أسامة سرايا: «مجلس السلام» بين إعمار غزة وإعادة تشكيل النفوذ الدول

قال الكاتب الصحفي الكبير أسامة سرايا، في مقال له بصحيفة الأهرام، إن فكرة «مجلس السلام» طُرحت في بدايتها كآلية تهدف إلى هيكلة جهود إعادة إعمار قطاع غزة، قبل أن يتضح لاحقًا أن الميثاق الذي كشفت عنه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمنح المجلس مهامًا أوسع، تشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة على مستوى العالم.
وأوضح سرايا أن الإعلان عن الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» استحوذ على اهتمام واسع خلال فعاليات منتدى دافوس هذا العام، وسط غموض يحيط بأهدافه الحقيقية، التي يبدو أنها تتجاوز مسألة تحقيق السلام في غزة إلى أدوار دولية أكثر اتساعًا.
وأشار سرايا إلى أنه قبيل توقيع الميثاق التأسيسي بيوم واحد، برز تحرك منظم للدول العربية والإسلامية التي رحبت بالمجلس، وفي مقدمتها مصر والسعودية وتركيا، حيث اتجهت هذه الدول إلى العمل ككتلة واحدة، في مسعى لتعزيز تأثيرها داخل المجلس وتوجيه مساره نحو التركيز على قضية غزة.
ونوه سرايا بأن الصياغة التي جاء بها البيان المشترك للدول العربية والإسلامية، سواء في ما يتعلق بالتأكيد على القانون الدولي أو بتحديد نطاق عمل المجلس، تعكس بوضوح إعادة التأكيد أمام المجتمع الدولي على أن هذا المسار يخص غزة فقط، ولا يجب أن يمتد إلى ملفات أخرى، وأن يكون متسقًا مع قواعد الشرعية الدولية.
وأكد سرايا أن الرئيس الأمريكي قدّم المبادرة بوصفها إطارًا عالميًا جديدًا لإدارة النزاعات، مكررًا حديثه عن إنهائه ثماني حروب وتحقيق «سلام غير مسبوق» في الشرق الأوسط، إلى جانب تأكيده أن دولًا عدة تطمح أو ترغب في الانضمام إلى المجلس الذي وصفه بـ«كيان دولي محوري».
وفي المقابل، لفت سرايا إلى أن أوروبا تعاملت مع المشروع بحذر واضح، إذ تحدثت بروكسل عن ضرورة بلورة استجابة أوروبية منسقة ومشتركة، وهو ما يعكس موقفًا يتراوح بين التردد والامتناع عن الانخراط في المبادرة الأمريكية، في ظل مخاوف من أن يؤدي المجلس إلى إضعاف البنية التعددية للنظام الدولي وتقويض دور المؤسسات الدولية التي شكّلت أساس السياسة الخارجية الأوروبية لعقود.
واختتم سرايا بالإشارة إلى أن فكرة «مجلس السلام» انطلقت من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي تضمنت 20 نقطة، غير أن الميثاق التأسيسي يمنح المجلس صلاحيات أوسع تشمل السعي لحل نزاعات أخرى حول العالم، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان المجلس سيتحول إلى نموذج عملي لبناء سلام مستدام، أم مجرد أداة منظمة لإدارة النفوذ الدولي، وهو سؤال ستتوقف إجابته على مستقبل النظام الدولي وشرعية المؤسسات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة