المجلس القومي لحقوق الإنسان ينظم حلقة نقاش حول حق تداول المعلومات

افتتح السفير الدكتور محمود كارم القائم بأعمال رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الحلقة النقاشية التي نظمها المجلس بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأوروبي بعنوان «الحق في المعرفة وتداول المعلومات»، مؤكدًا أن هذا الحق يمثل الحارس الأساسي لحرية الصحافة والتعبير. أشار إلى أن وجود إطار دستوري مثل المادة (68) من الدستور لا يكفي وحده دون نفاذ فعلي وآلية شفافة لإدارة البيانات والإحصاءات. رسخ أن إتاحة المعلومات يجب أن تكون أداة لحماية حق المجتمع في المعرفة وفقًا للمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. دافع عن تطوير منظومة تداول المعلومات بطريقة مؤسسية تدريجية تضمن الإتاحة المنضبطة للمعلومات دون الإخلال بالاعتبارات الوطنية.

التحديات المتعلقة بالحق في المعرفة

أوضح كارم أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على وجود النصوص الدستورية، بل يتمثل في مدى نفاذها الفعلي وكيفية إدارة البيانات والإحصاءات بشفافية لإتاحة المعلومات كأداة لحماية حق المجتمع في المعرفة وفق المادة (19) من العهد الدولي. أشار إلى أن تطوير منظومة تداول المعلومات يتطلب معالجة مؤسسية تدريجية تضمن الإتاحة المنضبطة للمعلومات مع مراعاة الاعتبارات الوطنية. لفت إلى أن إطلاق هذه المنظومة يهدف إلى توفير بنية معلوماتية موثوقة تعزز الثقة العامة وتحد من الانتشار غير المبرر للشائعات.

دور السياسات المؤسسية

تأتي ورقة السياسات ضمن أنشطة المجلس ذات الأثر المباشر وتؤكد صعوبة الفصل بين التوجه نحو تجريم الشائعات وغياب قانون ينظم الحق الدستوري في تداول المعلومات. أوضح أن تغليظ العقوبات على الأخبار الكاذبة لن يحقق الردع المطلوب ما لم يصاحبه إتاحة منتظمة لمعلومات رسمية موثقة، مما يوفر بديلًا معلوماتيًا يعزز الثقة ويحد من انتشار الشائعات. أشار إلى أن تطوير السياسات المؤسسية يحتاج إلى توازن يضمن الإتاحة المنضبطة للمعلومات مع الحفاظ على الاعتبارات الوطنية وثقة المجتمع.

مواجهة الشائعات كمسار معلوماتي

يسهم الحق في المعرفة في بناء سياسات عامة فعّالة وتعزيز دولة المؤسسات، مع أهمية إتاحة المعلومات الاقتصادية والاجتماعية، مثل مؤشرات البطالة، لما لذلك من أثر مباشر في البحث العلمي وجودة النقاش العام. وشدد على أن الأصل هو إتاحة المعلومات، وأن مواجهة الشائعات عبر الإجراءات الأمنية أو المنع تبقى مقاربة محدودة الأثر، بينما يظل النشر الاستباقي وإلغاء القوانين المقيدة هو المسار الأكثر فاعلية واستدامة. شهد اللقاء حضور نخبة من الخبراء والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني، وناقش المشاركون التحديات العملية المرتبطة بتداول المعلومات وإتاحة البيانات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى