رئيس رابطة المساحة الجيولوجية: المعادن النادرة ثروة استراتيجية لمصر

يقول الدكتور حسن بخيت إن التطور العلمي والتقني العالمي، وما صاحبه من تقدّم في التكنولوجيا الفائقة، لم يكن ليتم لولا ما تختزنه الأرض من معادن تتحول إلى سبائك تستخدم في تصنيع الأدوات والمعدات مثل السيارات والطائرات والسفن والصواريخ وأجهزة الكمبيوتر. وأضاف أن أهمية المعادن تختلف باختلاف استخدامها ومدى وفرتها. وأشار إلى وجود معادن نفيسة مثل الذهب والبلاتين والفضة، إضافة إلى معادن عادية مثل الحديد والنحاس والرصاص والزنك والقصدير، إضافة إلى المعادن الاستراتيجية التي تدخل في الصناعات المتقدمة وتُعرف بالمعادن النادرة. وأكد أن العناصر النادرة تضم نحو ثلاثين عنصرًا مثل السكانديوم والنيوديميوم وتستخدم في الهواتف المحمولة والبطاريات، وأن تسميتها بالنادرة تعود إلى صعوبة استخراجها وفصلها مقارنةً بغيرها، وليس لقلة وجودها في القشرة الأرضية.
المعادن النادرة وأهميتها
ووضح أن هذه العناصر تقسم وفق خصائصها إلى عدة مجموعات، منها القلوية النادرة مثل الليثيوم والروبيديوم والسيزيوم. وتشمل كذلك عناصر خفيفة مثل البريليوم، وعناصر ذات درجات انصهار عالية كالتنتالم والنوبيوم والزركونيوم والهافنيوم، إضافة إلى الأرضيات النادرة والعناصر المنتشرة في خامات كبريتية مثل الجرمانيوم والكادميوم والتيلوريوم. وأشار إلى أن مصر تمتلك مكامـن غنية بهذه العناصر خاصة في منطقتي أبو دباب ونويبع بالصحراء الشرقية، حيث الصخور الغنية بالجرانيت والبجماتيت التي تحويها. وهذه المناطق ما زالت تنتظر من يحسن استغلالها واستخراج المعادن الاستراتيجية فيها.
توضح المعطيات أن البحيرات الجافة تمثل مصائد طبيعية رئيسية لبعض العناصر النادرة، وعلى رأسها الليثيوم. وكانت هذه البحيرات قائمة بالمياه في فترات سابقة ثم جفت، وتتميّز برمالها الناعمة، ومن أمثلتها بحيرة موريس قرب بحيرة قارون شمال الفيوم. كما ترافقها المياه الجوفية المصاحبة للمصائد النفطية وتتيح فرص استغلال معادنها بشكل أكثر فعالية.
التنسيق والإطار التنظيمي
وأشار إلى وجود صلة وثيقة بين هيئة المساحة الجيولوجية وهيئة المواد النووية في مجال الاستكشافات، نظراً لارتباط بعض المعادن بالعناصر المشّعة. ودعا إلى تنسيق مشترك لإعداد قاعدة بيانات موحدة وإصدار خرائط دقيقة لكافة المواقع، وتعيينها كمناطق امتياز خاصة وحمايتها من أي إهدار. وأوضح أن برامج الاستكشاف تشكل مرحلة مهمة ضمن منظومة المعادن النادرة، إلا أن التحدي الأكبر يظهر في مراحل الاستخراج والفصل التي تتطلب تقنيات متقدمة واشتراطات بيئية صارمة.
ولضمان نجاح منظومة استكشاف واستغلال المعادن النادرة في مصر، يؤكد بخيت على ضرورة وجود تشريعات واضحة وتعاون منسق بين الجهات البحثية والإنتاجية. وأشار إلى أهمية إعادة هيكلة تنظيمية تقودها كوادر مؤهلة وتوفر الإطار القانوني والمالي اللازمين للوصول إلى استثمار مستدام. كما شدد على أن هذه الإجراءات يجب أن تراعى الجوانب البيئية وتلتزم بمعايير عالمية في كل مراحل الاستخراج والمعالجة.