من التخطيط إلى الاستثمار: تحالف دولي لتمويل التحول الطاقي عالميًا

أعلنت الجلسة الرفيعة المستوى بدء المرحلة التشغيلية للتحالف العالمي لتخطيط الطاقة (GCEP)، الذي أطلقته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) بالتعاون مع حكومة البرازيل في قمة ريو خلال العام الماضي. وتولى افتتاح الجلسة مايك إنسكات، مدير مركز الابتكار والتكنولوجيا في IRENA، بحضور صناع سياسات وقادة مؤسسات مالية لمناقشة الإجراءات ذات الأولوية وتحديد آليات التنفيذ. وأكد إنسكات أن تعبئة التمويل لتوسيع وتحديث بنية الشبكات الكهربائية تتطلب معالجة فجوات التمويل ومخاطر رأس المال، وأن التخطيط الطاقي ينبغي أن يكون الأداة الأساسية لسد هذه الفجوات وجذب الاستثمارات إلى المواقع الأكثر احتياجًا. كما أبرز المشاركون ضرورة تقوية الشراكات من أجل تسريع التحول الطاقي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالطاقة.

وفي مداخلة تمهيدية، أوضح يوفال لاستير، رئيس شعبة البيئة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أن جذب الاستثمارات يتطلب من صناع السياسات أربعة عناصر رئيسية: تخطيط طاقي واضح، وأطر تنظيمية داعمة، وآليات للحد من المخاطر، إضافة إلى توفير حزمة من المشاريع القابلة للتمويل وتواؤمها لتوجيه التمويل نحو تطوير شبكات الكهرباء. وأكد أن وجود إطار واضح وتنسيق فعال بين الجهات المعنية يسهم في تقليل مخاطر الاستثمار وتحفيز التمويل للمشروعات الحيوية. كما لفت إلى أن التكامل بين التخطيط والتنظيم والتمويل هو المعيار الأساسي لجذب الاستثمارات وتحويلها إلى واقع على الأرض.

إطار التحالف وتأسيسه

وعرض خوان خوسيه جارسيا مينديز، مسؤول برنامج التحول إلى الطاقة النظيفة في IRENA، كيفية تأسيس التحالف ودعوة شركاء إضافيين للانضمام إليه. وأوضح أن التحالف يرتكز على مسارين أساسيين: الأول بناء جسر مؤسسي بين وزارات الطاقة والمؤسسات المالية عبر تحسين إدارة التخطيط، والثاني تعزيز القدرات الفنية اللازمة لتنفيذ المشاريع. كما أشير إلى أن الجلسة شهدت توجيه الدعوة إلى مزيد من الشركاء لتعزيز التنفيذ والتنسيق بين الجهات المعنية. وتولى إدارة الجلسة سيمون بنمرازي، رئيس تخطيط الطاقة في IRENA، حيث تبادل المشاركون الخبرات الوطنية وتناولوا وجهات نظر المؤسسات المالية حول مخاطر الاستثمار وسبل تقليلها.

ولاستخلاص الدروس من التجربة الدولية، أكد راسموس تنجفاد، رئيس شعبة في الوكالة الدنماركية للطاقة، أن التخطيط طويل الأجل كان عاملاً حاسمًا في جذب الاستثمارات لمشروعات التحول الطاقي في الدنمارك، مع التأكيد على أن وضوح الأهداف والشفافية والتنسيق بين أصحاب المصلحة هي عناصر جوهرية لنجاح التخطيط الطاقي. كما أشارت ماريسا بيريز سيريزو، مساعد مدير مكتب إدارة الطاقة المتجددة بوزارة الطاقة في الفلبين، إلى أن احتياجات الاستثمار لا تزال مرتفعة وأن الطبيعة الجزرية للبلاد تفرض تحديات خاصة تتطلب وصول الاستثمارات إلى الجزر الصغيرة، إضافة إلى دمج تقنيات تخزين البطاريات لتعزيز استيعاب الطاقة المتجددة في الشبكات.

استخدام العملات المحلية في تمويل المشروعات

وفي مداخلة، شدد والي شونيباره، مدير حلول التمويل الطاقي والسياسات واللوائح بالبنك الأفريقي للتنمية، على أن التخطيط للطاقة عملية متعددة الأطراف، وأكد أهمية استخدام العملات المحلية في تمويل المشروعات عبر الحدود، مع ضرورة تضمين آليات فعالة لإدارة مخاطر العملة لضمان تحويل الاستثمارات إلى مشروعات فعلية على الأرض. كما أشار إلى أن هذا النهج يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتسهيل التمويل طويل الأجل للمشروعات الرائدة في قطاع الطاقة. وطرح المشاركون أفكاراً حول كيفية تعزيز الربط بين التمويل المحلي والدولي من أجل تسريع تنفيذ مشروعات الشبكات والتحديثات البنيوية.

ختام الجلسة أكد المشاركون اهتمامهم بتبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة والعمل المشترك عبر آليات التحالف العالمي لتخطيط الطاقة لمعالجة تحديات التخطيط والاستثمار في بلدانهم. كما شددوا على ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومات والجهات المالية والقطاع الخاص لضمان تنفيذ خطط التخطيط بشكل فعّال ومثمر. وأشاروا إلى أن النتائج العملية لهذا التحالف يجب أن تترجم إلى مشروعات واقعية تسهم في توسيع نطاق الشبكات وتوفير طاقة موثوقة وبأسعار مناسبة للمستهلكين.

التقدم نحو هدف الطاقة المستدامة

جمعت المشاورة رفيعة المستوى قيادات من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لمناقشة التقدم والتحديات المرتبطة بزيادة حصة الطاقة المتجددة وتحقيق هدف الطاقة المستدامة، مع التأكيد على ضرورة توفير طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة ومستدامة للجميع دون ترك أي جهة وراء الركب. وأكدت الجلسة أن التقدم في هذا المجال يتطلب جهداً منسقاً واستراتيجيات متكاملة تؤدي إلى نتائج ملموسة وتدعم قدرة البلدان على استغلال الموارد المتجددة بشكل أوسع. كما أكد المشاركون على أهمية وجود سياسات داعمة واستثمارات كافية وشراكات دولية فعالة تضمن تحقيق التوزيع العادل لتكاليف وفوائد التحول الطاقي.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد هانس أولاف إبريك، المبعوث الخاص للمناخ والأمن في النرويج، أن تحقيق الهدف يتطلب النظر إلى كل فرد وكل جيغاواط من الطاقة كعنصرين حاسمين في مسار التنمية، مع التأكيد على العدالة والمرونة وخلق الفرص كركائز لهذا التحول. وتحدث رياض مدب، مدير مركز الطاقة المستدامة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن زخم التحول العالمي لكنه أشار إلى أن التحديات الجيوسياسية قد تعيق التقدم، داعياً إلى تعزيز العدالة والمرونة وتوفير فرص متكافئة للجميع. كما بيّن مينورو تاكادا، سكرتير الأمم المتحدة للطاقة، أن الهدف المعني سجل أسرع تقدم بين أهداف التنمية المستدامة مع دعوتة إلى تسريع نشر الطاقة المتجددة وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف، مع النظر إلى ما بعد عام 2030 ضمن إطار معياري يضع الطاقة في قلب الأجندة التنموية العالمية.

وأكد المشاركون أن تحقيق الهدف يتطلب تنفيذًا عمليًا وزيادة الاستثمارات واتباع سياسات متماسكة وعادلة تضمن عدم ترك أحد خلف الركب، مع التأكيد على أن التحول الطاقي يجب أن يكون محوراً إنسانياً في التنمية. كما شددوا على ضرورة مواصلة التعاون وتبادل المعرفة عبر آليات التحالف العالمي لتخطيط الطاقة، بما يضمن تعزيز النتائج الإيجابية في شبكة الكهرباء وتوفير إمدادات طاقية أكثر استدامة للمجتمعات حول العالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى