صموئيل العشاي يكتب : وجع البابا… وجع وطن

سلامتك يا قداسة البابا.
يرقد البابا تواضروس الثاني على فراش المرض، في أحد المستشفيات، متلقيًا العلاج بعد عملية جراحية بالكُلى. ورغم أن الألم ألم جسدٍ واحد، إلا أن وجعه تجاوز حدود الجسد، ليصيب القلوب جميعها. فحين يتألم الأب، لا يمرض وحده، بل يمرض البيت كله، وحين يئن الراعي، تشعر الرعية أن شيئًا في الروح قد انكسر.
يرقد الحكيم في هدوء المستشفى، لكن اسمه لا يغيب عن البيوت، ولا عن الصلوات، ولا عن القلوب. مصر كلها تسأل عنه، وأبناؤه يرفعون الأيادي إلى السماء، صلاةً صادقة، أن يمنّ الله عليه بالشفاء، وأن يرفع عنه الوجع والألم.
البابا ليس مجرد رمز كنسي، بل هو أبٌ يحمل في قلبه وجع الجميع، وعندما يمرض الأب، يتألم الأبناء دون أن يشعروا. تشعر أن القلوب كلها معلقة بسريره، وأن الأنفاس تخرج مقرونة بالدعاء: سلامتك يا سيدنا.
وجعك يا قداسة البابا يوجعنا، وألمك يُؤلم القلوب، ويستدعي الدموع دون استئذان. فسلامتك ليست سلامة شخص، بل سلامة وطن، وشفاؤك رجاء يسكن في صدر كل محب، مسلمًا كان أو مسيحيًا، لأنك حبيب الكل، وصاحب القلب الرحيم الرؤوف.
سلامتك من كل وجع، ومن كل ألم، ومن كل آه.
سلامتك يا من علمتنا أن المحبة أقوى من المرض، وأن الصلاة أقوى من الألم.
سلامتك يا أبًا، وراعيًا، وحكيمًا، ومحبوبًا من الجميع