الحكومة الجديدة ما بين الماضي والحاضر

حمدي عبد المولى محمد يكتب…
تحمل الحكومة الجديدة، التي تم تكليفها من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والتصديق عليها من مجلس النواب، مسؤوليات جسامًا في مرحلة بالغة الصعوبة والحساسية. وهي مسؤوليات هدفها واحد: تحقيق تنمية مجتمعية حقيقية يشعر بها المواطن على أرض الواقع، لا أن تكون مجرد أرقام تُسطر في الموازنة دون أثر ملموس في حياته اليومية.
هناك عدة نقاط تستحق التوقف عندها مع بدء الحكومة الجديدة لمهامها. وأؤكد أن حديثي ينطلق من كوني مواطنًا ينتمي إلى الطبقة المتوسطة، تلك الطبقة التي تآكلت حتى كادت تختفي، ومن واقع خبرتي العملية في صناعة التأمين لما يزيد على عشرين عامًا، وتواصلي المستمر مع عدد من الوزراء السابقين والحاليين، وكذلك بعض المحافظين الذين جُددت لهم الثقة. وقد جاء هذا التواصل في إطار دعم وثيقة “حياة كريمة” والعمل على وصولها إلى جميع المواطنين، لما لها من أهمية كبيرة في تحقيق تنمية مجتمعية مستدامة.
إن تكليف الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة يعكس حجم الثقة التي يوليها له السيد الرئيس في تنفيذ التكليفات المحددة وتحقيق الأهداف المرجوة خلال المرحلة المقبلة.
كما أن تكليف الدكتور حسين عيسى نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يؤكد توجه الحكومة نحو التركيز على الملف الاقتصادي باعتباره محورًا رئيسيًا في تحسين مستوى معيشة المواطن وتحقيق تطلعاته في تنمية يشعر بها واقعًا لا شعارًا.
أما اختيار الدكتور محمد فريد صالح لحقيبة الاستثمار، فيحمل دلالة واضحة على نية الدولة إحداث نقلة نوعية في مناخ الاستثمار، خاصة في ظل خبرته السابقة بقيادة الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي شهدت في عهده طفرة ملحوظة كان لها تأثير إيجابي على سوق المال وصناعة التأمين.
وفيما يتعلق بتجديد الثقة في الدكتور شريف فاروق وزيرًا للتموين، فإن ذلك يضع على عاتقه مسؤولية كبيرة تجاه المواطن الذي يعاني من استغلال بعض التجار وفوضى الأسعار غير المسبوقة. المطلوب اليوم هو تفعيل أدوات الرقابة بكل حزم، وضرب بيد من حديد على كل من يتلاعب بالأسعار أو يحتكر السلع. وهو قادر على ذلك، لكننا نهمس في أذنه بضرورة معالجة الثغرة المتمثلة في نقص العاملين بالإدارات التموينية، لما لذلك من تأثير مباشر على كفاءة الرقابة. ومن واقع عملنا، كانت هناك لقاءات واجتماعات مع قيادات الوزارة لتفعيل وثيقة “حياة كريمة” في مختلف المنشآت التي توزع الحصص التموينية، ولا تزال هناك حلول عملية يمكن تطبيقها لسد هذه الفجوة.
للحديث بقية عن باقي الوزارات، حتى نعمل جميعًا، حكومةً وشعبًا، على تحقيق تنمية مجتمعية حقيقية بإذن الله.