محيي الدين: حان الوقت لتحويل الميثاق العالمى للأمم المتحدة إلى محرك للتنفيذ

ضرورة توسيع تمثيل أفريقيا والأسواق الناشئة في الميثاق العالمي
أعلن الدكتور محمود محيي الدين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أن الاحتفالية الخاصة بالذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق الميثاق العالمي تعكس تحولاً في العلاقة بين الأمم المتحدة وقطاع الأعمال إلى شراكة مسؤولة في دفع التنمية المستدامة. وأوضح أن الميثاق نجح خلال ربع قرن في إعادة تعريف هذه العلاقة، محولاً الشركات من مجرد متلقٍ للتوجيهات إلى شريك فاعل يدمج مبادئ حقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد في صميم نماذج الأعمال. كما أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الميثاق إلى أداة عملية للتنفيذ من خلال ثلاث مسارات رئيسية. وتناولت المسارات بناء مشروعات قابلة للتمويل عبر تحويل الأولويات الوطنية إلى قوائم مشروعات جاهزة للاستثمار وتتمتع بالجدارة الائتمانية، وتوسيع نطاق التمويل المبتكر وجذب رأس المال الخاص واستخدام أدوات التمويل المشترك والضمانات لتقليل المخاطر، أما المسار الثالث فتمكين الشراكات الوطنية عبر ربط التزامات الشركات بالسياسات العامة والاستراتيجيات الوطنية للتنمية والمناخ.
وأوضح أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في الفجوة بين التعهدات والأثر القابل للقياس، وأن التطبيق الفعلي للميثاق يتطلب أدوات ومشروعات قابلة للتمويل. كما أشار إلى أن المرحلة التالية تقتضي تحويل التعهدات إلى واقع عملي من خلال المسارات الثلاثة التي ذكرها سابقاً، بما يفتح المجال أمام جذب التمويل وتخفيض المخاطر وتوسيع الشراكات مع الحكومة والقطاع الخاص. وهذه المسارات ستتيح تحويل الاستثمارات إلى مشروعات جاهزة للاستثمار وتوظيفها في مسارات التنمية المستدامة.
وأشار إلى فجوة التمثيل داخل الميثاق، حيث لا يتجاوز عدد الشركات الأفريقية المشاركة ألف شركة من أصل أكثر من 20 ألف شركة عالمياً، وهو ما يؤكّد ضرورة توسيع المشاركة في القارة والأسواق الناشئة كعُنصر حاسم لتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الشامل وخلق فرص العمل. ولا يعد ذلك هدفاً عدديًا فحسب بل خطوة ضرورية لإطلاق إمكانات الاقتصاد الأخضر وتحفيز الابتكار والاستثمار. وتسهم هذه الزيادة في تعزيز قدرة الميثاق على دفع اقتصادات العالم نحو نمو أكثر استدامة.
وعرض تجربتين رائدتين أظهرتا أن نقص التمويل ليس العائق الأساسي بل الحاجة إلى مشروعات جاهزة: الأولى منصات إقليمية لمشروعات المناخ أُطلقت في إطار رئاسة مصر لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين بشرم الشيخ عام 2022، حيث بلغ عدد المشروعات التي تحتاج تمويلاً أكثر من 450 مشروعاً وتجاوزت قيمة التمويل المطلوب 500 مليار دولار، وتم تمويل 19 مشروعاً منها بقيمة 1.9 مليار دولار. والثانية المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر التي جمعت أكثر من 20 ألف مشروع خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الإمكانات الكبيرة للعمل المحلي عند توفير الأطر المناسبة.
وأشاد بالدور الذي تلعبه شبكة الميثاق العالمي في مصر منذ إعادة إطلاقها في 2022، ووصفها بالجسر المؤسسي الذي يربط السياسات العامة وممارسات الأعمال المسؤولة. كما أكد أن الشبكة نجحت في بناء قاعدة مشاركة تضم نحو 150 جهة وتدريب مئات الكوادر عبر منصات مثل Sustain360. إضافة إلى ذلك، عززت الشبكة الحوار بين القطاعين العام والخاص وتدعم مبادرات الاستدامة المحلية وتواصل جهودها مع شركاء حكوميين وأكاديميين.