تفاصيل محور تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي

تعلن الجهة المنظمة للمجال الفكري في مهرجان المسرح العربي عن عقد مؤتمر صحفي يوم الجمعة للإعلان عن المحاور التي ستناقشها الفعالية وبالأبحاث التي ستعرض خلال أيام المهرجان، وللإجابة عن سؤال لماذا نحن بحاجة إلى مشروع نقد مسرحي عربي. يحضر المؤتمر الدكتور يوسف عايدابي كمسؤول عن المجال الفكري، والدكتور سمير الخطيب منسق الندوة الفكرية ومدير الجلسات. يؤكد أن الهدف الأساسي من المؤتمر تعريف الجمهور بمبررات المشروع وآثار تأسيس مرجعية نقدية عربية. كما يبين أن النقاش سيسلط الضوء على علاقة النقد بالممارسة المسرحية والخصوصيات المحلية والبيئة الثقافية.

أبرز المحاور والمنطلقات

أوضح الدكتور يوسف عايدابي أن المسرح العربي يواجه التباساً منذ بداياته، وأنه لا يجوز اختزاله في قالب مسرحي غربي يحل محله. أكد أن المسرح فعل إنساني ومجتمعي يتشكل من داخل بيئته المحلية وطبقاته الاجتماعية، ولا يمكن فصله عن سياقه الثقافي والإنساني. أبرز أن غياب مرجعية نقدية عربية متماسكة يضعف قدرة المسرح العربي على قراءة واقعه وتطوير أدواته. أشار إلى أن ما تحقق حتى الآن يمثل محاولات فردية لا ترقى إلى مشروع نقدي عربي متكامل، وهو ما يعيق بناء قراءة نقدية موحدة للمسرح العربي.

أوضح أن البحث عن خصوصية مسرحية محلية لا يعني الانغلاق أو رفض التجارب العالمية، بل يستدعي طرح أسئلة حول المرجعية واللغة والبيئة والمزاج المحلي. لفت إلى أن هذا الحوار النقدي يصبح أمراً ضرورياً في ظل عالم يزداد فيه الاعتماد على أشكال جديدة من الهيمنة الثقافية. كما أشار إلى أن الإطار المعرفي المشترك يظل غير مكتمل، وأن العمل على تطوير مرجعية نقدية عربية يحتاج إلى جهد مؤسسي مستمر.

أشار المخرج غنام غنام إلى أن قيمة أي تجربة مسرحية تقاس بوظيفتها الاجتماعية وبقدرتها على الارتباط بالبيئة التي نشأت فيها. أكد أن خصوصية هذه الدورة لا تقتصر على العروض وإنما تتجسد في العنوان الفكري المصاحب لها وفي الندوات التي ترافقها. لفت إلى أن النقاشات الندوية تفتح مساحة جدلية بين المبدع والناقد، وتؤكد أن النقد فعل إبداعي يوازي العرض ويغذي الرؤية الإبداعية. حذر من إغراق النقد في القوالب التراثية الشكلية، وأكد ضرورة التوازن بين المحلية والتفاعل مع مدارس المسرح العالمية.

قال الدكتور سامح مهران إن بناء شكل مسرحي عربي لا يُملى عليه من فوق، وإنما هو نتاج علاقة فعلية بين الشكل والمضمون. أوضح أن الخلل النقدي والفني غالباً ما ينجم عن التعامل مع الشكل كقالب خارج عن المضمون، مما يعرقل التطوير والتقدم. نبه إلى أن الاعتماد على التراثية الشكلية وحدها لا يضمن إنتاجاً مسرحياً متقدماً. شدد على أن النقد المسرحي يجب أن يكون فعلاً معرفياً يتفاعل مع الواقع ويتجاوب مع التحولات الخطابية المعاصرة.

تنظم الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي بواسطة الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية في القاهرة، خلال الفترة من ١٠ إلى ١٦ يناير الجاري، وتحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتؤكد الجهة المنظمة أهمية هذا الحدث في بناء مرجعية نقدية عربية وتطوير أدوات النقد بما يتوافق مع واقع المسرح العربي وتحولاته. وتستمر الفعالية في دعم حضور النقد كعنصر معرفي أساسي ضمن مشروع المهرجان الفكري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى