ظلام دامس 15 ساعة ليلة رأس السنة في عزبة حسني مبارك بأسيوط.. والأهالي يطالبون رئيس الوزراء بالاعتذار

استقبلت عزبة حسني مبارك التابعة لمحافظة أسيوط العام الجديد في مشهد لم يكن في الحسبان، بعدما حُرمت من التيار الكهربائي طوال ليلة رأس السنة الميلادية، في واقعة أثارت غضب واستياء الأهالي وطرحت تساؤلات جدية حول إدارة ملف الكهرباء في قرى الصعيد.

مع حلول مساء الحادي والثلاثين من ديسمبر، كانت بيوت العزبة والقرى المجاورة تستعد لاستقبال عام جديد على قدر الإمكانيات؛ أطفال ينتظرون لحظة منتصف الليل، أسر أعدّت ما تيسر من طعام، ومرضى يعتمدون على الكهرباء في تفاصيل حياتهم اليومية. إلا أن هذه الاستعدادات توقفت فجأة في تمام الساعة الثالثة عصرًا، مع انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي دون أي إخطار مسبق.

استمر الانقطاع حتى الساعة السادسة صباحًا من اليوم التالي، أي لأكثر من 15 ساعة متواصلة، لتتحول ليلة كان من المفترض أن تحمل الفرح والأمل إلى ساعات طويلة من القلق والظلام. لم تشهد العزبة أي مظهر من مظاهر الاحتفال، وانتهت الليلة دون أن يسمع الأهالي تفسيرًا رسميًا لما حدث أو اعتذارًا من الجهات المسؤولة.

ويرى أهالي عزبة مبارك أن ما جرى لا يمكن اعتباره عطلًا فنيًا عابرًا، بل يعكس تقصيرًا واضحًا في إدارة مرفق حيوي، خاصة أن رأس السنة مناسبة معلومة سلفًا وكان من الواجب الاستعداد لها بخطط طوارئ تضمن استقرار التيار الكهربائي، لا سيما في القرى التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات.

ويزيد من حدة الغضب غياب أي بيان رسمي أو توضيح من وزارة الكهرباء أو الشركة القابضة لتوزيع الكهرباء، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول سبب تجاهل الحدث، ولماذا يتم التعامل مع انقطاع الكهرباء في قرى الصعيد وكأنه أمر عادي لا يستدعي اعتذارًا أو محاسبة.

ويتساءل الأهالي عن سبب ما يصفونه بالتجاهل المتكرر للصعيد، ولماذا يشعر سكان هذه المناطق أنهم يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية في ما يتعلق بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، التي لا غنى عنها للحياة اليومية.

وفي هذا السياق، يطالب أهالي عزبة مبارك دولة رئيس مجلس الوزراء بتقديم اعتذار رسمي عما حدث، مؤكدين أن الاعتذار لا يقل أهمية عن المحاسبة، كما يطالبون بمساءلة المسؤولين عن هذا التقصير، وصولًا إلى تقديم رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لتوزيع الكهرباء استقالته إذا ثبتت مسؤوليته عن إدارة الأزمة.

ويشير الأهالي إلى أن ما حدث في عزبة مبارك كان كفيلًا بأن يدفع حكومة كاملة في دول متقدمة إلى الاعتذار العلني، بل وتقديم وزير الكهرباء استقالته احترامًا للرأي العام، بينما في هذه الواقعة لم يصدر أي رد رسمي، الأمر الذي يزيد من حالة الغضب ويهز ثقة المواطنين في منظومة الخدمات.

ويؤكد سكان العزبة أن مطلبهم بسيط وواضح: خدمة كهرباء مستقرة، ومحاسبة حقيقية عند التقصير، ومعاملة عادلة لكل المواطنين دون تفرقة بين مدينة وقرية أو بين شمال وجنوب، حتى لا يتكرر مشهد استقبال عام جديد في الظلام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى