رفعت فياض يكتب: تخفيض سنوات الدراسة بالجامعات.. كيف؟ ولمن؟

خلال الشهور القليلة القادمة، ستتجه معظم الجامعات المصرية إلى وضع اللوائح الجديدة الخاصة بتخفيض عدد السنوات الدراسية بمختلف كلياتها، خاصةً في الكليات ذات الأعداد القليلة، أو الكليات التي بها برامج عدد الملتحقين بها من الطلاب قليل، وبدء تطبيق نظام الساعات المعتمدة بها، وإلغاء نظام الفصلين الدراسيين في هذه الكليات ذات الأعداد القليلة، أو الكليات التي بها برامج قليلة العدد من الطلاب، وذلك بعد أن تنتهي لجان المجلس الأعلى للجامعات المختصة من دراسة ذلك ووضع الضوابط التي تتيح لكل كلية أن تستفيد من هذا التوجه الذي فرض نفسه على المشهد الجامعي، بعد أن أصبحت معظم فروع الجامعات الأجنبية في العاصمة الإدارية تطبقه، نظرًا لكونه مطبقًا في الجامعات الأجنبية التابعة لها هذه الفروع، خاصة الأوروبية منها.
وأصبح علينا في مصر أن نعمل على مسايرة هذا النظام الذي اتفقت عليه الجامعات الأوروبية فيما يسمى اتفاقية بولونيا، نسبة إلى مدينة بولونيا الإيطالية التي تم فيها توقيع هذه الاتفاقية عام 1999، والتي تهدف إلى توحيد وتسهيل الاعتراف بالشهادات الأكاديمية بين الدول الأوروبية وبعضها البعض. وقد أدت هذه الاتفاقية إلى تخفيض السنوات الدراسية بجامعات الدول الأوروبية، وأصبح هذا النظام يسهل على الطلاب الانتقال بين الجامعات الأوروبية ويعزز الاعتراف بالشهادات الأكاديمية.
ونظرًا لأننا في مصر أصبح لدينا فروع لمثل هذه الجامعات الأوروبية، والتي بدأت تلتزم بتطبيق هذه الاتفاقية، فأصبحت مدة الدراسة بمختلف كلياتها أقل سنة كاملة عن نظيرتها بالجامعات المصرية، نظرًا لأنها ملتزمة بالنظام الذي تطبقه الجامعة الأوروبية الأم، والتي تطبق نظام الساعات المعتمدة، خاصةً وأن هذه الفروع الأجنبية تتميز بالأعداد القليلة التي يمكن أن يطبق فيها هذا النظام.
ولهذا أصبح علينا في مصر أن نفكر في السير في نفس الاتجاه اتساقًا مع الجامعات الأوروبية، لكن بشرط أن يتم تطبيق ذلك في الكليات ذات الأعداد القليلة، وأن تكون الدراسة بنظام الساعات المعتمدة، وهذا يستحيل تطبيقه عندنا في مصر في الكليات ذات الأعداد الضخمة، مثل كليات التجارة أو الحقوق أو الآداب، إلا إذا كان بهذه الكليات برامج خاصة ذات أعداد قليلة.
ويُشترط للاستفادة من هذا النظام أيضًا أن يدرس الطالب «كورسات» صيفية، يسجل فيها عددًا من المواد التي تجعله ينتهي من دراسة مجمل المواد المقررة عليه بساعاتها المعتمدة في ثلاث سنوات بكليات مثل التجارة أو الآداب أو الحقوق أو العلوم، وفي أربع سنوات بكليات مثل الهندسة، وست سنوات بكليات الطب. وقد أكدت أكثر من مرة أنه لن ينجح في تحقيق ذلك سوى نسبة قليلة من الطلاب المتميزين في الدفعة، حتى ولو كانت ذات أعداد قليلة، لا تزيد نسبتها عن 10% من إجمالي عدد الطلاب.
وللتوضيح، فإن نظام الساعات المعتمدة (Credit Hours System) هو نظام تعليمي يُستخدم في الجامعات لتحديد وزن المقررات الدراسية وقياس تقدم الطالب في دراسته. ويعتمد هذا النظام على أن كل مقرر دراسي يُعطى عددًا معينًا من الساعات المعتمدة، والتي تعكس عدد الساعات الأسبوعية التي يقضيها الطالب في المحاضرات أو الدروس العملية خلال فصل دراسي واحد. وعادةً ما تعني ساعة واحدة من المحاضرة النظرية أسبوعيًا لمدة فصل دراسي (مثل 15 أسبوعًا). أما الدروس العملية أو المعملية، فقد تحتاج إلى ساعتين أو ثلاث ساعات أسبوعيًا لتعادل ساعة معتمدة واحدة.
وبالنسبة لعدد الساعات المعتمدة لكل مقرر، فإن هذا يختلف حسب حجم المقرر وأهميته؛ فمثلًا مقرر رياضيات قد يكون 3 ساعات معتمدة، بينما مقرر عملي قد يكون 1 أو 2 ساعة معتمدة. وبالنسبة لمتطلبات التخرج، يجب على الطالب إكمال عدد معين من الساعات المعتمدة للحصول على الدرجة العلمية، مثل 120–140 ساعة معتمدة لدرجة البكالوريوس.
ويتيح نظام الساعات المعتمدة للطالب اختيار المقررات التي يدرسها في كل فصل دراسي، مع مراعاة المتطلبات الأساسية والاختيارية، ويتم تقييم الطالب بناءً على أدائه في كل مقرر، ويحصل على درجات تؤثر على معدله التراكمي (GPA).
ومن مزايا نظام الساعات المعتمدة أنه يمنح الطالب مرونة في اختيار المواد الدراسية وتوزيعها على الفصول، ويسهل مقارنة المقررات بين الجامعات المختلفة، كما يسمح للطلاب بالتحويل بين الجامعات بسهولة أكبر، ويساعد أيضًا في تحديد العبء الدراسي للطالب بشكل واضح. فإذا كان الطالب، على سبيل المثال، يحتاج إلى 120 ساعة معتمدة للتخرج، وكل فصل دراسي يأخذ 15 ساعة معتمدة، فإنه يحتاج إلى 8 فصول دراسية (4 سنوات) لإكمال متطلبات التخرج.
ولنتابع معًا ما سوف يحدث خلال الشهور القليلة القادمة، والتعديل الضخم الذي سيحدث في نظام التعليم الجامعي في مصر، حتى يتوافق مع نظام التعليم الأوروبي الذي أصبح موجودًا لدينا في مصر من خلال فروع الجامعات الأجنبية، ويُطبق هذا النظام الذي يقضي بخفض عدد السنوات الدراسية في مختلف الكليات ذات الأعداد القليلة، والتي يمكن تطبيق نظام الساعات المعتمدة بها بشكل صحيح.