قبل حكم القاضي: كيف تحسم مكاتب التسوية صراع الخلع والحقوق

تتيح مكاتب تسوية المنازعات الأسرية مساحة حوار نهائية قبل صدور الحكم النهائي، وتؤكد أن تقييم النزاع لا يقتصر على المواد القانونية فحسب بل يعتمد أيضاً على قدرة الأزواج على إنقاذ ما تبقى من العِشرة. وتُعد هذه المكاتب محطات مهمة لاحتواء الخلاف قبل أن تتحول إلى نهاية لا رجعة فيها. كما تركز على الحفاظ على استقرار الأسرة وتخفيف الأضرار النفسية والاجتماعية التي يتركها الخلاف على الأطفال والعائلة.
حقوق الزوجة في التراجع عن دعوى الخلع
يقر القانون بحق الزوجة في التراجع عن دعوى الخلع قبل صدور حكم نهائي، بشرط ألا يكون الحكم قد فُصل في الدعوى. ويمثل التراجع إجراءً قانونياً صحيحاً عندما تكون لديه رغبة جادة في الإصلاح واستمرار الحياة الزوجية، ما يجعل السير في الدعوى يتوقف مؤقتاً لحين انتهاء إجراءات التسوية. وتساعد هذه الآلية في منح الفرصة للصلح دون الإضرار باستقرار الأسرة.
موقف القانون من هجر الزوج
يعد امتناع الزوج عن العودة إلى مسكن الزوجية دون سبب مشروع أو قانوني شكلاً من أشكال الضرر المعنوي. ويمكن للزوجة اللجوء إلى دعاوى أخرى مثل الطلاق للضرر أو إثبات الهجر إذا ثبت للمحكمة أن الامتناع أذى نفسياً أو اجتماعياً بالأزواج أو الأبناء. وتعمل المحكمة وفق ذلك على تقييم مدى الضرر وأثره على الأسرة قبل الفصل في النزاع.
كيف تسير الدعوى داخل مكتب تسوية المنازعات؟
عند تقديم الطلب، يتم تسجيله رسمياً وتحديد جلسات متتالية يحضر فيها الزوجان أمام أخصائيين اجتماعيين وقانونيين. ويمتنع المكتب عن إصدار أحكام مباشرة، بل يعرض حلولاً قانونية وإنسانية تهدف إلى إزالة أسباب الخلاف وتقريب وجهات النظر. كما يستمع إلى أقوال الطرفين ويوثقها في محاضر رسمية لضمان شفافية الإجراءات.
الإجراءات القانونية لعقد الصلح
تتضمن الإجراءات الأساسية لعقد الصلح إرسال إخطار رسمي للزوج بموعد جلسة التسوية وتوثيق أقوال الطرفين في محاضر رسمية من أبرز الإجراءات. ويطرح المكتب حلول وسط مثل التعهد بحسن المعاشرة أو العودة لمسكن الزوجية ويوقع الطرفان محضر صلح إذا توافقا. ويعتبر المحضر سنداً قانونياً ملزماً للطرفين وفي حال فشل الصلح يحصل الطرف المتضرر على شهادة عدم التسوية لرفع الدعوى أمام محكمة الأسرة.
لماذا التسوية مهمة؟
ترى المحاكم أن مكاتب التسوية تمثل خط الدفاع الأول عن الأسرة، خصوصاً حين يكون هناك أطفال، لأنها تسعى للحفاظ على كيان الأسرة والاستقرار النفسي للأطفال بدلاً من الفصل القضائي السريع. وتبرز فاعلية التسوية في تقليل الأضرار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الخلاف وتوفير مساحة للتفاهم. كما تعزز قدرات الأزواج على إدارة النزاع بما يراعي الحوار والعدالة.