هل نشهد قريباً سنداً زراعياً يحمي المزارع مثل السند العقاري؟

إطار سند الملكية العقارية وخلفيته
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن طرح وثيقة سند الملكية العقارية كأداة تأمينية تضمن حماية المشتري من النزاعات القانونية حول الملكية وتزيد الثقة في السوق. توضح الوثيقة أن المخاطر لا تخص الشقق فحسب بل تمتد إلى الأراضي العقارية كافة بما فيها الأراضي الزراعية. تؤكد النتائج الأولية أن السند يحفز التسجيل الرسمي ويوفر ضماناً قانونياً يمنع فقدان الأرض بسبب نزاع لاحق.
وبينت الوثيقة أن التطبيق قد يمتد من نطاق الشقق والعقارات للبناء إلى الأراضي الزراعية من حيث اعتماد فكرة التأمين ضد عيوب الملكية وربط الوثيقة بالحيازة الزراعية أو التسجيل الرسمي. وتطرح فكرة تشجيع تقنين الأوضاع الملكية القديمة كعناصر تعزز الاستقرار وتقلل النزاعات. وتبرز النتيجة أن هذا التحول سيعيد بناء الثقة في الاستثمار العقاري ويعزز الشفافية في الملكية.
إمكانية تطبيق السند على الأراضي الزراعية
يتاح تطبيق فكرة “سند” على الأرض الزراعية عبر تكييف طبيعتها لتشمل حماية الملكية الزراعية من عيوب قانونية وربطها بالحيازة الزراعية أو التسجيل الرسمي. ويستند المقترح إلى حماية المزارع من فقدان الأرض بسبب نزاع قانوني، إضافة إلى تشجيع تقنين الملكيات القديمة وتوفير حماية مزدوجة تجمع بين الملكية والتأمين. ويهدف هذا النهج إلى تحويل الوثيقة إلى أداة عملية تحمي الأرض وتدفع نحو التسجيل الرسمي.
تُعد الأراضي الزراعية جزءاً أساسياً من الاقتصاد وتتسم بمشكلات مثل نقص التسجيل والازدواج والتعديات ونزاعات الورثة، وهي قضايا مشابهة لتلك التي دفعت إلى إطلاق سند الملكية العقارية. ويؤكد ذلك أن تطبيق النمط الزراعي سيكون خطوة هامة في تعزيز الثقة وتخفيف مخاطر الاستثمار في المحاصيل والمشروعات الزراعية. كما أن وجود وثيقة تأمين موثوقة سيشجع المجتمع الزراعي على تسجيل الأراضي بشكل رسمي وتوثيقها قانونياً.
التأمين الزراعي… واقع يحتاج نموًا
تشير الوقائع إلى أن الزراعة تظل إحدى دعائم الاقتصاد لكنها ما زالت بعيدة عن التوسع في التأمين مقارنة بقطاعات أخرى، نتيجة انخفاض الوعي التأميني وارتفاع تكلفة الوثائق وعدم وجود منتجات موجهة للريف. وتزداد أهمية التأمين في مواجهة مخاطر المناخ وتذبذب الإنتاج والأسعار، ما يجعل تغطية القطاع غير كافية. وتبرز الحاجة إلى منتجات مبسطة وميسرة للمزارعين الصغار مع دعم حكومي لتخفيض تكلفة الوثائق. كما يظل المسار نحو توسيع التغطية ليشمل المحاصيل أمراً حيوياً لتعزيز الاستقرار الزراعي والاقتصادي.
التجارب الدولية وآثارها
تشير تجارب دول مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا إلى وجود نظام يسمى “التأمين على الملكية” منذ قرون لدعم المشتري والممول في حال ظهور نزاع بعد الشراء، وهو ما يعزز الثقة في الاستثمار ويشجع التسجيل. وتؤكد هذه التجارب أن وجود تأمين للملكية يقلل من مخاطر النزاعات ويحول دون فقدان الأرض بسبب خلافات قانونية. كما أسهمت في تعزيز فرص التمويل وتسهيل الانتقال إلى الملكية القانونية المسجلة.
تكون النتائج أن تطبيق نموذج سند الملكية على الأراضي الزراعية يمكنه فتح الباب أمام ربط الملكية بالتأمين وتطوير منظومة التأمين الزراعي رسميًا. وتضيف أن هذا المسار سيقلل النزاعات ويعيد الحياة إلى هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد، مع دعم تتبعه سياسات تشجيع التسجيل وتحديث الوضعيات القانونية. وتبرز الحاجة إلى تضافر الجهود الحكومية والجهات المعنية مثل الزراعة والشهر العقاري وشركات التأمين لتحقيق ذلك بنجاح.
التحديات والفرص المحيطة بتطبيق السند الزراعي
تواجه الفكرة تحديات في حصر الأراضي غير المسجلة وتنسيق العمل بين وزارات مختلفة وشركاء من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى ضرورة دعم الدولة لتقليل تكلفة الوثيقة على المزارعين. وتؤكد الفقرات أن نجاح هذا النموذج يتطلب آليات دقيقة لتحديد الحيازة وتوثيقها وربطها بالتأمين وتطوير منتجات مناسبة للريف. كما أن توفير إطار تنظيمي واضح وتسهيل إجراءات الحيازة وتسجيل الملكية سيكون ركيزة أساسية لتحقيق النتائج المرجوة. وتبقى هناك حاجة إلى رحلة طويلة لتطوير منظومة التأمين الزراعي وربطها بإجراءات التسجيل العقاري الرسمية.