هل يضرب ترامب ايران .. ١٠ سيناريوهات متوقعه

تحليل لسيناريوهات محتملة بناءً على تفكيره النفسي والسياسي

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود اسم دونالد ترامب إلى واجهة المشهد الدولي، محاطًا بعلامات استفهام حول نواياه الحقيقية تجاه طهران. تصريحات متكررة، وتهديدات غير مكتملة، ودعم علني للاحتجاجات، ثم تراجعات محسوبة… كلها ملامح لرئيس لا يتحرك وفق منطق تقليدي، بل وفق مزيج من البراغماتية والضغط النفسي والاستعراض السياسي.

منذ بداية العام، لوّح ترامب بما وصفه بـ«مساعدة قادمة» للمتظاهرين الإيرانيين، مهددًا بالتدخل إذا استمرت الإعدامات، ثم عاد وخفف لهجته بعد تأكيدات بوقفها. في الوقت نفسه، فرض عقوبات جديدة، من بينها تعريفة 25% على الدول المتعاملة مع إيران، ودعا صراحة إلى “قيادة جديدة” في طهران، واصفًا المرشد علي خامنئي بـ”الرجل المريض”.

هذه التحركات تكشف عن نمط متكرر في تفكير ترامب: الضغط أولًا، التهديد ثانيًا، وتأجيل الحرب إلى آخر الاحتمالات. بناءً على ذلك، نعرض فيما يلي 10 سيناريوهات افتراضية، مرتبة من الأكثر انسجامًا مع شخصية ترامب إلى الأقل احتمالًا، مع شرح مبسط لكل سيناريو، مع استبعاد خيار الغزو البري الكامل باعتباره شبه مستحيل في حساباته الحالية.

السيناريو الأول: حملة إعلامية وحرب معلوماتية

يعتمد هذا السيناريو على إطلاق حملة إعلامية دولية واسعة لتقويض صورة النظام الإيراني، عبر تضخيم قصص القمع والفساد، ودعمها بحرب إلكترونية غير معلنة داخل إيران. يتم تسريب معلومات – حقيقية أو مضللة – عن خلافات داخلية وصراعات في مراكز القوة، بهدف ضرب الثقة بين الشعب والنظام.

هذا السيناريو هو الأقرب لشخصية ترامب، الذي يؤمن بقوة “الرسالة” أكثر من قوة الدبابة. استخدامه المكثف لمنصات التواصل، ووعده الغامض بـ “مساعدة قادمة”، يعكسان إيمانه بالحرب النفسية كأداة قليلة التكلفة وعالية التأثير.

السيناريو الثاني: تفجير اقتصادي عبر عقوبات تكنولوجية

هنا ينتقل ترامب إلى خنق الاقتصاد الإيراني من بوابة التكنولوجيا، عبر حظر تصدير الرقائق الإلكترونية، والبرمجيات المتقدمة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي. هذه الضربة لا تُسمع كالقنابل، لكنها تُحدث شللاً تدريجيًا في الصناعة والاتصالات والطاقة.

يتسق هذا المسار مع عقيدة “الضغط الأقصى” التي يفضلها ترامب، حيث يرى في الاقتصاد سلاحًا أنظف من الحرب، وأكثر انسجامًا مع صورته كرجل صفقات لا رجل حروب طويلة.

السيناريو الثالث: عزل دبلوماسي دولي خانق

يسعى ترامب في هذا السيناريو إلى إعادة تشكيل تحالف دولي لعزل إيران سياسيًا، عبر قرارات أممية جديدة، وضغوط على الشركاء التجاريين، وقطع قنوات التواصل الدبلوماسي.

هذا الخيار يناسب ترامب حين يريد الظهور كقائد عالمي دون أن يدفع الثمن العسكري، مستفيدًا من الحلفاء.

السيناريو الرابع: ضربات جراحية لقادة عسكريين

عملية محدودة، دقيقة، ومؤلمة. استهداف قادة بارزين في الحرس الثوري بطائرات مسيّرة أو عمليات خاصة، دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

هذا السيناريو يستدعي سابقة اغتيال قاسم سليماني، ويخاطب غريزة ترامب في الظهور بمظهر القائد الحاسم، الذي يضرب بسرعة ثم ينسحب قبل اشتعال النار.

السيناريو الخامس: تخريب المنشآت النووية سرًا

عمليات استخباراتية دقيقة، بالتعاون مع حلفاء، تستهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني من الداخل، دون إعلان رسمي أو مواجهة مباشرة.

يرى ترامب في هذا المسار “الضربة الذكية” التي تحقق هدفًا استراتيجيًا كبيرًا بأقل ضجيج سياسي، وأقل كلفة بشرية.

السيناريو السادس: دعم اضطرابات داخلية مسلحة

هنا يتحول الغضب الشعبي إلى أداة، عبر دعم غير معلن لمجموعات معارضة أو عرقية، بما يؤدي إلى اقتتال داخلي يُنهك النظام.

ترامب متردد في هذا السيناريو، لأنه يكره الحروب الطويلة غير المضمونة، لكنه قد يلجأ إليه إذا انسدت الطرق الأخر.

السيناريو السابع: تفويض الحلفاء بالتصعيد

تشجيع حلفاء إقليميين على الضغط العسكري المحدود على إيران، مع دعم أمريكي لوجستي واستخباراتي.

هذا السيناريو يحقق لترامب ما يحب: الضغط دون تحمل المسؤولية المباشرة، لكنه يبقى محفوفًا بمخاطر الانفلات الإقليمي.

السيناريو الثامن: فرض حظر جوي

إعلان منطقة حظر جوي فوق إيران، يشل قدرتها الجوية ويضعها تحت تهديد دائم.

رغم جاذبيته العسكرية، إلا أن ترامب يدرك أن هذا الخيار يعني التزامًا طويل الأمد، وهو ما يتعارض مع فلسفته السياسية.

السيناريو التاسع: حملة جوية واسعة

ضربات جوية مكثفة على مواقع عسكرية ونووية، دون احتلال بري.

هذا السيناريو منخفض الاحتمال، لأن ترامب يخشى ردود الفعل الإقليمية، وارتفاع كلفة الحرب سياسيًا واقتصاديًا.

السيناريو العاشر: إزاحة خامنئي من الداخل

اتفاقات سرية مع أطراف داخل النظام لإبعاد المرشد أو تحييده، على غرار محاولات سابقة في فنزويلا.

سيناريو مغرٍ نظريًا، لكنه شديد الخطورة، واحتمالات فشله أكبر من فرص نجاحه.

خلاصة المشهد
جميع هذه السيناريوهات تظل افتراضية، لكنها تشترك في فكرة واحدة:
ترامب لا يبحث عن حرب شاملة، بل عن خضوع استراتيجي بلا حرب.
إيران في دائرة الضغط، لكن الزناد – حتى الآن – لم يُضغط.

المشهد مفتوح، والتاريخ مع ترامب يقول إن المفاجآت تظل دائمًا واردة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى