فى ذكرى ميلاده: السيد بدير الطبيب الذى صار أسطورة الفن

ولد السيد بدير في الحادي عشر من يناير 1915 ليكشف مبكرًا عن موهبة فنية شاملة. ترك مهنة الطب خلفه ليخوض رحلة التمثيل والإخراج والكتابة. أصبح أحد أبرز أعمدة الفن المصري في القرن العشرين من خلال أدواره المحبوبة وشخصياته البارزة مثل عبد الموجود، إضافة إلى قدرته ككاتب ومخرج.
رحلة السيد بدير
برزت موهبته في التمثيل فأدى أدواراً بارزة من بينها شخصية عبد الموجود التي اشتهر بها ضمن سلسلة أعمال مع عدد من الوجوه الفنية. لُقّب بالقدرة على الجمع بين الكوميديا والحس الاجتماعي في الشخصيات التي ابتكرها. التقى بالمخرج صلاح أبو سيف فشكّلت تلك الفترة البوابة الأولى نحو عالم النجومية. في عام 1949 اتجه بقوة إلى كتابة السيناريو فأثرى المكتبة الفنية بأكثر من 25 فيلماً، كما كتب للمسرح والإذاعة، لتتجاوز أعماله الإجمالية ثلاثة آلاف عمل بين سيناريو وحوار.
كان بدير رائدًا في الإذاعة، حيث أسس أول أستوديو تسجيل إذاعي خاص في القاهرة عرف باسم ‘أستوديو السيد بدير’. كما أشرف لاحقًا على فرقة التلفزيون المسرحي، فبرزت بصمته في مجالات الإعلام المرئي والمسموع. وتواصلت آثار تجربته مع جمهور واسع عبر الإذاعة والتلفزيون، ما جعله قائدًا في توحيد مسارات الفن في تلك الفترة.
الإسهامات والجوائز
ورزق بابنه سعيد بدير، الذي أصبح عالماً بارزاً في مجال الاتصالات بالأقمار الصناعية. ووافته المنية في الإسكندرية عام 1989 في ظروف غامضة. وظل سعيد مثالاً حيًا على التلاقي بين الفن والتقنية وتطورهما معًا.
تُوجت مسيرته بالعديد من الأوسمة والجوائز تقديرًا لإسهاماته الكبيرة، منها وسام الجمهورية ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة للجدارة الفنية. كما نال شهادة تقدير كرائد لدراما الإذاعة في عيدها الخمسين عام 1984. إلى ذلك، ظل تأثيره في التوجيه والكتابة والإخراج جزءاً أساسياً من تاريخ الفن المصري الحديث.
الوفاة والإرث
توفي السيد بدير في 30 أغسطس 1986، مخلفًا إرثًا فنيًا حافلًا بالمواهب المتعددة. ظل اسمه علامة فارقة في التمثيل والكتابة والإخراج، ونقطة اتصال بين أجيال من الفنانين. تظل أعماله شاهدًا حيًا على عصر ذهبي للإبداع المصري.