فوزي الجندي يكتب: لماذا تتفاقم المشكلات الزوجية وتنهار كثير من البيوت؟

ازدادت المشكلات الزوجية في السنوات الأخيرة بشكل لافت، ولم تعد الخلافات بسيطة أو عابرة كما كانت في الماضي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى أزمات حقيقية تهدد كيان الأسرة بالكامل. والسبب لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مجموعة معقدة من الأخطاء والسلوكيات التي تتراكم حتى تُدمّر الحياة الزوجية.

أولًا: سوء الاختيار منذ البداية

من أبرز أسباب فشل الزواج الاختيار الخاطئ، سواء نتيجة التسرّع، أو الخضوع لضغوط الأسرة وتدخلها في قرار مصيري لا يحتمل المجاملة. يدخل الطرفان الزواج دون معرفة حقيقية ببعضهما، ثم يبدأ الندم وتبدأ المشكلات.

كما أن الكذب قبل الزواج، والتمثيل خلال فترة الخطوبة، وإخفاء الديون أو المشكلات النفسية أو السلوكية، كلها عوامل تجعل الواقع بعد الزواج صادمًا ومختلفًا تمامًا عما تم الترويج له.

ثانيًا: غياب التربية والوعي الأسري

كثير من الآباء والأمهات لم يقوموا بدورهم في تربية أبنائهم وتأهيلهم للزواج وتحمل المسؤولية، فكأنهم أنجبوا أجيالًا ثم تركوهم يواجهون الحياة دون توجيه أو وعي. وعندما يُحرم الأبناء من القدوة السليمة، تصبح الأسرة الجديدة هشة من أول اختبار.

ثالثًا: الخيانة وانعدام الثقة

الخيانة، سواء كانت فعلية أو نفسية، تُعد من أخطر أسباب انهيار البيوت. أحيانًا تبدأ الخيانة من فتح باب الصداقات بلا حدود، أو من تحويل المنزل إلى مكان مفتوح للأصدقاء، أو إفشاء أسرار البيت، أو المقارنات المستمرة بالآخرين، فتُزرع بذور الشك وتنتهي الثقة.

رابعًا: تدخل الأهل وغياب الاستقلال

التدخل المفرط من الأهل، سواء من أهل الزوج أو الزوجة، يفسد أي علاقة. حين تُدار الحياة الزوجية من خارج البيت، وحين تميل الزوجة دائمًا لأهلها أو يسلّم الزوج قراراته لأمه، ينهار التوازن، وتتحول العلاقة إلى صراع أطراف لا زواج شراكة.

خامسًا: العنف والإدمان والانحراف

هناك بيوت تُهدم بسبب العنف الجسدي والنفسي، وأزواج يمارسون الضرب والإهانة، أو يجبرون الزوجة على العمل ليأخذوا راتبها وينفقوه على المخدرات. وهناك من يبيع أثاث البيت أو يعرّض زوجته وأولاده للضياع بسبب الإدمان والانحراف السلوكي.

سادسًا: الإهمال وغياب الحوار

الإهمال العاطفي، وانعدام الحوار، وعلو الصوت، والعناد، والكبرياء، وعدم اختيار الوقت المناسب للنقاش، كلها أسباب تُطفئ المودة. تجد الزوجين في الخارج مثالًا للأدب والرقي، وفي البيت صمت وجفاء وتوتر دائم.

كما أن كثرة العمل دون اهتمام بالعلاقة، وغياب الجلسات الهادفة، وعدم تبادل الحنان والدعم، تؤدي إلى جفاف المشاعر وتراكم الأزمات.

سابعًا: الأنانية وعدم تحمّل المسؤولية

غياب التضحية، وعدم تحمّل المسؤولية، والميل الدائم للشكوى ولعب دور الضحية، وتقديم الأهل أو الأصدقاء على الشريك، كلها مظاهر أنانية تقتل الزواج ببطء.

ثامنًا: المشكلات المالية والاجتماعية

الإسراف، والديون، وعدم الاتفاق على مستوى المعيشة، وأخذ المال خفية، والمقارنات بالآخرين، وتقليد حياة غير واقعية، كلها عوامل تخلق صراعًا دائمًا وتُفقد الأسرة شعورها بالأمان.

الزواج ليس مجرد عقد، بل مسؤولية وشراكة وصداقة قبل أي شيء. ومع تعقّد الحياة وتسارعها، ازدادت المشكلات وتضخمت، لكن هذا لا يبرر الاستسلام للفوضى أو الظلم أو الإهمال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى