعم وتطوير الصناعة السينمائية في العالم العربي وأفريقيا عبر توفير التمويل والتدريب والتواصل بين صناع الأفلام والخبراء الدوليين. تضم المبادرة مسارات رئيسية من بينها ملتقى القاهرة السينمائي، ومنتدى المحترفين، وورش العمل المتخصصة. أصبحت هذه المنصة إحدى أبرز الفعاليات المهنية في المنطقة نظراً لما تقدمه من فرص حقيقية لتطوير المشاريع والمواهب. هي تسعى من خلال آليات دعم متعددة إلى تعزيز حضور الصناعة السينمائية العربية والأفريقية على الساحة الدولية.
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كمنصة عالمية
يعد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي من أعرق المهرجانات في العالم العربي وأفريقيا، وهو واحد من التجمعات الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي للمنتجين FIAPF. تأسس المهرجان عام 1976 ويقام سنوياً تحت رعاية وزارة الثقافة. يسعى المهرجان إلى الجمع بين الجانب الفني والجانب المهني ليكون منصة للحوار بين الثقافات وتعزيز حضور السينما العربية على الخريطة الدولية. يركز الحدث على ربط صناع الأفلام بثقافات مختلفة وتوفير فرص للتعاون وتبادل الخبرات.