كيف تقود تقنيات الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في الخدمات الحكومية؟

أعلنت الحكومة المصرية عن إطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة 2025-2030. وتعمل المحاور الستة المعلن عنها على تعزيز تبني التكنولوجيا بشكل مستدام ومسؤول في جميع القطاعات. وتؤكد الرؤية على حوكمة مسؤولة وتطوير تكنولوجيات وخدمات قائمة على البيانات وبنية تحتية متقدمة، إضافة إلى بناء منظومة وطنية للابتكار وتطوير المهارات.

المحاور الستة للاستراتيجية

المحور الأول يتعلق بالحوكمة ويهدف إلى ضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطياعي في جميع القطاعات. كما يسعى المحور الثاني إلى تعزيز التكنولوجيا بما يحقق تحسين جودة الحياة وكفاءة القطاعات عبر تطوير تطبيقات ونماذج وخوارزميات ابتكارية. أما المحور الثالث فيركّز على ضمان توافر البيانات عالية الجودة التي تدعم التطوير وتحسين أداء النماذج الرقمية.

المحور الرابع يختص بالبنية التحتية ويشمل توفير الحوسبة المتقدمة والاتصال عالي السرعة ومراكز البيانات والخدمات السحابية اللازمة. كما يعزز المحور الخامس بناء منظومة وطنية قوية عبر دعم الشركات الناشئة وتطوير الابتكار وجذب استثمارات رأس المال المخاطر. أما المحور السادس فيهدف إلى رفع كفاءة الكوادر وتوسيع قاعدة الخبرات في الذكاء الاصطناعي.

جهود تطبيقية ومبادرات عملية

من جانب التطوير العملي، طور مركز الابتكار التطبيقي عدداً من المنظومات الرقمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرات البحث والتطوير في الحكومة والقطاع الخاص. ومن أبرز المبادرات إطلاق أول نظام في مصر للكشف المبكر عن سرطان الثدي بالتعاون مع مؤسسة بهية، الذي يحلل صور الثدي الشعاعية لتقديم تشخيص أولي دقيق. يهدف النظام إلى تحسين كفاءة الفحوصات والخدمات الطبية وتسريع اتخاذ القرار العلاجي.

تم تدريب النظام على مجموعة بيانات وطنية تضم أكثر من 60 ألف صورة شعاعية، وأظهر معدل دقة يقارب 90%. ويعمل النظام منذ أغسطس 2025 في مستشفيات بهية بالهرم والشيخ زايد، مما يتيح اكتشافاً مبكراً وتحسين إجراءات العلاج. كما يسهم ذلك في تقليل الاعتماد على الفحوص التقليدية وتخفيض التكاليف وتحسين نسب الشفاء للمرضى.

كما أطلق المركز منظومة لتحويل الصوت إلى نص مكتوب ضمن منظومة التقاضي عن بعد في الدعاوى الجنائية، وتتيح المنظومة تحويل المرافعات الشفوية والأحكام القضائية وإفادات المتهمين إلى سجلات مكتوبة دقيقة بمعدل دقة يتجاوز 96%. وتتضمن الخطة توسيع نطاقها ليشمل جميع المحاكم الجنائية والاقتصادية في البلاد وفق أطر تشريعية وتنظيمية محددة. وتأتي هذه المنظومة كجزء من جهود تعزيز الكفاءة القضائية وتسهيل الوصول إلى العدالة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي مجال الخدمات الصوتية، طور المركز نظاماً لأتمتة إنتاج المحتوى الصوتي من النصوص لاستخدامه في أنظمة الرد الآلي IVR والحملات الترويجية والاستطلاعات، مما يسهم في تحسين تجربة المستخدم وتقليل التكاليف التشغيلية وتوفير موارد بشرية. كما يسهم النظام في تحسين التفاعل مع المستفيدين وتوحيد اللهجات والصوتيات عبر تطبيقات متعددة وتحديثات منتظمة للنماذج. ويجري العمل على توسيع تطبيقاته ليشمل مؤسسات إضافية ضمن الحكومة والقطاعات الاقتصادية.

وأُطلق تقرير تقييم الجاهزية الوطنية للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع المكتب الإقليمي لليونسكو في مصر والسودان وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وهدف التقرير تقييم جاهزية مصر لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مستدام ومسؤول. كما يعزز التقرير من السياسات والاستراتيجيات الوطنية ويدعم اتخاذ قرارات مبنية على بيانات حول الاستثمار والمهارات والبنية التحتية. وتأتي هذه المبادرة في إطار تعزيز مكانة مصر على الخريطة الرقمية العالمية وتوجيه الجهود نحو اقتصاد معرفي مستدام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى