الاستثمار صمام أمان المستقبل: هل يفتح تشغيل المصانع المتعثرة؟

إطار عام للجهود الحكومية
تعلن الحكومة تبني آليات متعددة ومتسارعة لمواجهة المنافسة الدولية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تحفيز الاستثمار المحلي في آن واحد. تتجلى هذه الجهود في تحركات وزارية فورية وقرارات لحل مشكلات المناطق الصناعية وتذليل العقبات أمام قطاع الصناعة. ويُبرز ذلك حرص الفريق مهندس كامل الوزير على الالتقاء أسبوعياً بالمستثمرين لمعالجة قضاياهم بسرعة وتقديم حلول حاسمة. وتؤكد النتائج الأولية أن هذا النهج يسهم في تيسير بدء التشغيل وتعزيز الإنتاج والتصدير.
الوضع الحالي للحرش
تبلغ مساحة المنطقة الصناعية بالحرش أكثر من 500 فدان وتضم نحو 25 مصنعاً تعمل في مجالات الأحذية والشنط والملابس الجاهزة. يعمل فيها ما يقرب من 18 ألف عامل من أبناء القنطرة غرب والمناطق المجاورة، وتُعد المصانع ركيزة رئيسية في التشغيل والتصدير ونمو الناتج المحلي. غير أن المنطقة تعاني منذ سنوات من نقص شديد في البنية التحتية اللازمة لاستمرار العمل، بما في ذلك غياب شبكة صرف صحي مناسبة وصرف صناعي وشبكة اتصالات وطرق داخلية مناسبة. وتُسهم هذه العقبات في تعقيد إجراءات الاستثمار وتحد من قدرة المصانع على التوسع وتحديث خطوط الإنتاج.
مشكلات البنية التحتية والقانونية
تعمل غالبية المصانع في المنطقة بموجب رخص مؤقتة تُجدد سنوياً، وهو وضع يعرقل التوسع ويحد من استقطاب استثمارات جديدة. المطلوب استكمال جميع عناصر البنية التحتية وتوفير الصرف الصحي والصرف الصناعي والاتصالات وشبكات الطرق، إضافة إلى تقنين أوضاع المصانع واستصدار التراخيص النهائية اللازمة. يؤكد رئيس جمعية مستثمري الحرش استعداد المستثمرين للالتزام بالاشتراطات والمعايير اللازمة لضمان استقرار النشاط وتعزيز الإنتاج.
تحديات القنطرة شرق
أما المنطقة الصناعية بالقنطرة شرق فتعاني من مشكلة العبور من غرب قناة السويس إلى الشرق، وهذا يؤثر سلباً في سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج. توجد منظومة جارية لتسهيل عبور المواد والبضائع، كما تم تسهيل عبور الأفراد العاملين بعبورهم عبر تصاريح أمنية، بينما تبقى بعض الكوادر المتخصصة مقيدة العبور عندما يتطلب الأمر صيانة طارئة، ما يعطل الإنتاج أحياناً. كما تتراكم ديون الأراضي والغرامات بسبب أحداث 2011 وحتى سيناء، مما يعلق تقديم الخدمات ويؤثر في إصدار التراخيص وتفاقم المخاطر القانونية على المصانع.
أطر الدعم والمبادرات المقترحة
يضيف رئيسا جمعيتي المستثمرين في القنطرة شرق أن التعامل المصرفي مع المنطقة يُصنف كمنطقة عالية المخاطر الائتمانية، ما يحد من التمويل المطلوب لتطوير المصانع. كما أُعلن خلال اجتماع الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن تخفيض سعر متر الأرض من 67 جنيهاً إلى 35 جنيهاً تشجيعاً للمستثمرين، إضافة إلى قيام القوات المسلحة بإطلاق منظومة لتسجيل المواد الخام والمواد الداخلة للشرق. وتؤكد الجمعيات أهمية الإسراع في إجراءات الموافقات وتعديل المستندات وتوفير التراخيص اللازمة من الجهاز الوطني لتنمية شبة جزيرة سيناء، لضمان انسياب الإنتاج وتوفير فرص العمل.
الجهاز الوطني لتنمية شبة جزيرة سيناء وآفاق الحل
تشير المعطيات إلى أن طول إجراءات إصدار التراخيص يعوق الاستثمار ويضعف الميزة التنافسية مقارنة بمناطق غرب القناة، لذا تدعو الجهات المعنية إلى تعزيز سرعة الإصدارات والتنسيق بين الجهات المختصة. يقترح رئيس الجمعية آليات لعبور المواد والآلات كما حدث مع عبور الأفراد، إضافة إلى توجيه البنوك للتعامل مع المصانع كالمناطق الغربية وتعديل جدولة الدين بإلغاء الفوائد والغرامات المتراكمة. كما يطالب بتسريع الفصل في طلبات التعديلات المستندية وتوفير موافقات للسجل الصناعي ورخص التشغيل من الجهاز الوطني لتنمية شبة جزيرة سيناء، بما يسرع انطلاق المنشآت ويقلل تكاليف الإنتاج.
خلاصة وخطوات مستقبلية
تؤكد الحكومة استمرارها في تسريع الإصلاحات وتوفير بنيات تحتية مناسبة لاستقطاب الاستثمار الصناعي في شبة الجزيرة وتوفير آلاف فرص العمل. وتعلن عن خطط تنفيذية مستقبلية لتحديث قطاع البنية التحتية وتوفير التمويل المناسب لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية. وتؤكد ضرورة التنسيق المستمر مع الأجهزة المعنية لتبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المستثمرين وتذليل أي عقبات أمام التوسع الإنتاجي.