عقل الأفعى: محمود عزت في معمل سيد قطب وأسرار تنظيم 1965

بدأ عزت يتشكّل كعقل محوري داخل جماعة الإخوان، معبّراً عن اتجاهات الجيل القطبي الذي يرى المجتمع جاهلياً يجب تغييره بالقوة وبالسرية. التقى طموحه التنظيمي بطموحات سيد قطب فاختير كأحد الكوادر الشابة لإحياء التنظيم الخاص. تشرب في تلك الفترة مفاهيم العزلة الشعورية وعلو الإيمان، فحولت دراسته في الطب إلى أداة لإدارة الخلايا العنقودية وتخفي العمل. اكتسب خبرة في التخفي والهرب، وهو ما صقلته سنوات السجن لاحقاً ليخرج بعقلية أمنية تضع البقاء للتنظيم فوق الوطن.
الصعود في التنظيم
انضم عزت إلى تنظيم 1965 الشهير كأحد الكوادر الشابة التي اختارها سيد قطب لإحياء التنظيم الخاص. تعلم أثناء تلك الفترة التخفي والهرب والعمل تحت الأرض، وهي المهارات التي صقلت لاحقاً في فترات السجن. أدى ذلك إلى تشكيل عقلية أمنية تتفوق على الرفاق وتؤمن بأن الولاء للتنظيم أوجب من الانتماء للوطن. كان دوره مركزياً في ربط الخلايا وتطوير آليات عمل محكمة لا تُعلن إلا في أوقات مناسبة.
دولة الظل وآليات العمل
اعتمد عزت في بناء إمبراطوريته السرية على مبدأ التحرك في صمت، ورفض الظهور الإعلامي ليبقى خلف الكواليس. أعاد تشكيل التنظيم الدولي وفق رؤية أمنية تعتمد الولاء المطلق وتغييب العقول، فأسس أنظمة أسر مغلقة تضع عقولاً مبرمجة في خدمة الأجندات التخريبية. ظل العقل المدبر الذي حوّل الجماعة من كيان دعوي إلى منظومة استخباراتية تدار من وراء الظلال وتنتظر لحظة الانقضاض على الدولة.