عصر DNA: من قطرة عرق إلى حبل مشنقة للمجرمين

تعلن السلطات الأمنية أن تحليل الحمض النووي أصبح أحد أقوى الأسلحة التي تعتمدها أجهزة إنفاذ القانون في رصد الجرائم الحديثة وتقصّيها. يُعرف هذا التحليل بالشاهد الصامت الذي لا يعرف الكذب ولا النسيان، وهو يترك آثاراً يمكن رصدها حتى لو حاول الجاني طمسها. يكفي أن يترك المجرم قطرة عرق، أو خصلة شعر، أو مسحة من لعابه على سيجارة ليقود المحققين إلى هويته الحقيقية. وتبرز قوة البصمة الوراثية في فك لغز القضايا التي كانت تُصنّف سابقاً بأنها مقيدة ضد مجهول وتربط بين الجاني ومسرح الجريمة بدقة عالية تصل إلى مئة بالمئة.
وتكمن الأهمية القصوى للبصمة الوراثية في قدرتها على فك لغز قضايا كانت تُرى سابقاً محكومة بالشبهة، حيث تسمح بربط المشتبه به بمكان الجريمة بشكل قاطع. وهي لا تقتصر على الإدانة فحسب، بل تتيح أيضاً تبرئة الأبرياء عندما يُثبت أن الشبهة لا تستند إلى دليل حاسم. هذا التحول من الاعتماد على الشهادات والاعترافات إلى وجود دليل مادي لا يقبل التأويل يعزز العدالة ويقلل من احتمال إساءة التطبيق. كما يساهم الاعتماد على هذه التقنية في تعزيز الردع العام، إذ يدرك المخالفون أن هويتهم قد تُفضح عند أي خطأ.
التأثيرات والردع عبر الحمض النووي
تتيح تقنيات البصمة الوراثية مطابقة العينات مباشرة في غضون ساعات بفضل قواعد البيانات الجنائية الكبيرة والمتاحة للمختبرات. وبذلك تصبح معدلات الإدانة أو التبرئة أقرب إلى الدقة وتقل احتمالات الخلط بين الحالات. وتعكس هذه النتائج أن الاستثمار في تطوير المعامل وتزويدها بأحدث أجهزة تحليل الحمض النووي هو أداة حاسمة للأمن الوطني. ويساهم ذلك في تحقيق ردع عام يجرّي المجرمين إلى التفكير مرتين قبل ارتكاب أي جرم.
وتؤكد النتائج أن أمن المجتمع لم يعد يعتمد فقط على الملاحقة الميدانية بل على العلم والبيولوجيا. ولذلك تستمر الدولة في تعزيز المعامل وتحديثها وإدخال أحدث تقنيات تحليل الحمض النووي في إجراءات التحقيق. وبهذا يظل الشاهد الوراثي الحارس الذي يحمي العدالة ويضمن الردع في مجتمع تتطور فيه التكنولوجيا بسرعة. وتؤدي هذه التطورات إلى تقليل الجرائم الكبرى وتوفير حماية أفضل للمجتمع.