IRENA: تنويع القدرات التصنيعية يدعم التحول العادل والشامل عالميًا

عقدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) مائدة وزارية حول التصنيع الأخضر، جمعت وزراء وصناع قرار من القطاعين العام والخاص. أكدت الوكالة أن جدول الأعمال يتجاوز مجرد تكنولوجيا التحول في قطاع الطاقة، بل يتعلق بتحويل المسار لمواءمة النمو الاقتصادي مع العمل المناخي. قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة، إن الهدف هو البناء على البنية التحتية للطاقة وتنمية رأس المال البشري وتوفير التمويل، مع الانتقال من الطموحات إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ. أشار إلى ثلاث ركائز مترابطة وهي البنية التحتية للطاقة والتصنيع ورأس المال البشري الماهر والتمويل، وتابع أن مهمتهم الانتقال السريع من الاستراتيجيات إلى مشروعات جاهزة وقابلة للتمويل المصرفي. وشدد على ضرورة تنويع القدرات التصنيعية لخلق فرص إقليمية تدعم تحولًا عادلًا وشاملًا.

ركائز التصنيع الأخضر

وفي تمهيد للموضوع، استعرضت يواكاي سيمبانجافي، نائبة وزير الطاقة وتنمية الموارد في زيمبابوي، نهج بلادها في التصنيع الأخضر ضمن السياق الأفريقي. وقالت إن التصنيع الأخضر ليس مجرد استجابة مناخية لأفريقيا، بل هو مسارها التنموي. وأشارت إلى أن توطين تصنيع الطاقة المتجددة يعزز تنمية المهارات، ويشجع مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويخلق فرص عمل للشباب والنساء، وهما ركيزتان أساسيتان. وختمت بأن التحول العالمي في قطاع الطاقة لا يمكن أن ينجح دون تصنيع محلي في القارة، وتعهّدت بتحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة.

افتتحت ميلينا كرين جلسة النقاش، مؤكدة أن التحول في قطاع الطاقة يمثل تحولا اجتماعيًا عميقًا، ويتطلب سياسات تعزز الاستثمار في الوظائف الخضراء. وقالت إن التطور يتطلب تحسين المهارات والقدرات، ودعت إلى تبادل الخبرات في بناء سلاسل القيمة الصناعية الخضراء وتذليل العقبات. كما أكدت أهمية تقليل مخاطر المبادرات، وإنشاء مشروعات قابلة للتمويل، والاستفادة من الشراكات لجذب الاستثمارات. وأشارت إلى ضرورة وجود إطار تشغيلي يساعد في الانتقال من النوايا إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وقدمت ميريام دالي، وزيرة البيئة والطاقة والنظافة العامة في مالطا، رؤيتها حول كيفية قيادة التحول الأخضر في دولة جزرية صغيرة. وقالت إن النجاح مرتبط بتعاون دولي بين الدول والأوساط الأكاديمية والباحثين والمبتكرين والقطاع الخاص. وأوضحت أن أسلوب بلادها يعتمد على نهج تعاوني يوطئ الطريق للشراكات وتبادل الخبرات. وفي جانب الترتيبات التمويلية، أشارت إلى استحداث أدوات مالية مبتكرة لتوحيد جهود القطاعين العام والخاص في تمويل مشروعات الطاقة المستدامة، مع التوازن بين عائد المستثمر واستقرار الأسعار.

وفي إطار جلسة المائدة ورؤية ناميبيا، أوضح مودستوس أموتسي وزير الصناعات والمناجم والطاقة في ناميبيا طموح بلاده لأن تصبح رائدة عالميًا في مجال الهيدروجين الأخضر. وأشار إلى أن الهدف يتجاوز تصدير الموارد إلى بناء صناعات خضراء واسعة تخلق فرص عمل وتُعزز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل. وشدد على أن القطاع قد يوفر حتى نحو ثلاثين ألف وظيفة بحلول 2030، ويحافظ على مكانة ناميبيا كمورد استراتيجي في الأسواق العالمية الساعية إلى خفض الانبعاثات. وركّز على أهمية تأمين اتفاقيات شراء طويلة الأجل كعائق حاسم، وأوضح أن التمويل المختلط يساعد في تقليل مخاطر المشروعات الأولية وجذب الاستثمارات الخاصة.

عرضت المناهج العملية لتعبئة رؤوس الأموال، بما فيها التمويل المختلط والتمويل الميسر وآليات إعداد المشروعات وتقليل مخاطر الاستثمار. كما جرى تسليط الضوء على تيسير المشروعات والتوفيق بين المستثمرين كأداتين رئيسيتين لإطلاق مشروعات قابلة للتمويل وربطها بالمستثمرين المعنيين بقضايا المناخ. وأشار المشاركون إلى أهمية التعاون بين الأوساط الأكاديمية والباحثين والمبتكرين والقطاع الخاص، لاستثمار منصة آيرينا كوسيلة للنهوض بالتصنيع الأخضر. ورحب المجتمعون بدور الوكالة في تحويل الطموحات إلى مشروعات قابلة للتمويل ونشر أفضل الممارسات كخطوة أساسية لتمكين التصنيع الأخضر.

وفي ختام النقاش، دعا الحاضرون إلى تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والباحثين والمبتكرين والقطاع الخاص. وأكدوا دور الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في تحويل الطموحات إلى مشروعات قابلة للتمويل والاستفادة من منصتها للاستثمار المناخي. وشددوا على ضرورة نشر أفضل الممارسات وتبادل الخبرات كعناصر رئيسية لدفع التصنيع الأخضر إلى الأمام. التزم المجتمعون باستمرار الحوار وتنسيق الجهود نحو مشروعات قابلة للتمويل تحفز النمو الاقتصادي وتدعم العمل المناخي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى