حقوقي: عيادات علاج إدمان الإنترنت وحجب روبلوكس مخاطر التحول الرقمي

تعلن وزارة الصحة تشغيل عيادات لعلاج إدمان الإنترنت ضمن مبادرة “صحتك سعادة” وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع قرار حجب لعبة روبلوكس. يرى وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات أن هذه الإجراءات تعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر التحولات الرقمية على الصحة النفسية. يضيف أن التعامل مع الظواهر الرقمية يجب أن يقوم على توازن دقيق بين واجب الدولة في حماية المجتمع وحقوق الأفراد في استخدام التكنولوجيا والاتصال. يؤكد أن إدماج هذا الملف ضمن السياسات العامة يعكس التزام الدولة بالصحة النفسية كجزء من الصحة الشاملة، مع التنبيه إلى ضرورة عدم تقييد الحقوق الرقمية بشكل مفرط.
حماية الفئات الأكثر هشاشة
توضح تصريحات فاروق أن حماية المجتمع، وخاصة الأطفال والشباب، هي من أهم الواجبات الحكومية. تؤكد على ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي وإدارته بما يحافظ على الصحة العامة والتماسك الاجتماعي. تشدد على أن السياسة الواعية يجب أن تبنى على فهم علمي وإنساني، دون الإضرار بحقوق الأفراد في التعليم والترفيه والتواصل. وتؤكد أن الإجراءات الوقائية يجب أن تكون قابلة للمراجعة وتقييم النتائج، لتجنب أن تتحول إلى قيود مطلقة تمس الحقوق الرقمية.
وفي هذا السياق، يؤكد فاروق أن الاعتراف بإدمان الإنترنت كأحد التحديات الصحية النفسية وتوفير عيادات علاجية متخصصة خطوة إيجابية تعكس التزام الدولة بحق الصحة النفسية. يذكر أن الظواهر الرقمية الضارة لا ينبغي تجاهلها وأن التعامل معها يجب أن يكون مبنياً على أدلة ويشجع على التوعية. كما يرى أن مواجهة التطور الرقمي لا تكون بالإنكار بل بإدارة آثاره بشكل يحافظ على كرامة الأفراد وخصوصيتهم. يربط بين حماية الصحة العامة والحماية من الإضرار بالحقوق الرقمية ويؤكد أن الإطار العلاجي يجب أن يحترم سرية البيانات.
تؤكّد الرؤية الحقوقية أن حماية المجتمع لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحقوق الرقمية أو أن تقوض حرية الوصول إلى التكنولوجيا. وتوضح أن أي تدبير تقييدي يجب أن يكون ضرورياً ومتناسباً، مع إيضاح الأسباب والهدف والمدة وامكانية التقييم. كما يجب أن تكون الإجراءات شفافة وقابلة للمراجعة حتى لا تتحول إلى نهج دائم يمس جوهر الحريات الرقمية. يظل الهدف هو الحفاظ على التوازن بين الأمن والحرية الرقمية في إطار يحمي كرامة المستخدمين.
يؤكد فاروق أن التوازن المطلوب يتحقق من خلال رؤية شاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج، وليس عبر المنع وحده. ويشير إلى تعزيز الثقافة الرقمية داخل الأسرة والمدرسة وتمكين الأهالي من أدوات حماية ومتابعة آمنة مع الحفاظ على سرية البيانات وكرامة الأشخاص. كما يدعو إلى أن تُقدم خدمات العلاج ضمن إطار يحفظ الحقوق الأساسية ويقوي الثقة في النظام الصحي. وتؤكد الفقرة أهمية التقييم المستمر للسياسات والتدخلات لضمان فعاليتها.
وفي الختام، يرى فاروق أن التحدي الحقيقي ليس في مواجهة التكنولوجيا بل في إدارتها لصالح الإنسان بما يحقق الأمن النفسي والاجتماعي دون الإخلال بمبادئ حقوق الإنسان. وتؤكد الرؤية أن الدولة هي المنظم الحامي الذي يوازن بين حماية المجتمع والتطور الرقمي مع الحفاظ على الحريات الأساسية. وتختتم الرسالة بالتأكيد على أن السياسات الرقمية يجب أن تبنى على فهم علمي وبُعد إنساني يحقق التماسك المجتمعي ويحمي الحقوق في آن واحد.