الدكتور فادي قصة حزينة في جامعة العلمين

لم يكن الخبر عاديًا… كان كسكينٍ بارد شقّ القلوب دفعةً واحدة، وأطفأ نورًا كان يملأ المكان هدوءًا وحياة. في صدمةٍ موجعة لا تُحتمل، ودّعت جامعة العلمين الدولية ابنًا من أنقى أبنائها، الدكتور فادي روماني فوزي، طالب كلية طب الأسنان، الذي لم يُكمل عدّ أيام الفرح، ولم يصل إلى لحظة التخرّج التي كانت تلوّح له من بعيد… خطفه الله قبلها بعامٍ واحد فقط.

عامٌ واحد…كان يفصله عن الحلم، عن فرحة الأب الذي كان ينتظر أن يعلّق صورته بالبذلة البيضاء، وعن الأم التي كانت تخبئ دموع الفرح ليومٍ ظنّت أنه قريب. لكن الحلم سقط فجأة، وتحولت الفرحة المؤجَّلة إلى حزنٍ أبدي.

كان فادي شابًا وديعًا، صامتًا أكثر مما يتكلم، يحمل قلب طفل ونقاء قديس. لا يؤذي، لا يخاصم، يمرّ في الحياة خفيفًا كنسمة، وكأن الأرض لم تُخلق لتحتمل طُهره طويلًا. ولهذا… اختارته السماء.

رحل عريس السماء، وترك وراءه وجعًا لا يُشفى. ترك والده الدكتور روماني فوزي ينظر إلى فراغٍ لا يُملأ، إلى اسمٍ كان يناديه فيمتلئ البيت حياة، فأصبح الصمت أثقل من الاحتمال.
وترك أمًا تنظر إلى باب غرفته كل مساء، كأنها تنتظر عودته، رغم علمها أنه لن يعود، أمًا مات جزء من قلبها معه، وما زالت تتنفس ببقيةٍ من صبر.

في البيت، ما زالت كتبه مفتوحة، وسريره مرتب كما تركه، وذكرياته تسأل بلا رحمة: لماذا رحل سريعًا؟ لماذا لم يُمهله الله ليُكمل الطريق؟
ولا يأتي الجواب… سوى دموعٍ تنزل بلا صوت.

وسط هذا الانكسار، يهمس الإيمان بكلمات موجعة ومُعزّية في آنٍ واحد:
“لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدًا”.
أفضل له… لكنه أقسى ما يكون على من أحبّوه.

نصلّي من أعماق الألم أن يمنح الله نياحًا لروحه الطاهرة، وأن يسكب تعزيةً سماوية على قلوبٍ مكسورة لا تعرف كيف تلتئم، وأن يعطي أسرته قوةً لا يملكها البشر.
صلّوا من أجلهم… فالفقد ليس خبرًا يُكتب، بل جرحٌ يعيش إلى الأبد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى