مرافعة قوية للنيابة في قضية المتهم بالتعدي على طلاب المدرسة

تقدّم النيابة العامة مرافعتها أمام هيئة محكمة جنايات الإسكندرية في قضية يتهم فيها عامل جنايني بمدرسة شهيرة بالإسكندرية، وتؤكد أن الجريمة انتهكت حرمة العرض وخدشت قدسية المدرسة كبيئة تعليمية وآمنة. وتوضح أن المتهم الذي خدم المدرسة نحو ثلاثين عاماً انقلب من خادم أمين إلى خائن، فحوّل ساحة العلم إلى مكان يتهدده الشر ويخلو من سبل الأمان. وتؤكد المرافعة أن ما وقع أشبه باستبدال الأمان بقدر من الخسة، وأن المدرسة تحولت إلى مكان يفتقد لروح الطمأنينة التي يجب أن تسود بين الطلاب والمشرفين.
وتبين المرافعة الأسلوب الممنهج الذي اعتمده المتهم في استدراج الضحايا من صغار السن مستغلاً براءتهم وتدني تمييزهم، ثم كان يدفعهم إلى غرفة نائية في فناء المدرسة بعيداً عن كاميرات المراقبة وأعين المشرفين. وتذكر أن المتهم كان يلتقطهم تارة بزعم اللهو واللعب وتارة بمنحهم الحلوى والزهور، ليقودهم واحداً وراء الآخر إلى أماكن خفية ثم يمارس أفعاله المشينة. وتؤكد المرافعة أنه خالف كل معاني الإنسانية وتخطى حدود الخيال الإجرامي دون أي رادع.
وتروي التفاصيل التي كشفت في 27 نوفمبر عندما ذهبت والدة إحدى الطفلات لتسليم سترتها فوجدت الأطفال في الساحة بلا إشراف فبدأت سلسلة من الاتصالات بأهالي الأطفال وتبيّنت الروايات المتكررة. وتؤكد الشهادات الواردة من الأمهات والآباء وجود اعتداءات وحشية، وتؤكد التقارير النفسية وجود ذعر شديد ومشاعر تجنب عند الحديث عن الواقعة. وتبرز التحريات أن صحة الواقعة ثابتة واعتياد المتهم استدراج الأطفال إلى الغرفة النائية، وتؤكد تقارير الطب الشرعي وجود إصابات حديثة وقديمة في مواطن العفة مما يقطع بحدوث اعتداء كامل وتكرار الفعل الآثم.
وتختتم المرافعة بتكييف الواقعة قانوناً كخمس جنايات خطف بالاحتيال مقترنة بالتعدي على أطفال تحت سلطته، وتطالب بتطبيق الفقرة الثالثة من المادة 290 من قانون العقوبات، مع الإشارة إلى أن العقوبة المقترحة هي الإعدام جزاءً لهذه الأفعال ولردع مرتكبي الجرائم المماثلة. وتؤكد أن الهدف من الحكم النهائي ليس الانتقام فحسب، بل حماية المجتمع وفرض هيبة القانون في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال. كما أعلنت النيابة أن الحكم المرتقب سيُشكل رسالة رادعة حازمة ضد كل من تسول له نفسه المساس بكرامة أطفالنا، وتؤكد أن بلدنا آمن بهذا الردع القوي.
إحالة الملف إلى المفتي
وقررت محكمة جنايات الإسكندرية إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في الحكم المقترح، وحددت جلسة دور الانعقاد القادمة للنطق بالحكم في فبراير. وتؤكد المحكمة أن رأي المفتي سيكون جزءاً من الإجراءات الشرعية قبل إصدار الحكم النهائي. وتراعي المحكمة في ذلك سائر الإجراءات القانونية لضمان تحقيق العدالة وردع الجناة وحماية الأطفال وأولياء أمورهم.