هل يهزم الأكراد الأرهابي ابو محمد الجولاني؟

منذ ساعات قليلة، تشهد الساحة السورية تطورات بالغة الخطورة، تطورات لا يمكن التعامل معها باعتبارها اشتباكات عابرة أو تصعيدًا محدودًا، بل هي أحداث مرشحة لهزّ المنطقة بأكملها. خطورتها لا تنبع فقط من طبيعتها العسكرية، بل من العقلية التي تقف خلفها؛ عقلية الإرهاب التي يمثلها المدعو أحمد الشرع، المعروف باسمه الحقيقي: الإرهابي أبو محمد الجولاني.
ما جرى هو خيانة مكتملة الأركان لاتفاقات مُعلنة. فقد تم التوصل إلى تفاهم يقضي بانسحاب القوات الكردية من مناطق محددة، وبالفعل بدأت هذه القوات تنفيذ التزاماتها والانسحاب وفق الجداول المتفق عليها. لكن الجولاني، كعادته، انقلب على الاتفاق، فحاصر بقايا القوات التي لم تكن قد استكملت انسحابها بعد، ساعيًا إلى صناعة «نصر وهمي» على قوة سحبت دعمها والتزمت بما تم الاتفاق عليه.
لم تتوقف الخيانة عند هذا الحد، بل امتدت لتطال المدنيين. فقد شهدت مناطق يقطنها أكراد وعرب هجمات على البيوت، واعتداءات عشوائية، ليطال الأذى الأبرياء بلا تمييز، في مشهد يؤكد أن منطق الإرهاب واحد: لا عهد، ولا قانون، ولا اعتبار للمدنيين.
قبل هذه التطورات بساعات، عُقد لقاء تفاوضي استمر نحو خمس ساعات بين الجولاني ومظلوم عبدي. خلال اللقاء، قدّم مظلوم عبدي عدة سيناريوهات للتعامل مع ما يُسمّى «دولة الأمر الواقع» التي يسعى الجولاني لفرضها بقوة السلاح. كانت هناك محاولات لتجنيب المنطقة حربًا جديدة، لكن الجولاني أبدى إصرارًا واضحًا على خيار الحرب، رافضًا أي حلول سياسية أو تفاهمات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار.
الأخطر من ذلك أن الجولاني، وقبل هذا اللقاء، شنّ هجمات على السجون التي تحتجز عناصر تنظيم داعش، والتي تُدار من قبل القوات الكردية وبالتنسيق مع قوات التحالف. ونجح بالفعل في فتح سجن الشدادي، في محاولة متعمدة لتحرير عناصر داعش وفتح جبهتين في آن واحد ضد الأكراد: جبهة ميليشيات الجولاني، وجبهة داعش، في تحالف غير معلن لكن أهدافه واضحة.
هذه التطورات دفعت إلى إعلان نفير عام في المناطق الكردية. وما فعله الجولاني، دون أن يدري، هو إذابة الخلافات التاريخية بين أكراد تركيا والعراق وسوريا. فقد تدفق المتطوعون الأكراد من مختلف المناطق، وكُسر حاجز نصيبين الحدودي، ووصل المقاتلون إلى القامشلي، في مشهد يعكس حجم الغضب والاستعداد لمواجهة ما يُنظر إليه كتهديد وجودي.
اليوم، يستعد الأكراد لمعركة مفتوحة ضد الإرهاب، وضد الجماعات المسلحة المدعومة إقليميًا، في مواجهة تستهدف أقلية تسعى فقط للبقاء ورفض مشروع دولة الإرهاب. والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: الأكراد لا يقاتلون دفاعًا عن أنفسهم فقط، بل يخوضون هذه المعركة نيابة عن المنطقة بأسرها. فنجاح الجولاني في فرض نموذج «دولة إرهابية» في سوريا يعني فتح الباب واسعًا أمام تكرار النموذج نفسه، واضطهاد الأقليات، وإشعال حروب لا تنتهي.
عيونكم على سوريا. ما يُنفذ هناك ليس مجرد صراع محلي، بل سيناريو جحيمي إذا اكتمل، فلن تتوقف نيرانه عند حدود سوريا وحدها.