النقض يؤسس مبدأ تطبيق قانون الإجراءات الجنائية قبل سريانه

أصدرت محكمة النقض سابقة قضائية جديدة تتعلق بتطبيق القانون الأصلح للمتهم في جرائم القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت. وتؤكد أن القانون الأكثر لطفاً يُطبق من تاريخ صدوره، حتى وإن لم يُنفذ بعد في الواقع. كما توضح أن الفرق بين صدور القانون ونفاذه يؤثر مباشرةً في زمن تطبيقه على الوقائع القائمة.

7 مبادئ قضائية للنقض بشأن تطبيق القانون الأصلح للمتهم

أولاً، تلزم المحاكم بتطبيق المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تقضي بتخفيف العقوبة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات حين يُثبت الصلح من ورثة المجني عليه أو من وكيله الخاص. وتؤكد المبادئ أن التخفيف يصبح واجباً عندما يتوافر دليل الصلح، وهو ما يعزز حماية مصالح المتهم في إطار العدالة الجنائية. وتؤدي هذه القاعدة إلى تكييف العقوبة وفقاً لحالة التصالح المدرجة في الدعوى من دون انتظار إجراءات إضافية.

ثانياً، يكفي أن يكون القانون الأصلح للمُتهم صدرًا ليطبق، ولا حاجة للنشر في الجريدة الرسمية أو لانتظار مدة النشر. وهذا يعني أن أثر الإصدار وحده كافٍ لإدخال القانون في دوائر التطبيق القضائي قبل البدء في نفاذه. وتستند هذه القاعدة إلى تفسير يميز بين صدور القانون ونفاذه وتفسير يهدف إلى سرعة الإغراق الإجرائي في القضايا القائمة. وبذلك تصبح إجراءات تطبيق القانون الأصلح أسرع وأكثر اتساقاً مع طبيعة القوانين التي تمس حقوق المتهم بشكل مباشر.

ثالثاً، إذا صدر قانون كان أصلح للمُتهم يتم تطبيقه بمجرد صدوره، دون أن يتوقف الأمر على نفاذه، إذ يكفي صدوره ولو لم يدخل حيز النفاذ فعلياً. وتُبرز هذه النقطة مبدأً أساسياً بأن مصلحة المتهم تتقدم في التطبيق عن حيازة النص إلى حين نفاذه. وتؤكد أن القوة الحاكمة للنصوص الأصلح لا تنتظر تاريخ النفاذ لكنها تبدأ من تاريخ الإصدار عند وجود مصلحة حقيقية للمُتهم في الدعوى. كما تعزز هذه الخلاصة مفهوم التدرج في تطبيق التغيير التشريعي بما يضمن العدالة إلى حين نفاذ النص بشكل كامل.

رابعاً، يعتبر تجاهل الصلح المقدم من ورثة المجني عليه وعدم تخفيض العقوبة وجوباً خطأً في تطبيق القانون. وتبين أن قبول الصلح وتخفيف العقوبة وفقاً للمادة 17 يصبحان جزءاً لا يتجزأ من الحكم القضائي عندما يثبت واقعياً وجود صلح. وتؤكد هذه النقطة ضرورة الالتزام بالصلح كآلية قانونية تفتح باباً للخفض وتعديل النتيجة القضائية وفقاً لمصلحة المجني عليه وورثته. كما يتيح ذلك تحقيق مبدأ العدالة بمسار واضح ومحدد من خلال النصوص المعمول بها.

خامساً، يرى النص الجديد من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 أنه أصلح للمُتهم ويَسري من تاريخ صدوره على وقائع الدعوى ما لم تنته بحكم بات بالتصالح في جريمة القتل العمد والضرب المفضي للموت. وتؤكد المبادئ أن سريان النص من تاريخ الإصدار يساعد في سرعة التطبيق وعدم الانتظار لآثار النفاذ المستقبلي. كما يجنّب القضايا من تقليص فرص التخفيف نتيجة تأخر تنفيذ القوانين الحديثة، خصوصاً في قضايا القتل التي تشهد صلحاً من ورثة المجني عليه أو وكيله الخاص.

سادساً، يوضح الفرق بين نفاذ القانون وصدوره، فالمشرع يشترط النفاذ لتطبيق الأثر الفوري، بينما يكفي الإصدار لتطبيق الأثر الرجعي، وهو ما استند إليه المجلس الدستوري الفرنسي من مبدأ عدم جواز تأخير سريان النصوص الجنائية الأصلح. وتؤكد هذه النقطة أن مواءمة النصوص أمام الواقع القضائي يجب أن تراعي موازنات دقيقة بين الاستقرار القانوني وحقوق المتهم. وتُبرز أيضاً استقلالية التفسير القضائي في تطبيق القانون وفقاً لصدوره لا لنفاذه فقط.

سابعاً، يؤكد أن القانون الأصلح للمتهم يكفي لتطبيقه بمجرد صدوره دون حاجة للنشر في الجريدة الرسمية أو فوات مدة معينة على هذا النشر. وتُبنى هذه القاعدة على ضرورة توفير إطار قانوني يعزز سرعة العدالة وتوحيد التطبيق وتجنب التأخير غير المبرر في الاستفادة من التغيّرات التشريعية. كما أن هذه الرؤية تدعم استمرارية الحقوق الأساسية للمُتهم وتمنع الإبطاء في تطبيق القوانين التي تهدف إلى حماية حقوقه.

ولا يغفل النص أيضاً مثالاً عملياً ذا صلة وهو قضية نورهان خ التي شهدت فيها واقعة قتل في بورسعيد، حيث يجوز تطبيق القانون الأصلح حتى في حال عدم سريان تصالح أهلية المجني عليها، بما يتسق مع قواعد الشريعة الإسلامية في مسألة القود والدية. وتوضح هذه الحالة أن التطور التشريعي يواصل أثره على تطبيق الأحكام حتى في وجود مسائل تتعلق بتوازن المصالح العائلية والشرع، بما يحفظ حقوق المجني عليه وذوي حقوقه مع مراعاة المقاصد القضائية. وبالتالي تظل المبادئ السبعة إطاراً يعزز من قدرة القضاء على تطبيق القانون بما ينسجم مع التغيير القانوني وتوجيهه نحو العدالة والإنصاف.

ختاماً، فإن هذه المبادئ السبعة تشير إلى توجه واضح في محكمة النقض نحو تسريع وتوحيد تطبيق القانون الأصلح للمتهم بما يتسق مع صدور القوانين وتعديلاتها، مع مراعاة مبدأ الصلح وأثره في تخفيض العقوبة. كما تعكس الالتزام بتوفير التوازن بين سرعة العدالة وحقوق المتهم وحقوق ورثة المجني عليهم في آن واحد. وتؤكد أن التطورات التشريعية الحديثة يجب أن تجد لها بيئة قضائية تتيح تطبيقها فور صدورها بما يحقق العدالة الناجزة دون تعطيل لأي جانب من جوانب الدعوى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى