حركة حماس ترهن قطاع غزة وترفض تسليم الإدارة

قال المفكر السياسي عبد الحميد أحمد حمدي إن ما يُتداول بشأن موافقة حركة حماس على تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة إدارة قطاع غزة «لا يزال في إطار التصريحات السياسية أكثر منه واقعًا عمليًا على الأرض»، مؤكدًا أن المشهد الحالي يكشف عن حالة تعطيل واضحة تعيق أي انتقال حقيقي للإدارة.
وأكد حمدي أن حركة حماس تضع شروطًا معقّدة تُفرغ فكرة تسليم الإدارة من مضمونها، وفي مقدمتها الإصرار على بقاء موظفيها في مواقعهم داخل مؤسسات القطاع، مع المطالبة بأن يتم أي تفكيك أو تعديل في بنيتها الإدارية بشكل تدريجي وبطيء، دون اتخاذ خطوات حاسمة تضمن نقلًا فعليًا للسلطة.
وأشار حمدي إلى أن الحركة تعمل في الوقت نفسه على تشكيل ما يُعرف بـ«لجنة المنظمات»، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل محاولة للإبقاء على نفوذها داخل غزة، من خلال وجود كيان موازٍ يسمح لها بالتحكم غير المباشر في مفاصل الإدارة، حتى في حال تسليمها شكليًا للجنة الجديدة.
ونوه حمدي إلى أن الملف الأمني يُعد العقدة الأبرز في هذا المشهد، حيث تمارس حماس ضغوطًا واضحة للإبقاء على الأجهزة الأمنية التابعة لها كجهة مسؤولة عن الوضع الأمني، بدلًا من تسليم هذا الملف بالكامل إلى لجنة إدارة قطاع غزة، وهو ما يؤخر تسلّم اللجنة لمهامها بصورة كاملة.
وأوضح حمدي أن هذا السلوك يعكس نمطًا متكررًا في سياسات الحركة، يقوم على «الموافقة في العلن والتعطيل في التطبيق»، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تأجيل دخول لجنة إدارة قطاع غزة إلى القطاع لأسابيع وربما لأشهر، في وقت يدفع فيه المواطن الغزّي ثمن الصراعات السياسية المتواصلة.
واختتم حمدي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل إدارة قطاع غزة سيظل معلقًا بين التصريحات المعلنة والواقع المعطّل، ما لم تتوافر إرادة حقيقية لإنهاء حالة الجمود، وتقديم مصلحة المواطنين على حساب الحسابات السياسية ال