همت سلامة: مصر تسعى لتفعيل السلام وانتهاكات إسرائيلية تعيق المسار

تؤكد الكاتبة الصحفية همت سلامة أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة تقوض أي حديث جاد عن مسار للسلام وتتناقض مع التصريحات الرسمية. تشير إلى أن ما يجري على الأرض يتعارض كلياً مع الاتفاقات المعلنة، وعلى رأسها اتفاق شرم الشيخ. تؤكد أن التصعيد العسكري يعكس تعنتاً واضحاً من الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو بهدف إبقاء العوائق أمام استكمال المرحلة الثانية من اتفاق السلام. أوضحت سلامة ذلك خلال استضافتها في فقرة الصحافة على قناة اكسترا نيوز.
التصعيد الإسرائيلي وأفق السلام
أشارت سلامة إلى أن شهر يناير شهِد تنفيذ نحو 370 عملية عسكرية داخل قطاع غزة. تتفاوت بين غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار مباشر، وأسفرت عن استشهاد أعداد كبيرة من المدنيين بينهم أطفال وسيدات وشيوخ. وتتركز الأنظار على مدينة خان يونس التي جرى استهداف مبانيها بشكل مبرمج. وتؤكد أن هذه الأعمال جرت في وقت يفترض فيه الالتزام بوقف إطلاق النار.
وعلّقت سلامة على انضمام نتنياهو إلى مجلس السلام بأنها خطوة شكلية وصورية. وقالت إن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، إذ تزامن القصف العنيف مع الإعلان عن هذا الإجراء ما يعزز غياباً واضحاً للنية الحقيقية للالتزام بالسلام. وذكرت أيضاً أن ترامب سعى منذ بداية اتفاق السلام لإقناع نتنياهو بالانضمام، وإن الإعلان الأخير عن هذه العضوية لا يعكس الواقع. ولفتت إلى أن ما يجري على الأرض يسير في اتجاه معاكس تماماً للمساعي السلمية.
وأشادت سلامة بالدور المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة أن مصر تتعامل مع الملف كقضية أمن قومي. وأشارت إلى استمرار عبور معبر رفح وتوفير المساعدات واستقبال الجرحى في المستشفيات المصرية، خصوصاً في العريش. وأوضحت أن مصر كانت الحائط الصد أمام محاولات تهجير الفلسطينيين، وفتح المعبر رغم التعنت الإسرائيلي. ولفتت إلى أن مصر تقف بجانب الأشقاء الفلسطينيين وتسمح باستقبال الوفود الأوروبية لرصد الوضع ورصد التعنت.
الدور المصري وجهود الإغاثة
كما أكدت سلامة أن الحكومة الجديدة تبدي توجهاً واضحاً بجعل المواطن أولوية قصوى تنفيذًا لتوجيهات الرئيس. وأشارت إلى أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ مع وضع جداول زمنية لحل المشكلات. وأوضحت أن بيان الرئاسة عقب اجتماع رئيس الوزراء وضع خطوطاً عريضة كوثيقة عمل للحكومة. وأكدت أن الشفافية والتواصل المباشر مع الشارع سيعيد الثقة.
شددت على أن المواطن لم يعد بحاجة إلى أرقام ومؤشرات فحسب، بل يريد أن يشعر بأن شكاواه تُعالج فعلياً. وتحدثت عن ضرورة وجود رؤية وخطط محددة مع مدد زمنية واضحة. وأشارت إلى أن غياب الجداول الزمنية كان من أبرز عيوب الفترات السابقة. وأكدت أن الحكومة الجديدة مطالبة بإعادة بناء جسور الثقة والتواصل المباشر مع الشارع.
أولويات الحكومة والشفافية
وفي ملف الاقتصاد والاستثمار أكدت سلامة أن التحدي الأكبر يكمن في إدارة هذا الملف وتوحيد الرؤية. وأشارت إلى عزم المرحلة المقبلة على جذب استثمارات واسعة وتكليف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمتابعة الملف، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. كما توقعت الإعلان عن استثمارات جديدة وشراكات مع القطاع الخاص ومناقشة تشريعات جديدة تسهل مناخ الاستثمار وفق تخطيط وجدول زمني.
وأشارت إلى أن الاكتشافات البترولية الجديدة في الصحراء الغربية ستساهم في زيادة الإنتاج وتوفير المشتقات. وستفتح المجال للتصدير وربطها بالاقتصاد الوطني في الفترة المقبلة. وتعزز هذه التطورات ثقة المستثمرين في بيئة الاستثمار المصري.
الاستثمار والاقتصاد
عن الحماية الاجتماعية أكدت أن معارض أهلاً رمضان تلعب دوراً في توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة. دعت إلى التوسع في هذه المنافذ والاستمرار بعد رمضان لضمان تلبية احتياجات المواطنين. وتناولت ملف الأطفال بلا مأوى بكونه من الملفات الكبرى التي شهدت تعديلات تشريعية، متوقعة ظهور نتائجها في المرحلة القادمة. وأشارت إلى الجهود المستمرة لوزارة التضامن في الحماية والرعاية.
اختتمت سلامة تصريحاتها بإشادة بدور الدراما المصرية التي تقدمها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مناقشة القضايا المجتمعية وتوعية الجمهور. ولفتت إلى أن الأعمال الدرامية قدمت نماذج للتعامل مع قضايا مثل أطفال التوحد وتدعم رفع الوعي وتقديم حلول عملية. أشارت إلى أن الحكومة الجديدة أمامها أعباء كبيرة، لكنها تحتاج إلى وضوح الرؤية والشفافية والتواصل المستمر مع المواطن. وأوضحت أن الأولويات تقتضي العمل على المستويين الداخلي والخارجي مع إبقاء المواطن في مقدمة الاهتمامات.