لماذا استيقظ ترامب منتصف الليل ليحذر ايران من ضرب المتظاهرين؟

كتب – صموئيل العشاي:

جاء تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران في توقيت بالغ الحساسية، ما فتح باب التساؤلات حول دوافعه الحقيقية، خصوصًا أنه صدر في ساعات متأخرة من الليل وقبيل يوم الجمعة، الذي يُعد تقليديًا لحظة مفصلية في مسار الاحتجاجات داخل إيران، حيث غالبًا ما تتحول صلاة الجمعة إلى منصة لانطلاق تظاهرات واسعة في عدد من المدن.

ترامب أعلن، الجمعة، استعداد الولايات المتحدة للتدخل من أجل حماية المتظاهرين السلميين في إيران في حال تعرضهم للقمع أو العنف، وذلك في ظل موجة احتجاجات متصاعدة تشهدها البلاد نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الكبير في قيمة الريال الإيراني. وقال في منشور عبر منصة Truth Social: «إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم»، مؤكدًا أن بلاده «على أهبة الاستعداد».

هذا التصريح لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية المتسارعة داخل إيران. فمنذ يوم الأحد الماضي، تشهد البلاد احتجاجات متزايدة على خلفية ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، وسط حالة غضب شعبي آخذة في الاتساع. وقد تحدثت وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية عن سقوط قتلى وجرحى خلال مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وذكرت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية أن ثلاثة محتجين لقوا مصرعهم وأصيب 17 آخرون خلال هجوم استهدف مركز شرطة في إقليم لورستان غرب البلاد، في حين أعلنت السلطات الإيرانية مقتل أحد عناصر وحدة «الباسيج» وإصابة 13 آخرين، متهمة المحتجين باستغلال التظاهرات لتنفيذ أعمال عنف. كما امتدت رقعة الاحتجاجات إلى مناطق أخرى، من بينها مرودشت في إقليم فارس الجنوبي، إضافة إلى أقاليم كرمانشاه وخوزستان وهمدان، حيث أفادت منظمات حقوقية محلية باعتقال عدد من المتظاهرين.

في هذا السياق، يبدو أن توقيت تحذير ترامب لم يكن عشوائيًا. فالإدارة الأمريكية تدرك أن يوم الجمعة يمثل ذروة محتملة للتصعيد، مع خروج أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع عقب صلاة الجمعة. ومن ثم، فإن إطلاق التحذير قبل هذه اللحظة يهدف إلى توجيه رسالة ردع مباشرة للقيادة الإيرانية، مفادها أن أي استخدام مفرط للقوة سيكون تحت مجهر دولي صارم، وقد يترتب عليه تصعيد سياسي أو دبلوماسي واسع.

كما يحمل التحذير بعدًا نفسيًا موجَّهًا إلى الشارع الإيراني نفسه. فتصريحات ترامب قد تُقرأ من قبل المتظاهرين على أنها دعم سياسي ومعنوي، ورسالة بأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه واشنطن، يراقب ما يجري ولن يقف صامتًا إذا تحولت الاحتجاجات السلمية إلى مجازر دموية. هذا العامل قد يسهم في رفع سقف التوقعات الشعبية قبيل تظاهرات الجمعة، وربما يزيد من أعداد المشاركين فيها.

في المقابل، ترى طهران في هذه التصريحات تدخّلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية، وهو ما يفسر الردود الإيرانية الحادة التي حذرت من أن أي تدخل أمريكي لن يؤدي إلا إلى زيادة الفوضى وتعقيد المشهد، فضلًا عن الإضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة. وغالبًا ما توظف السلطات الإيرانية مثل هذه التصريحات لتعزيز خطاب “المؤامرة الخارجية”، بهدف حشد أنصارها وتشديد القبضة الأمنية.

وعلى مستوى أوسع، يعكس تحذير ترامب محاولة لإعادة تثبيت الحضور الأمريكي في المشهد الإيراني في لحظة اضطراب داخلي، سواء بدافع حسابات سياسية داخلية أمريكية، أو في إطار صراع النفوذ الإقليمي والدولي مع طهران. فالرسالة المزدوجة التي يبعث بها ترامب موجهة في آن واحد إلى النظام الإيراني، وإلى الرأي العام العالمي، وإلى الشارع الإيراني نفسه.

خلاصة المشهد أن استيقاظ ترامب منتصف الليل لإطلاق هذا التحذير يعكس قراءة دقيقة لتوقيت سياسي وأمني شديد الحساسية. فمع اقتراب صلاة الجمعة واحتمالات خروج تظاهرات أوسع، تقف إيران أمام اختبار صعب: إما احتواء الغضب الشعبي بأقل قدر من العنف، أو المخاطرة بتدويل الأزمة وفتح الباب أمام ضغوط وتصعيد دولي قد تتجاوز حدوده الداخل الإيراني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى