متى يسقط الحق الجنائى؟ حالات انقضاء الدعوى وانتهاء الملاحقة

تحدد هذه القواعد حالاتٍ ينقطع فيها الحق الجنائي وتُنهى الدعوى حتى لو كانت الجريمة ثابتة. يهدف ذلك إلى التوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق الشخص في عدم استمرارية المطالبة بوقائع قديمة. توجز الفقرات التالية أبرز الحالات التي ينشأ فيها انقضاء الدعوى من تلقاء القانون، مع بيان متى وكيف يتم ذلك. تتضمن هذه الحالات الوفاة والتقادم والعفو الشامل والتصالح في جرائم محددة وكذلك صدور حكم نهائي.
الوفاة نهاية المسؤولية الجنائية
تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، إذ إن العقوبة شخصية ولا تمتد إلى الورثة. فإذا توفي المتهم خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة تُحفظ الدعوى تلقائياً ولا يجوز الاستمرار في الإجراءات. وتتحقق هذه النتيجة تلقائياً بقوة القانون، دون حاجة إلى حكم بات ينهى النزاع.
التقادم مرور الزمن على الدعوى
يسقط الحق الجنائي بمضي مدة زمنية محددة تختلف بحسب نوع الجريمة. الجنايات تسقط بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة ما لم يُتخذ إجراء يقطع التقادم. الجنح تسقط بمضي ثلاث سنوات، وتُسقط المخالفات بمضي سنة واحدة. كما يقطع التقادم بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، لتبدأ مدة جديدة من تاريخ الإجراء.
العفو الشامل عن الجريمة
إذا صدر قانون بالعفو الشامل عن جريمة معينة، فإن الدعوى الجنائية تنقضي حتى لو كانت منظورة أمام المحكمة. العفو هنا يمحو الصفة الإجرامية عن الفعل ذاته، فلا يجوز بعدها متابعة المتهم حول تلك الواقعة. وتكون النتيجة أن الدعوى لا تتابع ولا يجوز الاستمرار في إجراءاتها بناءً على العفو.
التصالح في بعض الجرائم
في جرائم محددة نص القانون على جواز انقضاء الدعوى بالتصالح بين المتهم والمجني عليه. ويشمل ذلك جرائم مثل بعض جرائم الشيكات والبناء والجرائم الاقتصادية، وفق شروط قانونية محددة. يتطلب التصالح سداد المبالغ المستحقة أو استيفاء الشروط اللازمة لإغلاق الملف وفق ما يقرره القانون.
صدور حكم نهائي
إذا صدر حكم بات في الدعوى فلا يجوز إعادة محاكمة الشخص عن ذات الواقعة. وتطبق قاعدة لا يجوز محاكمة الشخص مرتين على الفعل ذاته كما يحسم الحكم النزاع نهائياً. وبذلك يصبح الملف مغلقاً ولا يجوز الاستمرار في الإجراءات أو فتح باب النقاش حول نفس الدفع.
الفرق بين سقوط الدعوى وسقوط العقوبة
تُفرد هذه الفقرة الفرق بين سقوط الدعوى الجنائية وسقوط العقوبة. تسقط الدعوى قبل صدور الحكم النهائي، في حين تُسقط العقوبة بعد الحكم. تختلف مدد السقوط بين الدعوى والعقوبة، فالسقوط الأول يحدده القانون وفق نوع الجريمة بينما السقوط الثاني يخضع لمدة مختلفة بعد صدور الحكم. يوضح ذلك أن النظام يوازن بين سرعة إنهاء الدعوى وحقوق المتهم والمتطلبات الجنائية للمجتمع.