خبير دولي: مصر وتركيا تقودان جبهة موحدة لحماية الأمن القومي العربي

أعلن الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي في القاهرة يمثل لحظة تاريخية فارقة تؤسس لمحور إقليمي قادر على التأثير في مجريات الأحداث بالمنطقة. ووصف التصريحات بأنها تعكس نضجاً دبلوماسياً ورؤية استراتيجية مشتركة. وأكد أن الموقف المذكور يستند إلى مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأوضح أن هذا التقارب يعكس ترجمة عملية للمصلحة الوطنية لكلا البلدين وتحمّلهما مسؤولية تعزيز الاستقرار الإقليمي.
الموقف من غزة وحدود 1967
في تصريحاته، أوضح مهران أن الموقف المشترك من غزة يمثل أحد بنود الإعلان الأساسية، حيث جرى التأكيد على إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. وأشار إلى أن القانون الدولي يعتبر الأراضي المحتلة عام 1967 أراضٍ فلسطينية يجب أن تنسحب منها إسرائيل. وحذر من أن سيطرة إسرائيل الحالية على قطاع غزة تشكل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار وتزيد من التصعيد. وأكد أن التوافق المصري-التركي يعزز الضغط الدولي على إسرائيل للامتثال.
كما لفت إلى أهمية فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، محذراً من محاولات إسرائيل لفرض سيطرتها على المعبر. وأوضح أن القانون الدولي يحمي السيادة المصرية والفلسطينية على المعبر. وأضاف أن الموقف يهدف إلى تسهيل حركة السكان والبضائع وفقاً لحقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة.
الرؤية الإقليمية والتوازنات
وفي جانبي سوريا وليبيا وشرق المتوسط، أكد مهران أن الإعلان يعكس رؤية متوازنة تترجم مبادئ القانون الدولي إلى واقع عملي. وأشار إلى أن التثبيت على سيادة سوريا ووحدتها واستقرارها يتماشى مع قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الجولان أرضاً سورية محتلة. إدانة الانتهاكات الإسرائيلية واستيلائها على أراضٍ سورية إضافية تشكل موقفاً قانونياً صحيحاً مستنداً إلى قرارات مجلس الأمن. وأشاد بالتأكيد على ضرورة مكافحة الإرهاب وعدم تحويل سوريا لساحة للمليشيات المسلحة، مؤكدين أن مصر وتركيا لهما مصلحة مشتركة في منع ذلك.
وأضاف أن التأكيد على سيادة ليبيا ووحدتها السياسية وسلامتها الإقليمية يعكس تقارباً مصرياً-تركياً مهماً بعد سنوات من الخلاف. مؤكدًا أن القانون الدولي يحمي سيادة الدول ووحدتها، محذراً من أن أي محاولات لتقسيم ليبيا أو فرض حلول عسكرية تفقد الشرعية الدولية.
الأمن البحري والتوازن الدولي
كما أشاد بموقف حاسم ضد أي وجود عسكري أجنبي على سواحل البحر الأحمر، مؤكداً أن هذا البند يستهدف المخططات الإسرائيلية للحصول على موطئ قدم في الصومال أو في أرض الصومال الانفصالية. وأوضح أن القانون الدولي يحمي سيادة الصومال على كامل أراضيه، محذراً من أن الاعتراف الإسرائيلي بالانفصال يشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية للصومال وانتهاكاً للقانون الدولي. وأشار إلى أهمية استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب وأمن البحر الأحمر كرسالة ضمنية بوقف التدخلات الإقليمية، وأن مصر وتركيا لهما دور في الوساطة لمنع تصعيد عسكري أميركي-إيراني قد يشعل المنطقة.
وأشاد أيضاً بدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، معتبراً ذلك تعبيراً عن دعم الدولة اللبنانية في مواجهة سيطرة الميليشيات المسلحة. وأكد أن القانون الدولي يعترف بسيادة الدول وحقها في احتكار السلاح ضمن إطار شرعي. وأشار إلى وجود فرصة لتشكيل محور مصري-تركي يفتح آفاق تعاون عربي-إسلامي أوسع يرفض التدخلات الأجنبية ويعزز الحلول السلمية والاستقرار.
خلاصة وتوقعات عملية
ختاماً، يرى الدكتور مهران أن القمة تعكس نضج الدبلوماسية المصرية والتركية وتعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية لصالح الاستقرار والأمن. ويؤكد أن المصالح المشتركة تتقدم على الخلافات التاريخية، داعياً إلى ترجمة التوافق إلى خطوات عملية على الأرض. ويشير إلى أن هذا المسار قد يشكل نواةً لقوة عربية تستطيع مواجهة التحديات الراهنة في المنطقة.