صموئيل العشاي يكتب: سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة

مع انعقاد الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس النواب، أصبح تشكيل الحكومة الجديدة أو إجراء تعديلات وزارية حديث الشارع المصري ومحور نقاش واسع في الأوساط السياسية. ووفقًا للعرف السياسي، تقوم الحكومة بتقديم استقالتها مع بدء دورة برلمانية جديدة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، كما لم يُطلب منها ذلك رسميًا. وفي الوقت نفسه، يملك رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الصلاحية الدستورية لتكليف رئيس وزراء جديد أو إجراء تعديل وزاري، على أن يُعرض برنامج الحكومة على البرلمان للحصول على الثقة.ومع تزايد التكهنات، أقدم لك، عزيزي القارئ، عددًا من السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحكومة، مع تحليل لأبرز ملامح كل سيناريو، والتركيز على السياقات السياسية والاقتصادية المحيطة به.
السيناريو الأول: الإبقاء على حكومة مدبولي
هذا السيناريو هو الأكثر استقرارًا، حيث يستمر الدكتور مصطفى مدبولي، الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء منذ يونيو 2018، في قيادة الحكومة دون تغييرات جذرية. ويُعد مدبولي خبيرًا في التنمية العمرانية، وقاد مشروعات قومية كبرى، مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة وغيرها.
ويعزز هذا السيناريو توقعات بتحسن نسبي في الأداء الاقتصادي مع بداية عام 2026. وفي هذا السياق، أكد وزير الشؤون النيابية محمود فوزي أن الحكومة الحالية سبق أن قدمت برنامجها وحصلت على ثقة البرلمان، وهو ما يجعل عرض برنامج جديد غير ضروري، إلا في حال تشكيل حكومة جديدة بالكامل.
في المقابل، تبرز آراء تطالب بإجراء تغييرات جوهرية لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وتنفيذ إصلاحات أعمق، مثل توحيد سياسات الموازنة العامة ومعالجة ملف الديون، معتبرة أن الإبقاء على الوضع الراهن قد لا يكون كافيًا.
السيناريو الثاني: تكليف الفريق كامل الوزير بتشكيل الحكومة
هذا السيناريو يعتمد علي تكليف الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل حكومة جديدة. ويُعرف كامل الوزير بكونه رجل المهام الصعبة، حيث ارتبط اسمه بتنفيذ عدد كبير من مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجالات النقل والطرق والكباري والسكك الحديدية.
ويُنظر إليه باعتباره مرشحًا قويًا لقيادة حكومة تركز على الإنجاز والتنمية الاقتصادية، واستكمال المشروعات الكبرى، إلى جانب إعادة هيكلة الإنفاق العام ورفع كفاءة الإدارة الحكومية.
السيناريو الثالث: اختيار شخصية اقتصادية لرئاسة الحكومة
يقوم هذا السيناريو على اختيار شخصية اقتصادية بارزة لرئاسة مجلس الوزراء، ويُطرح في هذا الإطار اسم الدكتور محمود محيي الدين، المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، والذي يشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي للدول العربية. ويُعد محيي الدين خبيرًا في الاقتصاد العالمي، ويتمتع بخبرة تزيد على ثلاثين عامًا في مجالات التمويل الدولي والتنمية.
وتشمل خبرته توليه وزارة الاستثمار في مصر بين عامي 2004 و2010، إضافة إلى دوره كبطل رفيع المستوى لقضايا تغير المناخ خلال مؤتمر COP27. ويُنظر إليه باعتباره قادرًا على إحداث نقلة اقتصادية ملموسة يشعر بها المواطن مباشرة، من خلال ضبط أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتعزيز الاستثمارات المستدامة، وتقليل معدلات التضخم عبر سياسات تمويلية مبتكرة.
كما يبرز اسم حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري منذ أغسطس 2022، الذي لعب دورًا مهمًا في استقرار العملة وإدارة السياسة النقدية في ظل تحديات اقتصادية خارجية معقدة. وقد ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات قياسية بلغت نحو 51.45 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، كما انخفض معدل التضخم إلى 11.8% في ديسمبر 2025، بعد أن بلغ ذروته عند 38% في سبتمبر 2023، ما ساهم في استعادة ثقة المستثمرين وتعزيز التدفقات الأجنبية.
ونتيجة لهذه الإنجازات، حصل على تقييمات إيجابية دوليًا، من بينها تصنيف (A-) في تقارير عدد من المجلات المالية، كما تم تمديد ولايته لعام رابع في أغسطس 2025 لمواصلة جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويتسق هذا السيناريو مع التوجهات الاقتصادية الحالية، مثل برنامج الطروحات الحكومية الذي يستهدف طرح 13 شركة جديدة خلال عام 2026، إلى جانب تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة بحلول يونيو، بما يعكس الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية.
السيناريو الرابع: مفاجأة غير متوقعة
يتضمن هذا السيناريو اختيار شخصية غير متوقعة، وربما من خارج الدوائر السياسية التقليدية، بما يشكل مفاجأة كاملة للرأي العام. وقد تكون هذه الشخصية ذات خلفية عسكرية أو اقتصادية لم تحظَ سابقًا بحضور واسع، مثل الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، الذي تردد اسمه في بعض التسريبات كأحد المرشحين المحتملين.
ويهدف هذا السيناريو إلى إعادة ترتيب الأولويات بعيدًا عن الجدل ، مع الدفع بوجوه جديدة إلى واجهة المشهد التنفيذي.
في المحصلة، تُدرس جميع هذه السيناريوهات بعناية في ضوء الدستور والعرف السياسي، مع مراعاة التحديات الاقتصادية ومتطلبات المرحلة المقبلة.