فاطمة صلاح السقا: سعيدة بالحديث عن والدى فى معرض الكتاب

أعربت فاطمة صلاح السقا عن امتنانها لإتاحة فرصة الحديث عن والدها بعد مرور خمسة عشر عامًا على وفاته، وأكدت حزنها لغيابه اليوم. أشارت إلى أن رحلته الإنسانية تركت أثرًا خالدًا في الحركة المسرحية العربية، وأن كلمتها تعكس تقديرها لما قدّمه من إسهام وإنارة للفنون. أكدت أيضًا أن أثره الممتد يظل حاضرًا في نفوس الفنانين والجمهور على حد سواء.
رحلة صلاح السقا من الحقوق إلى الإخراج
تخرج صلاح السقا من كلية الحقوق في جامعة عين شمس، ثم جمع بين الإخراج والقانون، معبرًا عن رأيه بأن القانون علمه فهم الإنسان بينما علّمه المسرح سماع الإنسان. وتجلت موهبته في عروض أقيمت على مسارح مهمة مثل الريحاني والآزبكية، حيث أظهر قدرة على التعبير والفكر النقدي من خلال الأداء والإخراج. خلال خدمته العسكرية قدم عروضًا توضح أن المسرح ليس مجرد ترفيه بل رسالة ثقافية واجتماعية تؤثر في وعي الجمهور وتثري حياته اليومية.
وفي نهاية الخمسينيات، بالتوجيه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، سعى إلى تحويل المسرح من فن شعبي إلى مشروع ثقافي قومي بمشاركة خبراء من رومانيا، مثل دورينا تاناسيسكو. بدأت صداقته مع هؤلاء الخبراء وتوثّق التعاون بينهم بما أثّر في تطوير الحركة المسرحية المصرية. وأسهم هذا المسار في فتح آفاق جديدة للمسرح المصري وتفاعل أوسع مع التجارب العالمية.
الليلة الكبيرة: علامة فارقة
ولدت فكرة العمل الكبير من أوبريت إذاعي مدته اثنا عشر دقيقة فقط، وفي مهرجان دولي لمسرح العرائس في رومانيا دُعيت مصر للمشاركة وتطلّع الفنان المصري إلى أن يعكس العرض الهوية المصرية وروح الشارع في تجربة فنية متماسكة. لذلك جُمع كلمات صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي لتتحول الفكرة إلى أوبريت مسرحي نال إعجاب الجمهور وحصد المركز الثاني في المهرجان. وقد كان لهذا التمثيل المصري صدى كبير في تعزيز مكانة المسرح الوطني على الساحة الدولية.
وتم اختيار ممثل واحد من وزارة الثقافة في عام 1961 للسفر إلى رومانيا لخوض تجربة حياة متكاملة وتلقي تدريب عملي ضمن برنامج تبادلي مع خبراء من هناك. هذا الاختيار كان بمثابة باب لتوسيع آفاق الفنانين المصريين وتبادل الخبرات مع مدارس مسرحية رائدة عالميًا. وكانت النتيجة تعزيزًا للقدرات الإبداعية وتطوير أساليب الأداء والإخراج لدى المشاركين.
أهم أعماله
قدم صلاح السقا عددًا من الأعمال المسرحية المؤثرة، من بينها حلم الوزير سعدون وحسن الصياد والأطفال يدخلون البرلمان وخرج ولم يعد. تميزت هذه المسرحيات بتجديدها في الشكل والمضمون وتناولها قضايا اجتماعية وسياسية بروح بناءة ووضوح في الرسالة. وتظل مسرحية الليلة الكبيرة، التي كتب كلماتها صلاح جاهين ولحنها سيد مكاوي، من أبرز إنجازاته وتُعد علامة بارزة في تاريخ المسرح العربي.
استمرت الأعمال في ترك أثرها عبر الزمن وأسهمت في تشكيل الوعي الفني للمشاهدين وروّضت الذائقة الجماهيرية باقتدار. كما أظهرت قدرة السقا على الدمج بين النص المكتوب والجانب الموسيقي والإخراج ليكوّن تجربة عرضية متكاملة. وتُدرس أعماله كمرجع رئيسي في دراسات المسرح العربي وتستمر كإرث معرفي يؤثر في أجيال المبدعين.
معرض الكتاب في دورته الـ57
تأتي هذه الدورة في أجواء أدبية مميزة حيث اختير الأديب المصري نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل، شخصية العام للمعرض، إقرارًا بإرثه الذي جعل من الأدب المصري لغة عالمية يفهمها الجميع. وتؤكد هذه الخطة حرص الحدث على تكريم الرواد وخلق حراك ثقافي يربط بين القرّاء والمبدعين حول العالم. كما تُبرز الترتيبات مشاركة دولية واسعة تعكس التنوع والإبداع في المشهد الأدبي والفني العربي.
وعلى صعيد المشاركات الدولية، حلت المملكة الرومانية كضيف شرف لهذه الدورة وتقدم برنامجًا ثقافيًا يمزج بين عراقة الأدب الروماني وحداثة الفن المعاصر. كما احتفى المعرض بالفنان محيي الدين اللباد كرمز من رموز ثقافة كتب الأطفال وتقديرًا لمسيرته التي أسهمت في تشكيل ذائقة الأطفال العرب. تعكس هذه المحطات الترتيب العام للحدث في تعزيز التبادل الثقافي وتوثيق التعاون بين مختلف فروع الفنون والعلوم الإنسانية.