الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة تتفوق على الوقود الأحفوري لأول مرة

أعلنت جوري سينغ، نائبة المدير العام لإيرينا، أن التحدي لا يكمن في غياب الطموح بل في إعادة تصميم الأطر المؤسسية والتنظيمية لتحويل هذا الطموح إلى واقع قابل للاستثمار والتنفيذ. خلال منتدى المشرعين والجهات التنظيمية لعام 2026 تبرز أهمية الإشارات السوقية الواضحة والاستقرار التنظيمي طويل الأجل كعوامل حاسمة لجذب الاستثمارات وتقليل مخاطر التمويل. كما أكد المتحدثون أن هذه العوامل ضرورية خصوصًا في دول الجنوب العالمي التي لا تزال تعاني فجوات تمويلية كبيرة. وتؤكد الجلسات أن تعزيز الثقة في البيئة التنظيمية هو جزء أساسي من تسريع التحول إلى طاقة نظيفة وشاملة.

من التخطيط إلى التنفيذ

سلطت جلسة “من التخطيط إلى التنفيذ” الضوء على التخطيط المتكامل للطاقة كأداة لتحقيق وصول شامل للكهرباء، خصوصًا في المجتمعات النائية. وأظهرت تجربة السنغال بدعم من برنامج SEAPS التابع لإيرينا كيف يمكن للبيانات وبناء القدرات المؤسسية أن يوجها الاستثمارات نحو حلول لامركزية فعالة من حيث التكلفة. وأكّد المشاركون أن إشراك المجتمعات المحلية في عمليات التخطيط والتنفيذ يعزز قبول المشروعات واستدامتها، ويمكّن من توفير فرص عمل محلية وفتح آفاق أمام النساء والشباب. وتُعزز هذه المشاركات امتثال المشروعات للمقاييس الاجتماعية والاقتصادية.

إعادة تأهيل طاقة الرياح

ناقشت جلسة إعادة تأهيل محطات طاقة الرياح كيف يمكن لهذا الخيار الاستراتيجي أن يسرع من تحقيق هدف مضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. وأشار خبراء إلى أن نحو 17% من قدرة طاقة الرياح البرية العالمية مهددة بالإيقاف خلال السنوات المقبلة، ما يجعل إعادة التأهيل خياراً أكثر اقتصاداً وسرعة من بناء مشاريع جديدة. وأوضح المشاركون أن التوربينات الحديثة قادرة على إنتاج طاقة أكبر بثلاث مرات باستخدام عدد أقل من التوربينات على المساحة نفسها، ما يسهم أيضًا في تعزيز الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير المعدات.

التخطيط وجذب الاستثمار

في إطار التحالف العالمي لتخطيط الطاقة (GCEP)، شدد صناع السياسات وقادة التمويل على أن التخطيط طويل الأجل والمتكامل هو المفتاح لجذب الاستثمارات وتحديث بنية الشبكات الكهربائية. وأشاروا إلى أن معالجة مخاطر العملة وتعزيز استخدام العملات المحلية في التمويل تشكّل عناصر حاسمة لتحويل الالتزامات المالية إلى مشروعات فعلية، خاصة في المشروعات العابرة للحدود. كما أكدوا ضرورة تعزيز الثقة بين الجهات الممولة والدول المستقبِلة لضمان استدامة التمويل وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

التحول الطاقي في أمريكا اللاتينية

تُظهر أمريكا اللاتينية مرحلة فاصلة في مسار التحول العالمي للطاقة، إذ تتبنّى المنطقة مصادر الطاقة المتجددة كعنصر رئيسي للنمو وتواجه في الوقت نفسه تحديات تتصل بعدم المساواة المناخية والطاقية. وتؤكد جلسات إيرينا أن الاعتماد العالي على مصادر متجددة يمكن أن يصطدم بفوارق الوصول إلى الكهرباء والطهي النظيف، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات المهمشة. وتدعو إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتوفير فرص عادلة لضمان انتقال طاقي عادل ومستدام يعمّ الجميع.

تحديات هيكلية وعدم مساواة

أوضحت جلوريا هويرتا شيفر أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات هيكلية عميقة، أبرزها تفاوت الوصول إلى الكهرباء الحديثة والطهي النظيف في المناطق الريفية. وأكدت أن محدودية الموارد المالية وارتفاع تكلفة رأس المال تعيق تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة على النطاق المطلوب. وشددت على أن التحول الطاقي يجب أن يكون تحولاً اجتماعياً، مع وضع العدالة الطاقية في صلب السياسات العامة لضمان ألا يُترك أحد خلف الركب.

نحو 2030 وما بعدها

اختتمت المشاورات رفيعة المستوى بشأن الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بتأكيد أن التحول الطاقي العادل أصبح ضرورة لتحقيق أجندة 2030 واتفاقية باريس. وأجمع المشاركون على أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة، وأن النجاح يتطلب تسريع التنفيذ وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف ووضع الإنسان في قلب سياسات الطاقة. وفي خلاصة هذه الاجتماعات، تبرز التجربة أن الريادة في الطاقة المتجددة وحدها لا تكفي، بل يجب أن ترافقها سياسات عادلة وتخطيط متكامل وتعاون إقليمي يترجم التحول إلى مسار تنموي شامل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى