تذكار رحيل آسيا داغر رائدة السينما وابنة تنورين

نشأت ألماظة داغر في قرية تنورين اللبنانية وتربت في بيئة تقليدية. واجهت الأرملة الشابة تغيرات جذرية حين توفي زوجها، فقررت متابعة مستقبلها خارج لبنان. هاجرت إلى مصر مع ابنتها وشقيقتها ماري كويني لتستقر في الإسكندرية وتواجه المجتمع المصري بإصرار. اضطرت لتغيير اسم ابنتها إلى منى والادعاء بأنها متبنّاة، ثم بدأت مسيرتها الفنية بدور ثانٍ في أول فيلم مصري صامت ليلي عام 1927.
إطلاق لوتس فيلم
أسست آسيا داغر شركة لوتس مع المخرج أحمد جلال وابنة شقيقتها ماري كويني. اعتمدت في البداية على دعم الأصدقاء والعائلة وشاركتهم في أدوار متعددة دون تمويل كبير. عملت حتى عشرين ساعة يوميًا وتجفف أشرطة الأفلام على سطح الاستوديو، وتغلبت على الأمية بجعل شقيقتها تقرأ لها النصوص لتساعدها على الحفظ. واجهت الشركة أزمات كبرى، أبرزها مع فيلم عيون ساحرة، أول فيلم خيال علمي مصري، فرفضته الرقابة قبل أن يتدخل رئيس الوزراء للسماح بعرضه.
ثورة في الإنتاج
لم تكن آسيا داغر منتجة عادية، بل كانت رائدة في تبني التقنيات والأفكار الجريئة وخدمت بجهدها نخبة من المخرجين الذين صاروا عمالقة. اكتشفت فاتن حمامة وقدمتها في أول أدوارها البارزة، كما قدمت صباح وصلاح نظمي. وكان سجلها الفني حافلاً؛ كانت أول من صوّر فيلمًا كاملاً في الشارع دون توقف، وأول من أنتج فيلمًا مصريًا بالألوان باستخدام تقنية السينما سكوب.
أفلام التاريخ والملاحم
تميزت آسيا داغر بحبها للسينما التاريخية فكان تتويج مسيرتها إنتاجها تحفة الناصر صلاح الدين، الذي كان أعلى ميزانية في تاريخ السينما المصرية حينها. وكانت الحكومة المصرية مولت هذا الفيلم كتكريم لمكانتها كمنتجة خاصة تقديرًا لمكانتها. رحلت عميدة المنتجين في 12 يناير 1986، بعد مسيرة طويلة في الهيئة العامة للسينما، تاركة إمبراطورية لوتس فيلم كأقدم وأطول شركات الإنتاج عمرًا.