ذكرى وفاة وحيد حامد: اختار الصف الأصعب وبقي إبداعه

تقدم هذه المادة قراءة موسوعية لمسيرة وحيد حامد الفنية ككاتب سيناريو وضمير نقدي يقف في الصفوف الأصعَب. أبرزت الأسطر أن حامد اختار مواجهة المسكوت عنه سياسياً واجتماعياً ودينياً دون خوف من الثمن. أكد أن الفن كان له وظيفة أعمق من الترفيه، هي الكشف عن الجروح التي طالما أراد الكثيرون تجاهلها. سعى طوال مشواره لأن يفتح أبواب الأسئلة قبل إصدار الأحكام، حتى حين كان الدخول في ملفات حساسة أمراً محفوفاً بالمخاطر.

أعمال وحيد حامد

في فيلم الإرهاب والكباب، لم يسخر من البيروقراطية بل فضح كيف يمكن للقهر اليومي أن يصنع الانفجار. وفي طيور الظلام قدم قراءة فاحصة لصراع السلطة والدين والسياسة دون منح البراءة الكاملة لأي طرف. كان يركّز في أعماله على المواطن العادي حين يُلقى في دوائر المصالح والنفوذ، ليبرهن أن اللعبة أوسع منه وأن البراءة وحدها لا تكفي للنجاة.

أما اللعب مع الكبار، فركز على المواطن العادي حين يُلقى وسط شبكات المصالح والنفوذ ليكشف أن اللعبة أكبر من قدراته. أظهر أن البراءة وحدها لا تكفي للنجاة في عالم يتقاطع فيه الفرد مع قوى واسعة. بذلك تظل الرسالة مركزة على خطر القبول السهل وضرورة فهم الديناميات التي تحكم الواقع.

كتابات وحيد حامد الواقعية

تميزت كتاباته الواقعية بقسوتها وعدم الميل إلى التجميل. شخصياته ليست ملائكية ولا شيطانية، بل بشر من لحم ودم يتورطون في الخوف والتناقض. كان يؤمن بأن فهم الشر أهم من إدانته، وأن الكشف عن الدوافع أصدق من إطلاق الشعارات.

حتى في أكثر أعماله صدامية لم يسقط في فخ المباشرة. بل استخدم السخرية والبناء الدرامي المحكم والحوار الذكي ليقول ما يريد دون خطابة. هكذا تبقى الرسالة واضحة وتؤكد أن الكشف عن الدوافع أهم من الإدانة.

معارك وحيد حامد الدرامية

خاض وحيد حامد معركته في الدراما التلفزيونية طوال مسيرته. كان للمسلسل العائلة دوراً في التحذير من صعود الفكر المتطرف، بينما أحدث مسلسل الجماعة جدلاً واسعاً بسبب موضوعه وتفاصيله الحساسة. واجه حامد هجوماً واسعاً لم يغير قناعاته بل زاده إصراراً على متابعة قضيته. رحيله في بداية عام 2021 شكل خسارة للثقافة المصرية، غير أن أعماله لا تزال حاضرة وتؤكد أن صوته لم يكن عابراً.

تأثر الوسط الفني بنبرة صراحته وبناءاته، وتواصلت أثر أعماله كمرجع في نقاشات الدين والسياسة والمجتمع. ظل صوته حاضراً في القراءة النقدية للمجتمعات العربية. يبقى إرثه دليلاً على أن الفن يمكن أن يكون أداة كشف لا مجرد ترفيه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى