الإدارية العليا: الشك بصحة التهمة يكفي للبراءة من المخالفات التأديبية

تؤكد المحكمة الإدارية العليا أن الشك في صحة التهمة يكفي للحكم ببراءة الموظف، ما دام لم تُثبت التهمة بأدلة قاطعة. وتؤكد أن المخالفات التأديبية تتطلب يقينًا قبل توقيع أي عقوبة، وأن التزام الجهات بتحري الدقة قبل إحالة المخالفات أمر أساسي. كما توضح أن تقدير الأدلة وأقوال الشهود يتم وفق ما يطمئن إليه القاضي ويعتمد على وثائق ثابتة في الأوراق.
المخالفات التأديبية تحتاج اليقين
رغم أنها تختلف عن الجرائم الجنائية، فإن المخالفات التأديبية تتعلق بسلوك الموظف وتستلزم إثباتًا يقينيًا قبل توقيع أي عقوبة. ويجب ألا تقبل التهمة إذا لم تكن الأدلة قاطعة أو مطمئنة. وهذا يضمن حماية حقوق الموظفين ويحد من الاجتهاد غير المحكم.
الشك لصالح المتهم
إذا ظهر أي شك في الأدلة، لا يجوز الاعتماد عليها ويجب تفسير الشك لمصلحة المتهم. وهذا يعكس مبدأ أصولي يحمي المتهم من الوقوع تحت اتهام غير مؤكد. بالتالي تكون النتيجة قابلة لإسقاط التهمة إذا لم تتوافر أدلة مطمئنة.
الأصل براءة الموظف
الأصل أن البراءة تظل سارية حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات. لا يجوز توقيع عقوبة على أساس شك غير قاطع. وتبقى مبدأ البراءة ضمانة أساسية لحماية الحقوق خلال إجراءات التأديب. كما أن الحكم النهائي يجب أن يعكس وزن الأدلة المعروضة أمام الهيئة القضائية.
تقدير الأدلة لدى الهيئة القضائية
للقاضي سلطة تقدير الأدلة وأقوال الشهود، واختيار ما يطمئن إليه ورفض ما لا يطمئن إليه مع الالتزام بالأدلة الثابتة في الأوراق. ويجدر أن تكون عملية التقدير مبنية على عناصر مطمئنة وليست مبنية على آراء خارجية. كما يجب أن تكون القرارات مبنية على ما يثبت في الملف وليس على افتراضات غير مبررة.
نتيجة الحكم
لم تجد المحكمة دليلًا قاطعًا يثبت المخالفة المنسوبة للموظف، فقررت براءته. وتؤكد أن وجود شك في صحة التهمة يكفي لإسقاطها. كما تشدد على ضرورة تحري الدقة والالتزام بالأوراق قبل إحالة أي مخالفة إلى المساءلة التأديبية.